الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٣ سبتمبر-٢٠٢٦       2420

بقلم :وداد مسعد العلوي

في لحظةٍ تأملية جلستُ فيها مع نفسي لأكتب مقالتي هذه، سرحتُ لبرهةٍ أفكر، وانتابتني مشاعر بدت بسيطة، لكنها تعني الكثير. فقد جاء اليوم الوطني الـ96 هذا العام بمعنى مختلف ومشاعر مضاعفة؛ عرفتُ فيه قيمة أن ترفع علم وطنك في سماءٍ آمنة ومطمئنة، وأن تشعر بالفخر والامتنان تجاه الوطن، وبالأمل في مستقبل أكثر هدوءًا وإشراقًا.

مرّت أوقات اعتدنا فيها على الأمان حتى ألفناه، وأصبح جزءًا من تفاصيل يومنا التي نمر عليها دون أن نلتفت إليها. نذهب إلى أعمالنا ومدارسنا، وتجتمع العائلات، ونستعد للاحتفال، دون أن نعيش ثقل الشائعات وأخبار العالم، ودون أن يلازمنا الخوف والقلق بعد كل إنذار يصلنا.

ولكي نستشعر قيمة الأمان، لا نحتاج إلى فقده؛ يكفينا أن نرى غيابه في حياة الآخرين لندرك حجم ما نملكه من نعمة.

وبين سعادة الاحتفال وقلق الأخبار، يبقى الإنسان متمسكًا بكل ما يمنحه الطمأنينة؛ فتجده يتفقد من يحب، ويتابع الأخبار بحثًا عن خبرٍ هادئ أكثر من بحثه عن خبرٍ جديد. وربما لا تمنحنا كثرة متابعة الأخبار مزيدًا من الاطمئنان؛ فأحيانًا يكون الابتعاد قليلًا عن ضوضاء العالم شكلًا من أشكال الطمأنينة.

لا نحتاج إلى كثير من الكلام لنبصر النعم من حولنا؛ يكفينا أن نتأمل، ونتمعن، ونمتن، وحينها نرى فيض العطايا التي تحيط بنا.

فالحمد لله على نعمة الوطن، وعلى الأمن والاستقرار، وعلى روحٍ وطنية تمتلئ بهذه المشاعر الإيجابية من الفخر والامتنان والانتماء.

كل عام والوطن مساحةً للأمان، وسماءً يعلو فيها العلم مطمئنًا، وحياةً يجد فيها الناس متسعًا للحلم وللغد. 🕊️🇸🇦