بقلم: محمد السويعي
في كل موسم للتخفيضات، تتزاحم العروض وتكثر الرسائل والإعلانات، ويبدأ الجميع في البحث عن أفضل سعر وأسرع فرصة للشراء. وهذا أمر طبيعي، فالمواسم التجارية أصبحت جزءاً من سلوك المستهلك، سواء في اليوم الوطني أو الأعياد أو الجمعة البيضاء أو العودة إلى المدارس.
لكن وسط هذه العروض الحقيقية، هناك من يحاول استغلال الزحام لمصلحته.
رسالة تحمل خصماً كبيراً، أو هدية غير متوقعة، أو عبارة مثل "العرض ينتهي خلال ساعة"، قد تبدو عادية في البداية، لكنها أحياناً تكون مدخلاً إلى رابط مزيف هدفه الحصول على بيانات البطاقة أو كلمة المرور أو رمز التحقق. المشكلة أن المحتال لم يعد يعتمد دائماً على رسالة ركيكة أو موقع بدائي يسهل اكتشافه.
بعض الرسائل اليوم تبدو مرتبة ومقنعة، وتحمل شعارات وألواناً قريبة جداً من الجهات المعروفة.
وما يحتاجه المحتال في أحيان كثيرة ليس أكثر من أن يصادف المستخدم في لحظة استعجال.
وهنا لا بد من التأكيد أن الحديث عن الاحتيال لا يعني التشكيك في التخفيضات أو التجارة الإلكترونية.
أغلب المتاجر تقدم عروضها بصورة مشروعة، وإنما الخطر يأتي ممن ينتحل أسماء جهات معروفة أو يقلد مواقعها وحساباتها للوصول إلى بيانات الناس وأموالهم.
وقد يرى البعض أن هذه التحذيرات تكررت كثيراً، لكن تكرارها مقصود؛ لأن أساليب الاحتيال نفسها تتجدد باستمرار، وقد تكون رسالة توعوية يقرأها شخص في الوقت المناسب سبباً في تجنبه خسارة كان يمكن أن تقع خلال دقائق.
هناك مؤشرات بسيطة تستحق الانتباه. فإذا كان الرابط غريباً أو مختصراً، أو كان اسم الموقع قريباً من اسم متجر معروف مع اختلاف حرف أو كلمة، فمن الأفضل التوقف.
وكذلك إذا كانت الرسالة تضغط عليك بعبارات مثل "آخر فرصة" أو "ادفع الآن"، أو تطلب منك إدخال رقم البطاقة أو كلمة المرور أو إرسال رمز التحقق OTP.
ومن العلامات التي تستحق الحذر أيضاً الخصومات المبالغ فيها، والتحويل إلى حسابات شخصية، والرسائل التي تستخدم الخوف مثل "سيتم إيقاف حسابك"، أو الطمع مثل "ربحت جائزة".
وفي مثل هذه الحالات، لا تجعل الاستعجال أو الإغراء يدفعك إلى التصرف قبل أن تتأكد.
وأفضل قاعدة أراها في مثل هذه المواقف بسيطة جداً، إذا وصلك العرض في رسالة، فلا تدخل إلى المتجر من خلال الرسالة نفسها.
بل افتح التطبيق الرسمي أو اكتب عنوان الموقع بنفسك، وابحث عن العرض هناك. بهذه الخطوة وحدها يمكن تجنب كثير من الروابط المزيفة.
كذلك لا تعتمد على الشعار أو شكل الصفحة فقط؛ فالتصميم يمكن تقليده بسهولة. انظر إلى اسم النطاق، وتأكد من الجهة التي تتعامل معها، ولا تشارك رمز التحقق مع أي شخص، مهما كان المبرر.
وإذا حدث وشاركت بياناتك أو لاحظت عملية مالية مشبوهة، فلا تؤجل التصرف.
تواصل مباشرة مع البنك المصدر للبطاقة، ويمكن الإبلاغ عن المخالفات التجارية عبر تطبيق "بلاغ تجاري" أو الرقم 1900، وعن الرسائل النصية الاحتيالية عبر الرقم 330330.
التخفيضات الموسمية فرصة حقيقية للتوفير، وليست شيئاً يجب الخوف منه. لكن في الوقت نفسه، هي فرصة يستغلها المحتالون لأن المستهلك يكون خلالها أكثر استعداداً للنقر والشراء السريع.
ولهذا، قبل أن تضغط على الرابط أو تكمل عملية الدفع، امنح نفسك بضع ثوانٍ فقط واسأل نفسك: هل أنا في الموقع الصحيح؟ وهل هذا العرض موجود فعلاً لدى الجهة التجارية الرسمية؟
ففي كثير من حالات الاحتيال، لم تكن المشكلة في صعوبة اكتشاف الفخ، بل في أن المستخدم لم يمنح نفسه وقتاً كافياً ليتحقق منه.