الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٧ أغسطس-٢٠٢٦       2640

بقلم ـ ياسين سالم
صدر في مكة المكرمة ، حيث مهبط الوحي ومهد الرسالة المحمدية ، بيان مشترك عن توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية وجمهورية باكستان الإسلامية ، وتأسيس حلف ردع أمني واستراتيجي إقليمي غير مسبوق .

يهدف الحلف في جوهره إلى ردع أي عدوان وحماية أمن الدول الثلاث وشعوبها ، عبر مظلة دفاعية متكاملة تجمع بين القدرات التسليحية الحديثة والجاهزية اللوجستية للمملكة العربية السعودية ، والقوة النووية والخبرة القتالية والعدد البشري للجيش الباكستاني ، والتطور التكنولوجي والصناعي الدفاعي لتركيا خاصة في الطيران المسير والدفاع الجوي .

ولضمان استدامة هذا الردع ، يستند التحالف إلى تكامل داعم يشمل القوة المالية والنفطية الكبرى للمملكة ، والقاعدة الصناعية والتصديرية العريضة لتركيا ، والعمالة والموارد البشرية والمواد الخام لباكستان ، بما ينشئ سلاسل إمداد مستقلة وقاعدة تصنيع دفاعي مشترك لا تخضع لابتزاز الخارج .

وجغرافياً ، يفرض التحالف أمناً جيوستراتيجياً على ممرات مائية وحيوية كبرى في "قلب العالم" تشمل البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز وباب المندب والبوسفور ، مما يشكل جسر ربط أمني محوري بين آسيا وأوروبا وإفريقيا ، وهو موقع تمنحه الجغرافيا للمملكة بوصفها قلب هذا الممر وحاميته .

وسياسياً ، يمثل ظهور هذا القطب الدولي النافذ تعزيزاً للاعتماد على الذات والردع المستقل في ظل اضطراب التحالفات التقليدية والإقليمية ، ويمنح الدول الثلاث ثقلاً تفاوضياً جماعياً لفرض التوازن والاستقرار في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وآسيا الوسطى ، مستنداً إلى الثقل القيادي للمملكة في منظمة التعاون الإسلامي والمنطقة والعالم .

وديموغرافياً ، يرتكز الحلف على كتلة بشرية تتجاوز 360 مليون نسمة تتميز بأغلبية شابة ، موحدة تحت مظلة الهوية الروحية والثقافية للعالم الإسلامي ، فيجمع بين قبلة المسلمين في السعودية ، والعمق الحضاري لتركيا ، والقوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي لباكستان .

وفي صميم هذا البناء تقف المملكة العربية السعودية ، فهي في هذا التحالف ليست ممولة فحسب ، بل هي العمود الفقري الحقيقي للردع ، تملك قدرات تسليحية حديثة وطيران متطور ، وموقعاً استراتيجياً يسيطر على أهم الممرات ، وقوة مالية ولوجستية ضخمة تضمن استمرار الجاهزية ، والأهم من ذلك عمقاً إسلامياً ودينياً وقيادة روحية لا يملكها أحد سواها ، فقبلة المسلمين وخادمة الحرمين الشريفين تمنح التحالف شرعية ورمزية لا تُشترى بالمال ولا بالسلاح .

‏شراكة المملكة العربية السعودية مع دولتي باكستان وتركيا في اتفاقية الدفاع المشترك ليست مقتصرة على الجانب المالي كما يظن البعض ، بل تمتد إلى أبعاد أعمق وأشمل ، فالمملكة تجمع بين الأسلحة الحديثة والقدرات الجوية المتقدمة والخبرات العسكرية المتراكمة من جهة ، والشرعية الدينية والعمق الإسلامي الأصيل من جهة أخرى ، إلى جانب القيادة والرمزية في العالم الإسلامي ، والدور المحوري في منظمة التعاون الإسلامي والمنطقة والعالم مقترناً بالقوة المالية .
‏وبذلك تنص الاتفاقية على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعد هجوماً على جميعها ، مما يعزز الردع والتعاون الدفاعي ، وقد وُقعت في مكة المكرمة لتمنحها وزنها الروحي والاستراتيجي المتكامل ، ومن ثم فإن الاتفاقية ليست لصالح المملكة العربية السعودية وحدها ، بل لصالح باكستان وتركيا بالمثل سواء بسواء ،
هذا ليس حلفاً عسكرياً فقط… هذا قلب الأمة النابض .