الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٣ سبتمبر-٢٠٢٦       2640

بقلم:سمير علي

في اليوم الوطني السعودي، لا نحتفي بيومٍ عابر في صفحات التاريخ، بل نستحضر مسيرة وطنٍ عظيم، ونستذكر قصة تأسيس وبناء ونهضة، وننظر بثقة وفخر إلى حاضرٍ زاهر ومستقبلٍ واعد تصنعه المملكة العربية السعودية بعزيمة أبنائها وطموح قيادتها.

إن اليوم الوطني مناسبة تتجدد فيها مشاعر الفخر والانتماء، ونستعيد من خلالها صفحات مشرقة من تاريخ هذه البلاد المباركة، التي توحدت أرجاؤها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله - الذي قاد ملحمة التوحيد والتأسيس، ووضع اللبنات الأولى لكيانٍ أصبح مع مرور العقود دولةً راسخة، ذات مكانة إقليمية ودولية مؤثرة.

 

ومنذ تأسيس المملكة، واصل أبناؤه الملوك مسيرة البناء والتنمية، فشهدت البلاد تحولات كبرى في مختلف المجالات، وتطورت مؤسسات الدولة، ونمت المدن، واتسعت البنية التحتية، وتقدمت منظومة التعليم والصحة والاقتصاد والخدمات، حتى أصبحت المملكة نموذجًا بارزًا في سرعة التحول والتنمية في المنطقة.

إن عظمة التجربة السعودية لا تكمن في تأسيس الدولة وتوحيدها فحسب، وإنما في قدرتها على المحافظة على ثوابتها وهويتها، وفي الوقت ذاته مواصلة التطور والتحديث ومواكبة المتغيرات العالمية.

فقد استطاعت المملكة أن تبني دولة حديثة ومجتمعًا متماسكًا، وأن تحقق نقلات حضارية متتابعة، وأن تعزز حضورها ومكانتها في العالم، مستندة إلى تاريخ عريق وإرث ثقافي وحضاري عميق، وإلى موقع استراتيجي ومكانة دينية فريدة؛ فهي مهبط الوحي، ومهوى أفئدة المسلمين، وتحتضن الحرمين الشريفين، قبلة المسلمين ومهوى قلوبهم.

وهذه المكانة الاستثنائية تجعل مسؤولية أبناء الوطن تجاه بلادهم مسؤولية مضاعفة، وتمنح مسيرة التنمية معنى يتجاوز حدود الاقتصاد والعمران إلى خدمة الإنسان، وصناعة المستقبل، وتعزيز جودة الحياة.

يعيش المواطن السعودي اليوم مرحلة مختلفة من مراحل التنمية الوطنية؛ مرحلة تتسارع فيها وتيرة التحول، وتتوسع فيها الفرص، وتتعدد فيها مجالات العمل والإبداع والاستثمار.

 

لقد أصبحت المملكة تشهد تحولًا واسعًا في قطاعات الاقتصاد والاستثمار والتجارة والتقنية والسياحة والثقافة والترفيه والرياضة والصناعات المتقدمة، إلى جانب التطور المتواصل في الخدمات الحكومية والتحول الرقمي.

 

ولم تعد التنمية السعودية تقوم على قطاع واحد، بل تتجه بصورة متزايدة نحو اقتصاد أكثر تنوعًا، يفتح المجال أمام قطاعات جديدة، ويمنح القطاع الخاص ورواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة دورًا أكبر في صناعة النمو وتوليد الفرص.

 

كما شهدت المملكة تطورًا كبيرًا في البيئة الاستثمارية، وأصبحت تستقطب المزيد من المشاريع والاستثمارات، بالتزامن مع تطوير البنية التحتية، وتعزيز الممكنات التقنية والرقمية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال.