بقلم: حامد الهاملي - كاتب كويتي
ليست الملكية في وجداننا الخليجي لقبًا يُقال، ولا مراسمَ تُقام، بل عهدٌ بين القيادة والشعب، ومسؤوليةٌ تُحمل، ورايةٌ يتوارثها الرجال الذين نذروا أنفسهم لصيانة الأوطان وحفظ كرامتها. وفي المملكة العربية السعودية، حيث يلتقي مجد التاريخ بقوة الحاضر، يبرز صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الدفاع، بوصفه أحد رجالات الدولة الذين يجسّدون هيبة المُلك وصلابة القرار.
هو ابن سلمان الحزم، وأخو محمد الرؤية، وسليل بيتٍ أقام دولةً على التوحيد وحفظ العهد وخدمة الحرمين الشريفين. نشأ الأمير خالد بن سلمان في مدرسةٍ ملكية عريقة، عنوانها أن الحكم تكليف قبل أن يكون تشريفًا، وأن السيادة لا يحميها القول وحده، بل تصونها الحكمة وتحرسها القوة ويذود عنها رجالٌ لا تهتز عزائمهم ساعة الشدائد.
ولم يدخل سموه ميدان الدفاع من أبواب السياسة وحدها، بل عرف سماء المملكة طيارًا مقاتلًا، وارتدى بزته العسكرية، وخبر معنى الواجب والانضباط والشرف. ولذلك فإن الجندي السعودي يرى في وزير دفاعه قائدًا يعرف الميدان، ويدرك قيمة الرجال المرابطين، ويعلم أن خلف كل خوذةٍ عسكرية أسرةً تنتظر، ووطنًا يفاخر، ورايةً يجب أن تبقى عالية.
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبقيادة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، تمضي القوات المسلحة السعودية في مرحلةٍ جديدة من البناء والتحديث؛ مرحلةٍ لا تعتمد على كثرة السلاح وحدها، بل على جودة الإنسان وتقدّم التقنية وتوطين الصناعات الدفاعية وامتلاك القرار السيادي المستقل.
تلك هي السعودية الجديدة المتجذرة في أصالتها؛ دولةٌ تفتح أبواب المستقبل بيد، وتمسك سيف العز باليد الأخرى. دولةٌ تمد يدها للسلام، لكنها لا تسمح لمعتدٍ أن يظن أن حلمها ضعف، ولا أن يختبر صبرها من يتوهّم أن حدودها مستباحة.
أما الجيش السعودي، فهو جيشٌ يحمل شرف الدفاع عن أرض الحرمين، ويقف على الثغور ثابتًا كجبال الجزيرة. رجاله لا يطلبون حربًا ولا يعتدون على أحد، لكنهم إذا ناداهم الوطن حضروا، وإذا اقترب الخطر تصدّوا له، وإذا استهدفت الصواريخ والمسيّرات أرض المملكة، وجد المعتدي أمامه رجالًا نذروا أنفسهم للدفاع عن المليك والوطن.
لقد حاولت ميليشيات الحوثي، بما تحمله من مشروعٍ مسلح عابر للحدود، أن تجعل من اليمن منصةً لتهديد المملكة والخليج، وأن تستهدف المدن والمنشآت والممرات البحرية. لكنها وجدت أمامها دولةً لا تساوم على سيادتها، وقواتٍ مسلحة تدرك أن حماية الوطن ليست خيارًا سياسيًا، بل قسمٌ عسكري وعهدٌ وطني.
ومواجهة الحوثي ليست خصومةً مع اليمن وأهله؛ فاليمن شعبٌ عربي أصيل، ومكانه محفوظ في قلوب أبناء الخليج. وإنما المواجهة مع ميليشيا اختطفت قرار الدولة، وقدّمت السلاح على السلام، وجعلت من معاناة اليمنيين وقودًا لمشروعٍ لا يخدم اليمن ولا عروبته. والفرق كبير بين شعبٍ شقيق يستحق الأمن والكرامة، وجماعةٍ مسلحة تهدد جيرانها وتعرقل قيام الدولة.
ونحن في الكويت لا ننظر إلى المملكة بوصفها جارًا كبيرًا فحسب؛ إنها العمق والسند ودار العز التي وقفت مع الكويت يوم المحنة، وحملت قضيتها كما تحمل قضيتها. والتاريخ لا تنساه الشعوب الوفية؛ فحين احتُلّت الكويت، كانت السعودية بيتًا للكويتيين، وأرضًا انطلقت منها راية التحرير، وموقفًا ملكيًا لم يعرف التردد.
من هنا نقولها بلسانٍ كويتي صادق: أمن السعودية من أمن الكويت، وحدودها سياجٌ للخليج كله، وجيشها درعٌ لأرضه وسندٌ لأمن المنطقة. فاستقرار المملكة وأمنها ركيزةٌ أساسية لاستقرار الخليج ومستقبل شعوبه.
إن الأمير خالد بن سلمان يمثّل اليوم صورة القائد المعاصر؛ أصالةٌ في الانتماء، وخبرةٌ في الميدان، ومعرفةٌ بمسؤوليات الدفاع، ونظرةٌ إلى المستقبل. يقود وزارة الدفاع مستندًا إلى خبرته العسكرية، وفي إطار مسيرة التطوير التي تشهدها المملكة وقواتها المسلحة.
تحيةً إلى خالد بن سلمان، فارس السماء وحارس الدفاع، وتحيةً إلى كل جندي سعودي يسهر لتنام مدن المملكة آمنة، وإلى كل مرابطٍ جعل من واجبه سورًا للوطن.
ستبقى السعودية، بإذن الله، مملكة العز ودار الملوك وموطن الهيبة، وسيبقى جيشها ثابت الخطى شامخ الراية، لا يعرف في الدفاع عن أرضه وقيادته إلا طريقًا واحدًا:
طريق المجد… طريق الكرامة… طريق العز السعودي.