الكاتب : النهار
التاريخ: ١٧ أغسطس-٢٠٢٦       2640

بقلم : عبدالعزيز بن رازن العتيبي

عندما يأتي الحديث عن علم من أعلام الوطن الذينَ سطَّروا بأفعالِهم معانيَ العطاءِ والوفاءِ، يبرزُ اسمٌ يُضيءُ في سماءِ الوطنيةِ والإنسانيةِ، إنه الوجيهُ سترُ بنُ عبدالعزيزِ آل راكان، رجلُ الأعمالِ والشخصيةُ الاجتماعيةُ التي جَمَعَت بينَ ألاصالة ورفعةِ الخلقِ، وعزيمةِ رجالِ الأعمالِ، وروحِ المُصلحِ الاجتماعيِّ.

من جذورٍ عريقةٍ إلى قامةٍ وطنيةٍ

ينحدرُ سترُ بنُ عبدالعزيزِ آل راكان - أبو ناصر - من أرومةٍ كريمةٍ، ينتمي إلى الوداعين الدواسر، وهي قبيلةٌ عُرفت عبرَ التاريخِ بالشجاعةِ والكرمِ والنخوةِ. وتُشكّلُ جزءاً أصيلاً من نسيجِ المجتمعِ السعوديِّ، ذات مصاهرةٌ كريمة مع اصحاب المكانة الرفيعة بالخليج ، ومشاركةٌ في ميادينِ الأئمةِ والملوكِ منذِ انطلاقةِ الدولةِ السعوديةِ.

هذا النسبُ العريقُ لم يَقِفْ عندَ حدِّ الاعتزازِ به، بل كان حافزاً ليكونَ امتداداً لرجالِ هذه القبيلةِ الذينَ ساهموا في بناءِ وتأسيسِ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ، حاملينَ رايةَ العطاءِ والبناءِ في كلِّ محطةٍ من محطاتِ التاريخِ الوطنيِّ.

يُجمعُ من عرفوا سترَ بنَ عبدالعزيزِ آل راكان على أنه مثالٌ للخلقِ الرفيعِ والتواضعِ الجمِّ، فهو على ما أوتيَ من مكانةٍ اجتماعيةٍ واقتصاديةٍ، يبقى قريباً من الناسِ، يستمعُ إليهم، ويشاركُهم همومَهم وآمالَهم. وقد جُبِلَ على السخاءِ والكرمِ ، وبروحٍ ملؤها النقاءُ، يقدّمُ العملَ الخيرَ دون انتظارٍ للثناءِ أو تسليطِ الأضواءِ. وهذا التواضعُ ليس تكلفاً، بل هو سجيةٌ أصيلةٌ تنبعُ من إيمانِه بأنَّ العزةَ في العطاءِ، والرفعةَ في التواضعِ.

أبوابٌ مفتوحةٌ وكرمُ ضيافةٍ لا يُنضب

يُعرفُ عن ابو ناصر أنَّ قصرهُ "يظلُ مناراً شاهداً" في مسقطِ رأسِه، وقصرُه هذا ليس مجردَ بناءٍ، بل هو رمزٌ للكرمِ والضيافةِ، وأبوابُه مفتوحةٌ للجميعِ، لا تفرقُ بينَ غنيٍّ وفقيرٍ، ولا بينَ قريبٍ وبعيدٍ.

فهو صاحبُ أبوابٍ مشرعةٍ، يستقبلُ فيها الضيوفَ من مختلفِ المناطقِ والطبقاتِ، ويُكرِمُهم بأجملِ ما في وسعِه، مُجسِّداً بذلكَ قيمَ الضيافةِ العربيةِ الأصيلةِ التي توارثَها جيلاً بعدَ جيلٍ. وهذا الكرمُ ليس مقتصراً على الضيافةِ فقط، بل يمتدُّ إلى مدِّ يدِ العونِ لكلِّ محتاجٍ، وإصلاحِ ذاتِ البينِ، وتقريبِ وجهاتِ النظرِ بينَ المتنازعينَ.

أعمالٌ إنسانيةٌ تُسطَّرُ في ذاكرةِ الوطن

لم تقتصرْ إسهاماته على الجانبِ الاجتماعيِّ فقط، بل تعدَّتْ إلى أعمالٍ إنسانيةٍ ملموسةٍ، تجلَّتْ في دعمِه للجمعياتِ الخيريةِ والمبادراتِ الاجتماعيةِ. فقد شهدت احتفاليةُ جمعيةِ "أصدقاءِ لاعبي كرةِ القدم" تبرعَه بمبلغِ مليونِ ريالٍ، إضافةً إلى حافلةٍ متنقلةٍ بقيمةِ 400 ألفِ ريالٍ، تُمثّلُ "شاليه" مصغراً يمكنُ للجمعيةِ استثمارُه.

