الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٤ أغسطس-٢٠٢٦       2805

بقلم ـ د. مها ياسر

قراءة تطبيقية في كتاب Getting to YES لـ Roger Fisher وWilliam Ury

وصل أحمد، 34 عامًا، إلى المرحلة الأخيرة من مقابلة عمل، وكان مرشحًا قويًا للوظيفة بفضل خبرته ومهاراته.

وخلال المقابلة، سأله مدير الموارد البشرية عن توقعاته للراتب، فأجاب:

— «أتوقع 3,000 دولار.»

رد المدير:

— «ميزانية الوظيفة 2,400 دولار فقط.»

 

كان أمام أحمد طريقان.

 

الأول أن يتمسك بموقفه:

 

— «3,000 دولار هو الحد الأدنى بالنسبة لي، وإلا فلن أقبل.»

 

تمسك أحمد برقمه، وتمسك المدير بميزانية الشركة، وانتهت المقابلة دون اتفاق، رغم اهتمام الطرفين بالفرصة.

 

أما الطريق الثاني، فكان أن يسأل:

 

— «هل يمكن أن نناقش إجمالي الحزمة؟ إذا كان الراتب الأساسي 2,400 دولار، فهل يمكن تعويض جزء من الفارق من خلال Bonus مرتبط بالأداء، أو مراجعة الراتب بعد ستة أشهر، أو مزايا إضافية؟»

 

تغيرت المحادثة من:

 

3,000 دولار أم 2,400 دولار؟

 

إلى:

 

كيف يمكن أن نصمم عرضًا يحقق مصالح الطرفين؟

 

وهنا تظهر الفكرة الأساسية في كتاب Getting to YES:

 

“Don’t bargain over positions.”

 

أي: لا تساوم على المواقف، بل تفاوض على المصالح.

 

المساومة ليست هي التفاوض

 

عندما يقول الموظف: «أريد 3,000 دولار»، وتقول الشركة: «نستطيع دفع 2,400»، يصبح كل طرف أسيرًا لرقمه.

 

لكن الرقم ليس دائمًا هو المصلحة.

 

قد يحتاج الموظف إلى دخل أعلى بسبب ترك وظيفة مستقرة، أو امتلاكه خبرة نادرة، أو تحمله مسؤوليات أكبر.

 

وقد تكون الشركة مقيدة بميزانية محددة.

 

لذلك، قد يكون الحل:

 

2,400 دولار + Bonus.

 

أو مراجعة للراتب بعد فترة محددة، أو مزايا إضافية، أو راتب أعلى مقابل مسؤوليات أوسع.

 

هنا ينتقل التفاوض من الأرقام إلى القيمة.

 

افصل الأشخاص عن المشكلة

 

يقول Fisher وUry:

 

“Separate the people from the problem.”

 

عندما يقول المدير: «هذه هي ميزانية الوظيفة»، فهذا لا يعني أن المرشح لا يستحق أكثر.

 

وعندما يقول الموظف: «العرض لا يناسبني»، فهذا لا يعني أنه يرفض الشركة.

 

المشكلة هي الفجوة بين مصالح الطرفين، وليست أحد الطرفين.

 

من الموقف إلى المصلحة

 

الموقف هو: «لن أقبل بأقل من 3,500 دولار.»

 

أما المصلحة فقد تكون: «أحتاج إلى مقابل يعوضني عن ترك وظيفتي الحالية.»

 

وبمجرد فهم المصلحة، تظهر حلول متعددة.

 

وهذا ما يلخصه مبدأ الكتاب:

 

“Focus on interests, not positions.”

 

ركز على المصالح، وليس المواقف.

 

الراتب ليس العنصر الوحيد

 

يمكن أن تشمل المفاوضة:

 

* الراتب الأساسي.

* Bonus والحوافز.

* التأمين الطبي.

* العمل المرن.

* الإجازات.

* التدريب والتطوير.

* المسمى الوظيفي.

* فرص الترقية.

* مراجعة الراتب.

 

فكلما زادت الخيارات، زادت احتمالات تحقيق مكاسب مشتركة.

 

الخلاصة

 

التفاوض على الراتب ليس اختبارًا لمن هو الأقوى، وليس معركة يجب أن يخسر فيها طرف حتى يفوز الآخر.

 

اعرف قيمتك، وافهم مصالح الطرف الآخر، وكن مرنًا في الحلول دون أن تتنازل عن جوهر ما تريده.

 

الحكمة

 

لا تجعل هدفك أن تنتصر على الطرف الآخر؛ اجعل هدفك أن تصل معه إلى اتفاق يحقق القيمة لكليكما.

 

قراءة تطبيقية في مبادئ التفاوض المبدئي من كتاب Getting to YES لـ Roger Fisher وWilliam Ury.