بقلم : شفق السريّع
في كل مرحلة انتقالية تمر بها المؤسسات الرياضية، يبرز الأمل بوصفه الوقود الحقيقي للتغيير، و تصبح المسؤولية أكبر حين يتعلق الأمر بمستقبل اتحاد يُفترض أن يكون رافعة للعبة و معبراً عن طموحات جماهيرها.. و من هنا يأتي الحديث عن “الرزيزاء و الأمل المنشود” بوصفه عنواناً لمرحلة تحتاج إلى قرارات جريئة أكثر من حاجتها إلى الشعارات..
و أولى خطوات الإصلاح تبدأ من غربلة شاملة للقيادات الإدارية و التنفيذية، وفق معايير الكفاءة و الإنجاز لا وفق اعتبارات المجاملة أو الأقدمية.. فالمؤسسات الناجحة لا تقاس بعدد المناصب التي تضمها، بل بقدرتها على صناعة الأثر و تحقيق النتائج، و لهذا فإن تقييم الأداء بصورة دورية و إعادة بناء الهيكل القيادي على أسس احترافية، يمثلان مدخلاً ضرورياً لأي مشروع تطوير حقيقي..
كما أن المرحلة المقبلة تستدعي مراجعة دقيقة لبعض الإدارات التي لم تثبت جدواها أو لم تقدم قيمة مضافة تتناسب مع ما يخصص لها من موارد و إمكانات، فالإبقاء على إدارات غير منتجة يعني استنزافاً للوقت و الجهد و المال.. بينما تقتضي الحوكمة الرشيدة توجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر تأثيراً في تطوير اللعبة و خدمة أهداف الاتحاد..
و لا يمكن الحديث عن الإصلاح دون جعل الإنتاجية هدفاً مركزياً في جميع الأعمال و البرامج، فالمعيار الحقيقي لأي إدارة أو لجنة يجب أن يكون ما تحققه من منجزات قابلة للقياس و ما تضيفه من قيمة ملموسة للميدان الرياضي.. و عندما تتحول ثقافة الإنجاز إلى منهج عمل، يصبح التطوير نتيجة طبيعية لا قراراً مؤقتاً..
و يظل التطوير الإداري أحد أهم مفاتيح النجاح، فالاتحادات الرياضية الحديثة لم تعد تدار بعقلية العمل التقليدي، بل بمنهج مؤسسي يعتمد على التخطيط، و التحول الرقمي، و سرعة اتخاذ القرار، و وضوح الصلاحيات و المسؤوليات.. و كلما ارتفع مستوى الكفاءة الإدارية، انعكس ذلك مباشرة على جودة المخرجات الرياضية والفنية..
و في الوقت ذاته، لا بد من فتح الأبواب أمام الأفكار الشبابية الطموحة، فجيل اليوم يمتلك أدوات مختلفة و رؤى أكثر ارتباطاً بمتطلبات المستقبل. فإن استقطاب الكفاءات الشابة و إشراكها في صناعة القرار يمنح المؤسسة قدرة أكبر على الابتكار و التجديد، و يخلق حلولاً غير تقليدية للتحديات المزمنة التي تواجه العمل الرياضي لدينا..
كما أن الإعلام الرياضي المرتبط بالاتحاد يحتاج إلى استراتيجية واضحة المعالم، تحدد الأهداف و الرسائل و الأولويات، بعيداً عن ردود الأفعال و المواسم المؤقتة. فالإعلام الناجح ليس مجرد ناقل للأخبار، بل شريك في بناء الصورة الذهنية، و تعزيز الثقة، و توحيد الرسائل التي تخدم المشروع الرياضي بأكمله..
و يبقى المحور الأهم الذي يجب أن تدور حوله جميع الخطط و البرامج هو المنتخب الوطني الأول.. فالمنتخب هو الواجهة الكبرى للعبة، و هو المعيار الذي تُقاس من خلاله نجاحات الاتحادات أو إخفاقاتها، لذا يجب أن يكون الاهتمام موجهاً إليه أولاً وأخيراً؛ في التخطيط، و في الإنفاق، وفي إعداد الكوادر، و في رسم الأولويات… المنتخب ثم المنتخب ثم المنتخب، لأنه الهدف الذي تتقاطع عنده جميع الجهود، و هو الحلم الذي يلتف حوله الجميع..
إن الأمل المنشود لا يتحقق بالأمنيات، بل بالإرادة و القرار و العمل المؤسسي.. وإذا ما اقترنت الرؤية الواضحة بالشجاعة في الإصلاح، فإن المستقبل سيكون أكثر قدرة على تحقيق الطموحات، و صناعة اتحاد أكثر كفاءة، و منتخب أكثر قوة، و منظومة أكثر استحقاقاً لثقة الشارع الرياضي..