بقلم :ثامر الشهراني
حين تكللت عملية الأمير تركي بن طلال بالنجاح، استوقفتني صورة أبعد من تفاصيل العملية نفسها؛ صورة صاحب قدمٍ وقفت في مواقف كثيرة دفاعًا عن أولوية عسير، وسارت في مواقع أخرى سعيًا إلى إصلاح ذات البين، والوصول إلى حلول تمس حياة الناس مباشرة.
ليست المسألة في عدد الخطوات التي قطعها، وإنما في الأماكن التي قادته إليها هذه الخطوات. فهناك قدم وقفت حين كان الموقف يحتاج إلى ثبات، وسارت حين كان الخلاف يحتاج إلى إصلاح، ووصلت إلى حيث توجد المشكلة بدل أن تنتظر أن تصل المشكلة إليها.
وهذا هو الفارق بين حضور المسؤول بوصفه واجبًا رسميًا، وحضوره بوصفه جزءًا من تفاصيل المنطقة. فالناس لا يتذكرون عدد الاجتماعات بقدر ما يتذكرون مشكلة حُلّت، وحقًا أُعيد، وخلافًا انتهى، ومعاملةً سُهّلت، ومشروعًا تحرك بعد أن بقي طويلًا في مكانه.
وفي عسير، حيث تتعدد الملفات وتتباين احتياجات المحافظات والمراكز، تصبح قيمة المسؤول فيما يتركه من أثر على الأرض، وفي مدى قدرته على الدفاع عن أولوية المنطقة، لا فيما يحيط حضوره من مظاهر الاحتفاء.
وعليه، نصيحتي لمسؤولي المنطقة قبل زيارته المقبلة: لا تنتظروا وصوله لتقدموا له باقات الورد وعلب الشوكولاتة؛ فاجئوه بما يخدم عسير وأهلها، مشروعًا كان ينتظر قرارًا، أو ملفًا طال بقاؤه عالقًا، أو شأنًا للناس وجد طريقه إلى الحل.
فما يفرح من جعل خدمة الناس أولوية، أن يرى الأولوية وقد تحولت إلى إنجاز.