الكاتب : النهار
التاريخ: ١١ سبتمبر-٢٠٢٦       4730

بقلم ـ حمود بخيت الزهراني 

لم يكن الأهلي هذا الموسم هو الأهلي الذي عرفته جماهيره في الموسم الماضي؛ فالفريق الذي امتلك شخصية المنافس، وقدم نفسه بصورة مختلفة، وبعث الطمأنينة في نفوس جماهيره، وجد نفسه مع بداية الموسم أمام نتائج متعثرة، وخسائر موجعة، وأسئلة كثيرة تبحث عن إجابات واضحة.

المسألة لم تعد مجرد خسارة مباراة أو تعثر عابر، وإنما سلسلة من القرارات والأحداث التي ألقت بظلالها على الفريق، وأفقدته جزءًا من توازنه، وجعلت المدرج الأهلاوي يعيش حالة من القلق والاستياء.

تبرير غير مقنع!!!

بعد مغادرة النجم الجزائري رياض محرز واللاعب الإيفواري فرانك كيسيه للمنظومة الأهلاوية، جاءت التأكيدات من داخل النادي بأن القرار كان فنيًا.

وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه:

كيف يكون القرار فنيًا عندما يتعلق الأمر بلاعبين يملكان الخبرة والجودة والثقل الفني، وكانا من العناصر المؤثرة في منظومة الفريق؟ ومن صاحب القرار؟ وما الأسباب الحقيقية التي دفعت إلى اتخاذه؟

الجماهير لا تبحث عن تبريرات بقدر ما تبحث عن إجابات مقنعة، خصوصًا عندما تكون القرارات مرتبطة بأسماء قادرة على صناعة الفارق.

فالقرار الفني، مهما كان صاحبه، يجب أن تكون له مبرراته، وعندما تكون النتائج اللاحقة بهذا السوء، فمن الطبيعي أن تعود الجماهير لتسأل: هل كان القرار صائبًا؟ وهل كان توقيته مناسبًا؟

غضب واستياء الجماهير!!!

من حق جماهير الأهلي أن تغضب وتستاء.

هذه الجماهير وقفت خلف فريقها، وتحملت الكثير، وانتظرت أن ترى الأهلي في الموسم الجديد بصورة تليق بتاريخه وطموحه.

ومن حقها أيضًا أن تتساءل عن القرارات التي اتخذت قبل بداية الموسم، وأن تعرف إلى أين تتجه البوصلة الأهلاوية.

فالاستغناء عن أسماء كبيرة ليس قرارًا عابرًا، خصوصًا عندما يكون الفريق مقبلًا على موسم طويل، يحتاج فيه إلى الخبرة والجودة والشخصية القادرة على صناعة الفارق في أصعب المواعيد.

محرز وكيسيه.. غياب ترك أثره!!!

لا شك أن غياب محرز وكيسيه عن الخارطة الأهلاوية ترك أثره على الفريق، سواء كان القرار فنيًا أو إداريًا.

فهذه النوعية من اللاعبين لا تعوض بسهولة، وغيابها لا يرتبط بالجانب الفني فقط، بل يمتد إلى شخصية الفريق داخل الملعب، والخبرة في التعامل مع المباريات الكبيرة، والقدرة على التحكم في إيقاع اللعب عندما تشتد الضغوط.

والنتائج التي جاءت بعد ذلك فتحت الباب أمام تساؤلات أكبر حول مدى صواب القرار وتوقيته.

ومغادرة يايسله.. ضربة أخرى!!!

ثم جاءت مغادرة المدرب ماتياس يايسله لتزيد المشهد الأهلاوي تعقيدًا.

لا شك أن المدرب المحترف يبحث عن مستقبله ومصلحته، وأصبحت المادة جزءًا أساسيًا من منظومة كرة القدم الحديثة، لكن توقيت الرحيل كان صادمًا للأهلاويين.

مغادرة المدرب قبل انطلاقة الموسم وضعت الفريق أمام مرحلة جديدة في توقيت حساس، وكان من الطبيعي أن تتزايد التساؤلات حول قدرة المنظومة على التعامل مع هذا التغيير دون أن يدفع الفريق ثمنه داخل الملعب.

وهنا أصبح الأهلي أمام أكثر من تغيير في وقت واحد: أسماء مؤثرة غادرت، ومدرب رحل، ومنظومة تبحث عن الاستقرار.

ضربتان في الرأس توجع.. ثم جاءت الثالثة!!!

جاءت الضربة الأولى أمام الخلود.

خسارة ثقيلة بثلاثة أهداف، كانت بداية موجعة ألقت بظلالها على الفريق وجماهيره.

ولم يكن أمام الأهلي وقت طويل لالتقاط الأنفاس، حتى وجد نفسه أمام اختبار أكثر صعوبة أمام الهلال، فجاءت الخسارة بثلاثية جديدة.

ضربتان في الرأس توجع.

خسارتان متتاليتان أمام الخلود والهلال كانتا كفيلتين بإشعال القلق في المدرج الأهلاوي، وفتح الكثير من الملفات التي لم تعد تحتمل التأجيل.

لكن الجماهير كانت تأمل أن تكون مواجهة القادسية هي لحظة العودة.

الثالثة ثابتة!!!

في الجولة السادسة، دخل الأهلي مواجهة القادسية في الدمام وهو يبحث عن انتصار يعيد شيئًا من الثقة، ويمنح الفريق وجماهيره فرصة لالتقاط الأنفاس.

لكن ما حدث كان عكس كل التوقعات.

الأهلي يخسر بثلاثة أهداف جديدة.

الخلود.. الهلال.. القادسية.

