الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٩ أغسطس-٢٠٢٦       3080

حجب العصيمي -النهار السعودية 

في رحاب مكة المكرمة، حيث نزل القرآن الكريم، تتلاقى قصص متسابقين من قارات ودول مختلفة، يجمعهم كتاب الله، وتتنوع مساراتهم في حفظه وتلاوته وعلومه؛ في مشهد يتجلى في التصفيات النهائية لمسابقة الملك عبدالعزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره في دورتها السادسة والأربعين، التي تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد.

 

ومن بين المشاركين، يبرز المتسابق الموريتاني إبراهيم محمد سعيد، المشارك في الفرع الأول، الذي لم تتوقف علاقته بالقرآن عند إتمام حفظه، بل اتجه بعد ذلك إلى التعمق في علم القراءات، وسلك طريقه من خلال حفظ المتون المتخصصة، مواصلًا رحلته في طلب العلم والارتقاء في علوم كتاب الله، وصولًا إلى تمثيل بلاده في واحدة من أبرز المسابقات القرآنية الدولية.

 

ويصف سعيد مشاركته في المسابقة بأنها محطة مهمة في مسيرته مع القرآن، معربًا عن مشاعره تجاه وصوله إلى المملكة والمشاركة في التصفيات النهائية، ومقدمًا شكره وتقديره للقيادة الرشيدة على عنايتها بكتاب الله وأهله، ولوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد على جهودها في تنظيم المسابقة وخدمة المشاركين.

 

ومن بلجيكا، يعيش المتسابق إلياس القَرشي، المشارك في الفرع الخامس، تجربة مختلفة في تفاصيلها، لكنها تلتقي مع المشاركين في غايتها؛ إذ عبّر عن فخره بأن يقف في مكة المكرمة ويقرأ القرآن في المكان الذي نزل فيه، مؤكدًا أن هذه المشاركة تمثل له شرفًا كبيرًا وتجربة استثنائية.

 

ويشير القرشي إلى أنه استعد للمشاركة في المسابقة بشكل كبير، سعيًا إلى تقديم أفضل ما لديه، معربًا عن شكره لوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد على حسن التنظيم وما وفرته من خدمات وتهيئة مناسبة للمتسابقين، مؤكدًا أن ما وجده منذ وصوله أسهم في منحه شعورًا بالطمأنينة والتركيز على المنافسة.

 

أما المتسابق أيان، ممثل بلجيكا، فيحمل إلى مكة قصة حلم طال انتظاره؛ إذ تحدث عن حرصه الشديد على المشاركة في مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية منذ سنوات عدة، وظل يتطلع إلى بلوغ هذه اللحظة حتى تحقق حلمه بالمشاركة في التصفيات النهائية، ليجد نفسه اليوم بين حفظة كتاب الله القادمين من مختلف أنحاء العالم.

 

ومن بنغلاديش، يشارك المتسابق محمد زكريا في الفرع الرابع، مستحضرًا رحلةً يرى أن القرآن الكريم كان سببًا في انتقاله من قرية صغيرة يعيش فيها إلى أطهر بقاع الأرض، مكة المكرمة، حيث يقف اليوم بين حفظة كتاب الله من مختلف دول العالم، مؤكدًا أن وصوله إلى رحاب المسجد الحرام والمشاركة في مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية يمثلان ثمرةً عظيمة لرحلته مع القرآن، وشرفًا سيظل حاضرًا في ذاكرته.

 

ومن الأرجنتين، يشارك المتسابق أنيل رومان ماندولدو، البالغ من العمر 7 سنوات، في الفرع الخامس من المسابقة، ليكون أصغر متسابق في هذه الدورة، معبّرًا عن فخره واعتزازه بوجوده بين حفظة كتاب الله القادمين من مختلف دول العالم، وأن يقف إلى جوار البيت الحرام في مكة المكرمة مشاركًا في مسابقة عالمية تجمع أهل القرآن، مؤكدًا أن هذه المشاركة تمثل تجربة مميزة ستبقى راسخة في ذاكرته.

 

وتكشف قصص هؤلاء المتسابقين، على اختلاف بلدانهم وفروع مشاركتهم، عن مسارات متعددة يجتمع أصحابها على غاية واحدة؛ فالقرآن يبدأ مع بعضهم بالحفظ، ثم يمتد إلى التلاوة والقراءات وعلومها، فيما تمثل المسابقة محطة للقاء هذه التجارب في مكة المكرمة، حيث يتحول التنافس إلى تجربة إيمانية وعلمية وإنسانية.

 

وتبرز مشاركة متسابقين قدموا من دول أوروبية، إلى جانب مشاركين من مختلف قارات العالم، اتساع دائرة العناية بالقرآن الكريم، وتنوع البيئات التي يأتي منها حفظته وقراؤه، فيما تمثل مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية مساحة عالمية تجمع هذه الطاقات القرآنية، وتتيح لهم التنافس والالتقاء في رحاب المسجد الحرام.

 

وتتجاوز المسابقة في تجربتها للمتنافسين والمتنافسات حدود المنافسة على المراكز والجوائز؛ إذ تمنحهم فرصة الوقوف في مكة المكرمة، والالتقاء بحفظة القرآن من مختلف البلدان، واستحضار قيمة ما يحملونه في صدورهم من كتاب الله، في تجربة تبقى في ذاكرتهم بوصفها إحدى أبرز محطات رحلتهم مع القرآن الكريم.