الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٧ أغسطس-٢٠٢٦       12705

بقلم ـ غازي العوني

في زمن تخرجت فيه معظم الدول من مدارس المصالح، واعتمدت مناهج "البراغماتية الباردة" التي لا ترى إلا الأرقام والحدود والمكاسب، كان لا بد للعالم أن يجد مدرسة أخرى.  

مدرسة لا تدرّس السياسة كحسابات، بل تدرّسها كقيم.  

تلك المدرسة اسمها: السعودية

السعودية ليست حدوداً مرسومة،  السعودية  رسالة ممتدة في وجدان العالم. راسية 

وهوية هذه المدرسة راسخة وعميقة: أن يكون للإنسانية ضمير حي لا يغيب.  

ضمير لا ينام عندما تشتعل الحروب.  

ضمير لا يصمت عندما يُظلم الضعيف.  

ضمير لا يبيع مبادئه في سوق الأزمات.

المنهج في هذه المدرسة لا يُكتب في الكتب. يُكتب في المواقف.  

الدرس الأول فيها أن القوة وُجدت لتحمي لا لتسحق.  

الدرس الثاني أن الكلمة إذا خرجت من مكان موثوق، أنصت لها العالم حتى لو اختلف معها.  

الدرس الثالث أن السلام ليس استسلاماً، وأن الردع ليس عدواناً. بينهما مسافة اسمها الحكمة، والسعودية تتقن المشي فيها.

من هذه المدرسة تخرجت سياسة تقول: أمن جارك هو أمنك.  

واستقرار الإقليم ليس رفاهية، هو ضرورة.  

ولهذا رأينا الرياض تبادر أولاً. تجمع، تصلح، تردع.  

تمد اليد للمصالحة، وتقيم الدرع للحماية. لأنها تعرف أن السلام الذي لا تحرسه قوة يتحول إلى سراب، وأن القوة التي بلا ضمير تتحول إلى فوضى.

السعودية تعلّم العالم معنى الثقل الحقيقي.  

الثقل في الموقع الذي تمر من سواحله شريانات التجارة.  

الثقل في المكانة التي إذا تكلمت الرياض، أنصت العقول. 

الثقل في الإرث الذي جعل من هذه الأرض مرجعاً عندما تضيع البوصلات.

في هذه المدرسة يتعلم الساسة أن الأمن لا يُقاس بعدد القواعد العسكرية.  

الأمن الحقيقي هو أن يعيش الإنسان بكرامة، بلا خوف على مستقبله، بلا جوع، بلا تشرد.  

ويتعلمون أن السلام ليس توقيعاً على ورق في قاعة مغلقة.  

السلام هو مشاريع تنمية، وطرق تُبنى، ومستشفيات تُفتح، وأسواق تعود للحياة.

 

ولهذا عندما تضيع البوصلة في متاهات الصراع، تتجه أنظار العالم إلى الرياض.  

ليتعلموا كيف تُدار الأزمة بكل مصداقية.  

كيف يُجلس الخصوم على طاولة واحدة.  

كيف تُقال "لا" في وجه من يهدد الممرات والبحار، وتُقال "تعال" لمن يريد الحوار.

 

ثمن هذه المدرسة ليس سهلاً.  

السعودية استمرت، لأنها تعرف قاعدة واحدة: الضمير إذا سكت مرة، يصعب أن يعود.

 

اليوم العالم أحوج ما يكون لهذه المدرسة.  

أحوج إلى من يذكره أن السياسة بلا قيم تصبح تجارة.  

وأن التحالفات بلا مبادئ تصبح هشة.  

وأن عظمة الدول لا تُقاس بما تنتزعه، بل بما تقدمه.

 

السعودية مدرسة الضمير العالمي  

لأنها ترفض أن يكون العالم ساحة صراع بلا قواعد.  

ولأنها تؤمن أن الإنسان، أي إنسان، يستحق أن يعيش آمناً.

دامت  السعودية  معلمة للأمم، ودام ضميرها حياً يُدرّس للعالم أجمع.