بقلم: عبدالله الكناني
*في الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام، تستعيد المملكة العربية السعودية صفحةً مضيئة من تاريخها، ويستحضر أبناؤها حكاية وطنٍ تتجدد أمجاده، وتتعاقب إنجازاته، وتظل رايته شامخة في سماء العزة والمجد.*
ولا يأتي اليوم الوطني بوصفه مناسبة عابرة، بل يحضر بوصفه ذاكرة وطن، وموعدًا نتأمل فيه ما يعيشه السعوديون اليوم من أمن واستقرار وازدهار، ونتذكر الطريق الطويل الذي يسير فيه الآباء والأجداد حتى تصل المملكة إلى مكانتها الراسخة.
تبدأ الحكاية من رجلٍ يؤمن بوحدة الأرض والإنسان، *الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-،* فيجمع شتات البلاد، ويوحد أرجاءها تحت راية واحدة، ويضع الأساس لدولة تستمد قوتها من عقيدتها ووحدتها وتلاحم شعبها.
ومنذ تلك اللحظة، تمضي المملكة في مسيرة بناء لا تتوقف، ويتعاقب ملوكها على حمل الأمانة، وتترسخ مؤسساتها، وتتسع خدماتها، ويكبر حضورها بين الأمم.
*ونحن نعيش هذا اليوم، نستحضر حياة أجدادنا وآبائنا، حين تكون الحياة أشد مشقة، والطرق أطول، والموارد أقل، ويصبح الحصول على الماء والتعليم والعلاج والسفر رحلةً تحتاج إلى الصبر والجلد*.
ومع ذلك، يصنع أولئك الرجال والنساء من القليل حياةً كريمة، ويحفظون القيم، ويتوارثون الشهامة والكرم والوفاء والتكافل، ويغرسون في الأبناء معنى الانتماء لهذه الأرض.
اليوم، نرى المسافة بين ذلك الزمن وحاضرنا، فنحمد الله على ما نعيشه من نعم عظيمة،تمتد الطرق، وتتصل المدن والقرى، وتنتشر المدارس والجامعات، وتتقدم المستشفيات والخدمات، وتتسع فرص العمل والمعرفة، ويحضر العالم في تفاصيل حياتنا عبر التقنية والتحول الرقمي، ويعيش المواطن السعودي مرحلة تختلف في أدواتها وطموحاتها، لكنها تبقى امتدادًا لتلك الجذور التي يغرسها الآباء والأجداد.
*في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظهما الله-، تمضي المملكة بثقة نحو مستقبل أكثر طموحًا، وتتحول رؤية السعودية 2030 إلى مسار وطني شامل يلامس الاقتصاد والتعليم والثقافة والسياحة والتقنية وجودة الحياة، ويمنح الإنسان السعودي مساحة أوسع للإبداع والمشاركة وصناعة المستقبل.*
نرى وطنًا لا يكتفي بما ينجزه، بل يواصل البناء، ويصنع الفرص، ويستثمر في الإنسان، ويعزز حضوره السياسي والاقتصادي والثقافي عالميًا، ونرى جيلًا سعوديًا يعتز بهويته، ويتمسك بقيمه، وينفتح على المستقبل بعلم وثقة وطموح.
من هنا يصبح اليوم الوطني أكثر من احتفال؛ يصبح وقفة وفاء لمن أسس وبنى وضحى، وعهدًا نحمله تجاه وطن يمنحنا الكثير، فحب الوطن لا يقف عند الكلمات، بل يظهر في إتقان العمل، واحترام النظام، والمحافظة على المكتسبات، وخدمة المجتمع، وتربية الأبناء على المسؤولية والانتماء.
*من التوحيد إلى الرؤية، تمضي حكاية المملكة من مجد إلى مجد، ويحضر الماضي في وجداننا، ويزدهر الحاضر أمام أعيننا، ويتشكل المستقبل بطموح أبنائها وبناتها*.
*رحم الله الملك المؤسس وملوك البلاد الراحلين، وحفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وأدام على المملكة أمنها وعزها وخيرها.*
وتبقى *السعودية* وطنًا نحمله في القلب، ونعتز بتاريخه، ونحيا حاضره، ونشارك في صناعة مستقبله.