كما ساهمَ بمبلغِ مليونِ ريالٍ في دعمِ مرحلةِ تأسيسِ جمعيةِ "حفظِ النعمة" في وادي الدواسر، ولم تقفْ عطاءاتُه عندَ هذا الحدِّ، بل شملتْ برَّ الوالدينِ، وصلةَ الأرحامِ، وكفالةَ الأيتامِ، وإصلاحَ ذاتِ البينِ، وإطعامَ المساكينِ، والقيامَ على الأراملِ.

وفي مشهدٍ يعكسُ روحَ التكافلِ الاجتماعيِّ، حرصَ رجلُ الأعمالِ سترُ آل راكان على شراءِ جميعِ منتوجاتِ الأسرِ المنتجةِ خلالَ حفلِ تدشينِ جمعيةِ "منقذ" للتوعيةِ والإنقاذِ بوادي الدواسر، دعماً لهنَّ وتشجيعاً لإنتاجِهنَّ. كما تكفّلَ بإنشاءِ مسجدٍ للعفوِ، في رسالةٍ تُجسّدُ أسمى معاني التسامحِ والإخاءِ.

إسهاماتٌ اقتصاديةٌ تدعمُ مسيرةَ التنميةِ

إلى جانبِ هذا العطاءِ الإنسانيِّ، يُعدُّ الكريم سترُ بنُ عبدالعزيزِ آل راكان رجلَ أعمالٍ فاعلاً، له إسهاماتٌ ملموسةٌ في رفدِ الاقتصادِ الوطنيِّ من خلالِ الشركاتِ التي يمتلكُها. فهو مؤسسُ "مجموعةِ سترِ آل راكان"، وهي مجموعةُ شركاتٍ سعوديةٌ رائدةٌ تقدمُ حلولاً متكاملةً في قطاعاتِ النقلِ والتجارةِ والبناءِ وخدماتِ الحجِّ والعمرةِ.

تأسستِ المجموعةُ في عامِ 2011م، وشهدتْ نمواً ملحوظاً وتوسعاً مستمراً في قطاعِ النقلِ وغيرهِ، لتغطيَ قطاعاتٍ حيويةً تشملُ النقلَ، والمقاولاتِ، والخدماتِ، والنظافةَ، والتجارةَ، وفقاً لأعلى المعاييرِ المهنيةِ. وتضمُّ المجموعةُ عدةَ شركاتٍ، من بينها "شركةُ سترِ آل راكان لقطاعِ النقل" التي تقدّمُ خدماتِها في مجالِ النقلِ التعليميِّ، ونقلِ الحجاجِ والمعتمرينِ، والسياحةِ.

وتعملُ المجموعةُ برؤيةٍ طموحةٍ تواكبُ تطلعاتِ رؤيةِ المملكةِ 2030، وتسهمُ في تحقيقِ التنميةِ المستدامةِ من خلالِ الاستثمارِ في الكوادرِ البشريةِ، وتبنّي أحدثِ التقنياتِ، وتوسيعِ نطاقِ الخدماتِ لتشملَ قطاعاتٍ حيويةً جديدةً تلبّي احتياجاتِ السوقِ المحليِّ والإقليميِّ. كما تلتزمُ المجموعةُ بقيمِ الجودةِ والشراكةِ والاستدامةِ والتميزِ، لتكونَ نموذجاً يُحتذى به في القطاعِ الخاصِّ السعوديِّ.

لذا استطيع القول:

إنَّ الوجيه سترَ بنَ عبدالعزيزِ آل راكان يُجسّدُ - بحقٍّ - نموذجَ الرجلِ الوطنيِّ الأصيلِ، الذي جمعَ بينَ الأصالة ورفعةِ الخلقِ، وبينَ عطاءِ رجلِ الأعمالِ وروحِ المُصلحِ الاجتماعيِّ. فهو صاحبُ أيادٍ بيضاءَ في العملِ الإنسانيِّ، وأبوابٍ مفتوحةٍ للضيافةِ والعونِ، وشركاتٍ تسهمُ في بناءِ الاقتصادِ الوطنيِّ. وسيرتُه العطرةُ تحتاجُ إلى ساعاتٍ وساعاتٍ لسبرها، فهي بحقٍّ مدرسةٌ في الوطنيةِ والإنسانيةِ والكرمِ، تاركةً بصمةً لا تُمحى في ذاكرةِ الوطنِ وأبنائِه.