ثلاث مباريات.. وثلاثية في كل مباراة.

وهنا لم تعد المسألة مجرد كبوة عابرة يمكن تجاوزها بالصمت أو التبرير.

بل أصبح الأمر جرس إنذار حقيقيًا يستوجب الوقوف أمامه، ومراجعة كل التفاصيل، من القرارات الفنية والإدارية إلى مستوى اللاعبين وشخصية الفريق داخل الملعب.

الثالثة ثابتة.. ولكن إلى متى؟

عندما تتكرر الخسائر بهذه الصورة، فإن المشكلة لا تبقى في جدول الترتيب فقط.

آثارها تمتد إلى غرفة الملابس، وإلى الحالة النفسية للاعبين، وإلى مستوى الثقة، وإلى العلاقة بين مكونات المنظومة.

وما ظهر في مباراة القادسية يعكس حجم الضغوط التي يعيشها الفريق في هذه المرحلة.

فالخسارة الواحدة يمكن أن تكون كبوة، والخسارتان قد تكونان أزمة قابلة للعلاج، أما عندما تتكرر الصورة نفسها، وبالسيناريو نفسه، وبالثلاثيات نفسها، فإن تجاهلها يصبح أخطر من الخسارة ذاتها.

الأهلي بحاجة إلى شخصية تعيد ترتيب الأوراق قبل أن تتحول الأزمة إلى واقع يصعب تغييره.

الأهلي يحتاج إلى وقفة صادقة!!!

الأهلي اليوم لا يحتاج إلى المزيد من التبريرات بقدر حاجته إلى قرارات واضحة وشجاعة.

الجماهير لا تطالب بالمستحيل، وإنما تريد أن ترى فريقًا يليق باسم الأهلي، وإدارة تتحمل مسؤولياتها، ومنظومة تعمل بروح واحدة، ولاعبين يدركون قيمة القميص الذي يرتدونه.

الموسم لا يزال طويلًا، وتصحيح المسار ما زال ممكنًا، لكن استمرار الأخطاء نفسها لن يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، ومزيد من الضغط، ومزيد من الغضب في المدرج الأهلاوي.

الأهلي نادٍ كبير، وتاريخه أكبر من أن يُختزل في سلسلة من النتائج، وجماهيره أكبر من أن تقبل أن يتحول موسمها إلى مجموعة من علامات الاستفهام.

كأس القارات والنخبة الآسيوي!!!

وهنا تبرز نقطة في غاية الأهمية، فالأهلي لا يعيش موسمًا عاديًا حتى تكون معالجة الأخطاء مؤجلة أو خاضعة لردود الأفعال.

هناك استحقاقات كبيرة تنتظر الفريق، وفي مقدمتها كأس القارات والنخبة الآسيوي، وهي بطولات لا تحتمل القرارات العاطفية، ولا المعالجات المؤقتة، ولا العمل بردة الفعل.

مشاركة الأهلي في هذه الاستحقاقات تحتاج من صناع القرار والمؤثرين في النادي إلى واقعية أكبر، وحكمة أكثر، وقراءة دقيقة للمرحلة المقبلة.

فالمنافسة القارية تختلف تمامًا عن المنافسة المحلية، وتحتاج إلى فريق مكتمل العناصر، مستقر فنيًا، قوي ذهنيًا، وقادر على التعامل مع المباريات الكبيرة والضغوط العالية.

ومن هنا يجب أن يكون السؤال أمام أصحاب القرار واضحًا:

ماذا يحتاج الأهلي فعلًا ليكون منافسًا حقيقيًا، وليس مجرد مشارك؟

فالوقت ليس وقت المجاملات، ولا القرارات المرتجلة، ولا تحميل المسؤولية لطرف واحد.

الأهلي أمام استحقاقات كبيرة، وأي خطأ جديد في بناء الفريق، أو اختيار العناصر، أو إدارة المرحلة، قد تكون كلفته أكبر بكثير.

الأهلي يحتاج إلى أن يتعامل مع كأس القارات والنخبة الآسيوي بعقلية الفريق الذي يريد الذهاب بعيدًا، لا بعقلية من يكتفي بمجرد الحضور.

وهنا تحديدًا تظهر قيمة أصحاب القرار الحقيقيين؛ فالأندية الكبيرة لا تُدار بردود الأفعال، وإنما تُدار بالرؤية، والحكمة، والقدرة على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح.

الكرة الآن في ملعب الإدارة!!!

لكن في كرة القدم، لا أحد يضمن أن تكون الرابعة مجرد خسارة جديدة.

قد تكون الرابعة هي اللحظة التي تتسع فيها الفجوة، وتنهار معها الثقة، ويصبح تصحيح المسار أكثر صعوبة.

لذلك فإن الرسالة اليوم ليست للجماهير، ولا للاعبين وحدهم، وإنما لأصحاب القرار:

إما أن تكون هذه الخسائر جرس إنذار يعيد الأهلي إلى الطريق الصحيح.. أو أن يتحول الصمت أمامها إلى شريك في الأزمة.

فالوقت لا ينتظر، والاستحقاقات لا ترحم، والجماهير لن تنتظر طويلًا.
الأهلي أكبر من أن يُدار بردة الفعل، وأكبر من أن تتحول استحقاقاته إلى مغامرة.

والكرة الآن في ملعب الإدارة..
فإما قرار يعيد للأهلي هيبته وشخصيته وطموحه، وإما موسم قد يدفع ثمن أخطائه حتى النهاية .

آخر الكلام …
الزين غالي لكن الأزين أغلى
ولكل شراي بضاعة وسوقي …


@HBHZ148