الكاتب : النهار
التاريخ: ١٤ سبتمبر-٢٠٢٦       6985

بقلم ـ المحامي الدكتور أنور علي بخرجي

منذ أن بدأت المجتمعات البشرية في الاستقرار والتنظيم، كان البحث عن العدل والنظام حاضرًا في مسيرتها. ففي مصر القديمة ارتبطت العدالة بمفهوم "ماعت"، الذي جسّد الحق والعدل والتوازن والنظام، وشكّل أساسًا فكريًا مهمًا لتنظيم المجتمع. وفي بلاد الرافدين، جاءت شريعة حمورابي في القرن الثامن عشر قبل الميلاد لتصبح واحدة من أشهر المدونات القانونية في التاريخ القديم، بما تضمنته من قواعد نظمت المعاملات والحقوق والعقوبات.
وامتدادًا لهذه الرحلة الإنسانية الطويلة، شهد يوم 13 سبتمبر 1965 أول احتفال باليوم العالمي للقانون، على هامش المؤتمر العالمي للسلام من خلال القانون المنعقد في واشنطن، ليعبّر هذا اليوم عن فكرة جوهرية مفادها أن السلام الحقيقي بين الأفراد والدول لا يتحقق بالقوة، وإنما بسيادة القانون والاحتكام إلى العدالة.
ومنذ ذلك الحين، ظل الاحتفاء بالقانون مناسبة للتذكير بدوره في حماية الحقوق والحريات، وتحقيق المساواة، وتنظيم العلاقات، وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة. فالقانون لا يمثل مجرد نصوص جامدة، بل هو انعكاس لحاجة الإنسان المستمرة إلى مجتمع تحكمه العدالة ويصان فيه الحق.
وفي المملكة العربية السعودية، يشكل التطوير المتسارع للمنظومة التشريعية والقضائية أحد المرتكزات الرئيسة لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، من خلال تعزيز الشفافية والعدالة، ورفع كفاءة البيئة القانونية، وحماية الحقوق، ودعم الاستثمار واستقرار المعاملات.
ويبقى اليوم العالمي للقانون فرصة لاستحضار حقيقة راسخة عبر التاريخ أن الحضارات قد تختلف في أزمانها وثقافاتها، لكنها تلتقي عند حاجة واحدة، فقانون عادل يحفظ الحقوق، ويقيم التوازن، ويجعل العدالة أساسًا لاستقرار المجتمع وتقدمه.