بقلم ـ د.عدنان المهنا
يستطيع الإعلامي الناجح أن يحوّل البرنامج إلى موعد ينتظره الجمهور، وأن يجعل الحوار مساحةً تجمع بين المعرفة والمتعة، بعيدًا عن التعصب والإثارة المجردة. وهذه إحدى السمات التي تميز الإعلامي وليد الفراج، الذي استطاع عبر مسيرته الطويلة أن يصنع لنفسه حضورًا مؤثرًا في الإعلام الرياضي السعودي والعربي.
لطالما آمنت بأن أصحاب الفكر الناضج، ورهافة الحس، والعمل الذهني المتقن، يظلون الأقرب إلى قلوب الناس؛ لأنهم يكسبون احترامهم بما يقدمونه من قيمة، لا بما يحيط بهم من مظاهر التزلف أو المبالغة. ومن هذا المنطلق، يبرز وليد الفراج نموذجًا لإعلامي بنى مكانته على المهنية، والقدرة على إدارة الحوار، وصناعة المحتوى الرياضي الجاذب.
ويعود الفراج اليوم مع نخبة من النقاد والمحللين عبر برنامج “روتانا سبورت مع وليد”، في تجربة إعلامية جديدة تجمع بين التحليل، والحوار، والطرح المتوازن، مستندًا إلى خبرة تراكمت عبر عقود من العمل الإعلامي.
وُلد وليد الفراج في مدينة الخبر عام 1969م، ودرس الإعلام، ثم بدأ مشواره المهني مبكرًا مراسلًا ومحررًا وكاتبًا في عدد من الصحف، من بينها صحيفة الرياضي وصحيفة اليوم، قبل أن ينتقل إلى صحيفة الحياة عام 1990م، حيث شارك في تغطية أحداث غزو العراق للكويت، مكتسبًا خبرة صحفية واسعة في الميدان.
ولم يلبث أن عاد إلى شغفه الأول، الإعلام الرياضي، فانتقل إلى العمل في شبكة راديو وتلفزيون العرب (ART)، مقدمًا ومحللًا لعدد من البرامج الرياضية، ثم واصل رحلته عبر قنوات لاين سبورت، قبل أن ينتقل إلى مجموعة MBC، ثم إلى SBC، ليعود مجددًا إلى MBC ويقدم برنامجه الأشهر “أكشن مع وليد”، الذي أصبح أحد أكثر البرامج الرياضية متابعة وتأثيرًا في المملكة والخليج.
وتكمن قوة وليد الفراج في امتلاكه كاريزما إعلامية واضحة، وصوتًا مميزًا، وقدرة عالية على إدارة النقاش، واستحضار المعلومة، وتحويل الجدل الرياضي إلى حوار منظم يجذب المشاهد حتى نهاية الحلقة. فهو لا يكتفي بطرح الأسئلة، بل يدير إيقاع الحوار بحرفية، ويمنح ضيوفه مساحة متوازنة للتعبير عن آرائهم، مع المحافظة على نسق البرنامج وحيويته.
كما أسهمت خبرته الطويلة في تطوير الخطاب الإعلامي الرياضي، إذ جمع بين التحليل، والمتابعة، والتفاعل مع نبض الشارع الرياضي، حتى أصبح اسمه حاضرًا في ذاكرة المشاهد العربي كلما ذُكر الإعلام الرياضي التلفزيوني.
ولعل أجمل ما يميز تجربته قدرته على استقطاب ملايين المتابعين، ليس بالصخب وحده، وإنما بالقدرة على صناعة محتوى يثير التفكير، ويحفز النقاش، ويجعل من الرياضة قضية ثقافية واجتماعية تتجاوز حدود المنافسة داخل الملعب.
إن الإعلام الرياضي يحتاج دائمًا إلى شخصيات تمتلك المهنية، وسعة الأفق، والقدرة على مخاطبة مختلف الميول الرياضية دون انحياز يفقدها ثقة الجمهور. وقد استطاع وليد الفراج، عبر سنوات من العمل والاجتهاد، أن يحافظ على مكانته بوصفه أحد أبرز الوجوه الإعلامية الرياضية في العالم العربي، وأن يرسخ اسمه كإعلامي يجمع بين الخبرة، والحضور، والتأثير.
وهكذا يظل الإعلام الحقيقي هو ذلك الذي يصنع الجاذبية بالعقل، ويكسب الثقة بالمهنية، ويستمد رحيقه من قوة الحماس، ليمنح المشاهد تجربة إعلامية تستحق المتابعة والاحترام.
عن الكاتب: ناقد وكاتب صحفي، وأستاذ الإعلام النفسي بجامعة الملك عبدالعزيز.