جمعان الكرت - النهار
منذ أن كان سوق رغدان التاريخي فكرةً تراود أصحابها، وحتى أصبح واقعًا ملموسًا نابضًا بالحياة، كان الشيخ هاشم بن عبدالرحمن آل عدنان، شيخ قبيلة بني خثيم، حاضرًا بوصفه محفزًا ومشجعًا ومساندًا، وباذلًا من وقته وجهده وماله، يعمل بوعي وصمت، وحكمة ورؤية، ويقدم رأيه ومشورته، فنِعْمَ الرأي رأيه، ونِعْمَ السند سنده.
وحين نمت الفكرة واتسعت آفاقها، تحولت إلى مهرجان صيفي امتد خمسة أيام، حافلًا بحزمة من الفعاليات المتميزة التي أعادت لسوق رغدان شيئًا من وهجه، وأكدت أن المكان حين يحمل ذاكرة التاريخ، فإنه يستحق أن تُروى حكايته للأجيال.
وكان حضور الشيخ هاشم في هذه المناسبة بهيًا شامخًا يليق بمكانته؛ سواء عند استقبال الضيوف والترحيب بهم، أو أثناء إلقاء كلماته في المناسبات، أو من خلال تجواله بين أروقة السوق وردهاته. كان محياه طلقًا، وابتسامته مشرقة، وحضوره يحمل تلك الهيبة الهادئة التي لا تحتاج إلى تكلف، ولا تستمد قيمتها من المظاهر، بل من أصالة الرجل ومكانته وإرثه الاجتماعي والتاريخي.
إنه الشيخ الشهم هاشم بن عبدالرحمن آل عدنان، شيخ قبيلة بني خثيم، سليل مجدٍ عريق، وابن أسرة كريمة عُرفت بالمكانة والحضور والرأي والمشورة.
ووالده الشيخ عبدالرحمن آل عدنان، شفاه الله وألبسه ثوب الصحة والعافية، رجلٌ أمضى سنوات طويلة في خدمة قبيلته، حاضرًا بالرأي والمشورة والمشاركة، مؤديًا دوره بما عُرف عنه من حكمةٍ وبعد نظر وحرصٍ على جماعته ومجتمعه.
أما جده هاشم آل عدنان، فقد ارتبط اسمه بمرحلة مهمة من تاريخ توحيد هذا الوطن، وشارك في معارك التوحيد، ولم تنسَ الذاكرة موقفه البطولي حين كان يمتطي فرسه في مشهدٍ أذهل من شاهده، ليبقى ذلك الموقف شاهدًا على شجاعة رجالٍ حملوا أرواحهم على أكفهم، وأسهموا في صناعة وطنٍ ننعم بأمنه ووحدته اليوم.
ومن هذا الإرث، اكتسب الشيخ هاشم المعرفة والحكمة؛ فالأجيال في الأسر العريقة لا ترث الأسماء فحسب، وإنما ترث معها القيم والمواقف والتجارب وحسن التقدير.
ولعلنا نقف قليلًا عند هذا الامتداد التاريخي، عند الجد الرابع للشيخ هاشم، الشيخ صالح بن عدنان، ( هاشم بن عبدالرحمن بن هاشم بن صالح بن جمعان بن صالح آل عدنان) الذي تشير إليه الوثائق بوصفه واحدًا من الشيوخ البارزين في بلاد غامد وزهران، ولم تقتصر مشيخته على بني خثيم، بل امتدت إلى بالْحويرث ووصلت إلى قمم جبل شدا، في دلالة على مكانة هذه الأسرة واتساع حضورها الاجتماعي في تلك الديار.
وحين نتحدث اليوم عن الشيخ الشاب هاشم بن عبدالرحمن آل عدنان، شيخ قبيلة بني خثيم، فإننا لا نتحدث عن شيخ يحمل مسؤولية الحاضر فحسب، بل عن رجل يحمل في وجدانه امتداد تاريخ أسرة كريمة وإرث رجالٍ تركوا بصماتهم في ذاكرة المكان.
وما يميزه أنه يجمع بين أصالة الماضي وطموح الحاضر ورؤية المستقبل؛ فهو ابن ذلك التاريخ، لكنه ينظر بعين الشباب إلى ما يمكن أن يكون عليه الغد، ويؤمن بأن خدمة القبيلة والمجتمع لا تكون بالكلمات وحدها، وإنما بالمبادرة، والمساندة، والعمل، وحسن الحضور.
ولهذا كان وجوده في مشروع سوق رغدان التاريخي أكثر من مجرد حضور؛ كان موقفًا يجسد الوفاء للمكان، والإيمان بالفكرة، ودعم المبادرات التي تحفظ الذاكرة وتبعث الحياة في المواقع التاريخية، وتفتح أمام الأجيال الجديدة أبوابًا للتعرف على تاريخ آبائهم وأجدادهم.
إنه امتدادٌ جميل لسلسلة من الرجال الذين عرفوا معنى المسؤولية، وأدركوا أن المشيخة ليست وجاهةً تُورث، وإنما أمانةٌ تُحمل، ومواقف تُثبت، وخدمةٌ تُقدم.
ومن هنا، يحق لنا أن نقول: إن سوق رغدان التاريخي لم يحتفِ بالمكان وحده، بل احتفى أيضًا برجالٍ كان لهم فضلٌ في أن تتحول الفكرة إلى واقع، وفي مقدمتهم الشيخ هاشم بن عبدالرحمن آل عدنان، الذي كان حضوره شاهدًا على أن المجد الحقيقي لا يعيش في صفحات الماضي فقط، بل يتجدد حين يحمله رجال الحاضر إلى المستقبل.
فهنيئًا لرغدان وبني خثيم بهذا الامتداد، وهنيئًا لسوق رغدان برجالٍ آمنوا بفكرته وساندوا حضوره، وهنيئًا للوطن برجال يجمعون بين أصالة الجذور، ووعي الحاضر، وطموح المستقبل.