الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٣ سبتمبر-٢٠٢٦       2530

بقلم:حامد الهاملي

من أرض الكويت إلى أرض الحرمين.. محبةٌ تتجاوز الحدود، وأخوّة كتبها التاريخ، ومصيرٌ خليجي واحد
ليست كل الأوطان حين تحتفل بأيامها الوطنية تحتفل بتاريخٍ مضى؛ فثمة أوطانٌ يكون يومها الوطني موعدًا يتجدد فيه المجد، وتُستعاد فيه حكاية دولة، وتُقرأ من خلاله ملامح مستقبل أمة.

وفي مقدمة تلك الأوطان تقف المملكة العربية السعودية شامخةً برايتها الخضراء، تستقبل يومها الوطني بما يليق بوطنٍ عظيم، صنع وحدته بالعزم، وحفظها بالوفاء، ومضى بها من ميادين التأسيس إلى آفاق المستقبل.

ومن هنا، من أرض الكويت، لا نكتب عن السعودية بصفتها وطنًا شقيقًا فحسب، بل نكتب عنها بلسان المحبة، وذاكرة المواقف، وعمق الروابط التي جعلت من الشعبين الكويتي والسعودي أهلًا تجمعهم وشائج القربى والتاريخ والمصير.

يوم وطن.. وحكاية دولة

حين نستحضر اليوم الوطني السعودي، فإننا نستحضر ملحمة التوحيد التي قادها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، حين جمع شتات البلاد تحت راية واحدة، وأرسى قواعد دولة أصبحت، مع تعاقب العقود، إحدى الدول المحورية في محيطها الخليجي والعربي والإسلامي والدولي.

لم يكن بناء المملكة رحلةً عابرة، بل مسيرة رجالٍ حملوا مسؤولية الوطن جيلًا بعد جيل، حتى أصبحت السعودية التي نراها اليوم دولةً تجمع بين أصالة التاريخ وطموح المستقبل.

وهنا تكمن عظمة التجربة السعودية؛ فهي لا تنظر إلى تاريخها باعتباره صفحاتٍ للاحتفاء فقط، بل تجعله قاعدةً تنطلق منها إلى غدٍ أكثر اتساعًا.

السعودية.. حين يصبح الطموح مشروع وطن

واليوم، في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وبقيادة ودعم صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تمضي المملكة في مرحلةٍ تنموية طموحة، عنوانها الإنسان، وقوامها البناء، وغايتها صناعة مستقبل يليق بمكانة السعودية وتاريخها.

إنها مملكةٌ تعرف من أين بدأت، وتعرف جيدًا إلى أين تريد أن تصل.

وفي الوقت الذي تتسارع فيه خطوات التنمية والتحديث، تبقى هوية المملكة راسخةً في وجدانها؛ فهي أرض الحرمين الشريفين، وقبلة المسلمين، والأرض التي تهفو إليها قلوب الملايين من مختلف أنحاء العالم.

وبين قدسية المكان وطموح الإنسان، تتشكل صورة السعودية الحديثة: جذورٌ ضاربة في عمق التاريخ، وعينٌ تتطلع بثقة إلى المستقبل.

الكويت والسعودية.. أكبر من حدود على الخريطة

أما نحن في الكويت، فلليوم الوطني السعودي مذاقٌ مختلف.

فالسعودية بالنسبة للكويتيين ليست مجرد دولةٍ مجاورة تفصل بينها وبين الكويت حدودٌ سياسية؛ إنها امتدادٌ اجتماعي وإنساني وتاريخي، وشقيقٌ كبير أثبتت الأيام أن العلاقات معه لا تُقاس بلغة المصالح وحدها، وإنما بلغة المواقف والوفاء.

لقد مرت المنطقة بمحطات كثيرة، وبقيت العلاقات الكويتية السعودية ثابتةً في جوهرها، تستند إلى روابط بين قيادتين وشعبين وأسرتين خليجيتين كبيرتين، وإلى تاريخٍ مشترك صنع من الجغرافيا أخوّة، ومن الجوار مصيرًا.

ولهذا، عندما تكتسي شوارع المملكة باللون الأخضر، يصل وهج المناسبة إلى الكويت.

وعندما ترتفع الراية السعودية، لا ينظر إليها الكويتي باعتبارها راية جار، وإنما راية وطنٍ شقيق له في الوجدان مكانة لا تحتاج إلى تفسير.

فالرياض ليست بعيدة عن الكويت، وإن قاست المسافات بينهما الخرائط؛ لأن ما تختصره الجغرافيا، توسّعه المحبة.

من الكويت.. هنا نفرح للسعودية

في يوم المملكة الوطني، تمتد التهاني من الكويت إلى كل مدينة وقرية وبيتٍ سعودي.

إلى الرياض، حيث تُصنع الطموحات الكبرى.

إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث تهفو أفئدة المسلمين.

إلى جدة والدمام والخبر، وإلى نجد والحجاز، وإلى شمال المملكة وجنوبها وشرقها وغربها.

إلى شعبٍ يرفع رايته باعتزاز ويقول للعالم إن الوطن ليس أرضًا نسكنها فقط، وإنما تاريخٌ نحمله، وهويةٌ نحفظها، ومستقبلٌ نبنيه.

ومن أرض الكويت نقول لأشقائنا في المملكة:

فرحتكم تصل إلينا، وعزكم يسعدنا، واستقراركم قوةٌ لنا، وازدهاركم امتدادٌ لازدهار خليجنا كله.

دام عزك يا السعودية

في اليوم الوطني، يحق للسعودي أن يرفع رأسه فخرًا بوطنه، ويحق لنا في الكويت أن نشاركه هذا الفخر؛ فبين البلدين تاريخٌ لا تنساه الذاكرة، وحاضرٌ يجمعهما، ومستقبلٌ نرجو أن يحمل للشعبين المزيد من الأمن والرخاء والازدهار.

حفظ الله المملكة العربية السعودية، وحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأدام على الشعب السعودي الشقيق نعمة الأمن والاستقرار والرخاء.

وحفظ الله الكويت وقيادتها وشعبها، وأدام بين البلدين الشقيقين روابط المحبة والأخوّة والوفاء.

وفي ختام الحروف، تبقى كلمةٌ واحدة تختصر كل ما قد تعجز عنه المقالات:

من الكويت إلى السعودية…
أنتم لستم جيراننا فقط، أنتم أهلنا.

دام عزك يا السعودية، ودامت رايتك خضراء شامخةً في سماء المجد، وكل عام والمملكة قيادةً وشعبًا ووطنًا بألف خير.

هنا الكويت… وحين يكون الفرح سعوديًا، يكون للفرح في الكويت وطن.