الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٧ سبتمبر-٢٠٢٦       3245

د. وسيلة محمود الحلبي - النهار 

في أمسية وطنية امتزج فيها الاعتزاز بالوطن بالفخر بالهوية والتراث، احتفلت جمعية كيان للأيتام ذوي الظروف الخاصة باليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، تحت شعار «عزنا بطبعنا»، وذلك في مزرعة الثنيان، بتشريف صاحبة السمو الملكي الأميرة هيفاء بنت فيصل بن عبد العزيز آل سعود، وبحضور عدد من عضوات مجلس إدارة الجمعية وأعضاء الجمعية العمومية والداعمين، والرعاة ومنسوبات الجمعية وضيفاتها.

وجاءت الاحتفالية تجسيدًا لمعاني الانتماء والعطاء، واستحضارًا لمسيرة وطنٍ توحدت فيه القلوب قبل أن تتوحد الأرض، وأصبح الطموح فيه واقعًا، والإنجاز عنوانًا، والإنسان محورًا للتنمية؛ في ليلة جمعت بين الإنجاز المؤسسي، والتكريم، والشراكة، والتراث الوطني، والفرح الذي يليق بمناسبة غالية على قلب كل سعودي وسعودية.

 

استُهل الحفل بالسلام الملكي، تلاه القرآن الكريم بصوت الأستاذة فاطمة عيسى، ثم رحبت عريفة الحفل الأستاذة بشاير عبد العزيز بصاحبة السمو الملكي الأميرة هيفاء بنت فيصل بن عبد العزيز آل سعود، معربةً عن الاعتزاز بتشريف سموها لهذه المناسبة الوطنية، كما رحبت بالضيوف الكريمات وعضوات مجلس إدارة جمعية كيان وأعضاء الجمعية العمومية والداعمين والرعاة ومنسوبات الجمعية وجميع الحاضرات.

كيان.. إنجاز يتحدث بالأرقام

وشهدت الاحتفالية استعراضًا لمسيرة جمعية كيان وإنجازاتها منذ تأسيسها عام 2016م، بترخيص رقم 787، وما حققته من تطور مؤسسي وبرامج نوعية في مجالات التنمية والتمكين.

واستعرضت الجمعية حصولها على نسبة 96.63% في الحوكمة، إلى جانب ما نفذته من برامج ومبادرات أسهمت في دعم وتمكين مستفيديها، حيث بلغ عدد المستفيدين والمستفيدات في برنامج «علم» 2365، فيما بلغ عدد المستفيدين والمستفيدات في برنامج «جودة حياة» 13,424، وفي برنامج «سكني» 16,424، وفي برنامج «قيمي» 8336، بينما بلغ عدد المستفيدين والمستفيدات من برنامج التأهيل والتدريب 755.

كما بلغ إجمالي المبادرات والأنشطة التي نفذتها الجمعية 797 مبادرة ونشاطًا، فيما وصل عدد المتطوعين والمتطوعات إلى 3114 متطوعًا ومتطوعة، في صورة تعكس اتساع دائرة الأثر والشراكة المجتمعية التي تعمل الجمعية على ترسيخها.

تكريم الأميرة هيفاء بنت فيصل

وفي لفتة تقديرية تليق بمقام المناسبة، كرمت جمعية كيان صاحبة السمو الملكي الأميرة هيفاء بنت فيصل بن عبد العزيز آل سعود، تقديرًا لتشريفها الحفل ومشاركتها الجمعية هذه المناسبة الوطنية، حيث قدمت التكريم الدكتورة وفاء الصالح والأستاذة ثريا الغامدي، عضوتا مجلس إدارة الجمعية.

«مسيرة عطاء وخبرة».. وفاء لمن صنعن الأثر

وفي فقرة «مسيرة عطاء وخبرة»، احتفت الجمعية بنخبة من موظفاتها اللاتي أمضين سنوات من العطاء المخلص، وأسهمن بخبراتهن وجهودهن في دعم مسيرة كيان وخدمة مستفيديها، تقديرًا لما قدمنه خلال سنوات عملهن ووفاءً لعطائهن المتواصل.

وتفضلت سمو الأميرة هيفاء بنت فيصل بتكريم:

الأستاذة وسيلة بنت محمود الحلبي، مسؤولة الإعلام والنشر، 10 سنوات.

الأستاذة نورة بنت أحمد الثنيان، مديرة الموارد البشرية، 8 سنوات.

الأستاذة مي بنت عبد العزيز السلطان، المدير المالي، 8 سنوات.

الأستاذة لواحظ بنت مهدي بن جابر، منسق خدمات مساندة، 6 سنوات.

وجاء التكريم احتفاءً بالخبرة التي صنعت فرقًا، وبالسنوات التي تحولت إلى عطاء وأثر في مسيرة الجمعية.

شركاء النجاح.. شراكة تصنع الأثر

وانطلاقًا من إيمان جمعية كيان بأن الشراكة ليست مجرد توقيع على ورق، وإنما التزام مشترك بصناعة أثر مستدام، كرمت الجمعية شركاء النجاح والرعاة الذين أسهموا في دعم برامجها ومبادراتها.

وشمل التكريم الراعي الرسمي شركة كدسة للملكية الفكرية، والشريك الاستراتيجي وقف ثنيان بن فهد الثنيان.

كما كرمت الجمعية رعاة الحفل، وهم: مدارس منارات الرياض، مدارس تالات، جمعية سقيا الماء بمنطقة الرياض، شركة ريفي، كنديرا، مجوهرات إس جي، فريق انتماء التطوعي، ديوانية بني شهر، دار الأميرات، جفنة، والمصور عبد العزيز إدريس.

«أزياء تحكي تاريخ المملكة».. التراث يروي الحكاية

ولأن التاريخ لا يُكتب بالكلمات وحدها، بل ترويه أحيانًا تفاصيل الثوب والنقشة والزينة، جاءت فقرة «أزياء تحكي تاريخ المملكة» لتأخذ الحاضرات في جولة بين ملامح التراث السعودي وتنوعه، قدمتها الأستاذة سماح الجلعود في قالب مسابقات وألغاز تفاعلية.

وتوزعت الحاضرات إلى فرق، وتنافسن في الإجابة عن أسئلة المسابقة، قبل إعلان النتائج وتكريم الفائزات بالمراكز الثلاثة، وسط أجواء من الحماس والفرح.

فلكلور المناطق.. وطن واحد بتنوعه

ثم جاءت فقرة «فلكلور المناطق» لتروي حكاية المملكة بصوت الإيقاع وحركة الفن الشعبي، من شمال الوطن إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، في مشهد احتفى بتنوع الفنون الشعبية وتعدد الأهازيج والإيقاعات التي تلتقي جميعها في معنى واحد: وطن واحد، وهوية واحدة، وذاكرة وطنية راسخة.

وقدمت مستفيدات جمعية كيان استعراضًا فلكلوريًا نال إعجاب الحاضرات، وأضفى على الأمسية أجواءً من البهجة والاعتزاز بالموروث الثقافي السعودي.

موائد المحبة.. وأمسية عامرة بالألفة

وبعد فقرات الاحتفال، تفضلت الحاضرات لتناول وجبة العشاء، وقضين وقتًا جميلًا عامرًا بالألفة والفرح، قبل أن تتواصل الأمسية الوطنية في أجواء جمعت بين الوطن والتراث والهوية والإرث الثقافي والاجتماعي الأصيل.

«بوتيك كيان».. العطاء يتحول إلى تمكين

وشهدت الاحتفالية إقامة عدد من البوثات التي حملت اسم «بوتيك كيان»، بمشاركة عدد من الأسر في تقديم المأكولات الشعبية التي تمثل مناطق المملكة، إلى جانب الإكسسوارات والأعمال اليدوية بالخيوط المخملية، وبوث آخر للإكسسوارات المتنوعة المصنوعة من الأحجار الكريمة.

وحظيت البوثات بإعجاب الحاضرات وإقبالهن، فيما يعود جزء من ريع المبيعات لدعم مستفيدي جمعية كيان، في صورة تعكس مفهوم التمكين وتحويل المناسبات الاجتماعية إلى فرص داعمة للأثر المجتمعي.

وفي ختام الاحتفالية، رفعت الأستاذة ندى القنيبط، المدير التنفيذي لجمعية كيان، أسمى التهاني إلى مقام خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين، وإلى الشعب السعودي الكريم، بمناسبة اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين «عزنا بطبعنا».

وعبرت القنيبط عن بالغ شكرها وتقديرها لصاحبة السمو الملكي الأميرة هيفاء بنت فيصل بن عبد العزيز آل سعود على تشريفها وحضورها الكريم، كما قدمت شكرها لعضوات مجلس الإدارة والحاضرات والضيوف، ولكل من أسهم في إعداد هذه الاحتفالية الوطنية وإنجاحها.

وأشادت بفريق العمل في جمعية كيان، مثمنةً ما بذلوه من جهد مخلص وعطاء استثنائي في تنظيم وترتيب احتفالية اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين.

وأكدت أن الاحتفال بالوطن هو احتفاء بالانتماء والعمل والمسؤولية، قائلةً: «كل عام ونحن أكثر وفاءً لوطننا، وأكثر اعتزازًا بهويتنا، وأكثر إيمانًا بأن مستقبل المملكة نصنعه نحن، جيلًا بعد جيل»، داعيةً الله أن يحفظ الوطن ويديم عليه أمنه وعزه واستقراره، ويحفظ قيادته، ويمضي بالمملكة الغالية نحو مزيد من الرفعة والازدهار.

وهكذا أسدلت جمعية كيان الستار على أمسية وطنية لم تكن مجرد احتفال باليوم الوطني، بل كانت حكاية وفاء لوطن، واحتفاءً بمنجز، وتقديرًا لعطاء، وتجسيدًا لشراكة تؤمن بأن الانتماء الحقيقي يتحول إلى عمل، وأن العطاء حين يقترن بالحب يصنع أثرًا يبقى.