النهار

٢٨ يوليو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٨ يوليو-٢٠٢٦       2695

بقلم ـ د. عدنان مهنا

**دعوا الحب.. يصبح عاطفةً مستديمة!! يسكن في ذواتنا حد الهوى الصادق النبيل فيذكرنا دائما بالبهاء.. والهتاف.. والطيبين والبيادر.. والنخل.. ووميض البحر.. والأعراس..

** إن "الاسى العميق" الذي تُحس به هو مع تدهور حبنا لذوات الآخرين!! وفي الكراهية المقيتة للغير!! وهنا يضيع الحب وتضيع معه كل الحوافز الباعثة على الخلق والابداع!!

**دعونا .. نرى الحب عطاءٌ لا جنوناً وابداعاً لا خسة ونبلاً لا هيجاناً عارماً..
دعونا.. نراه ونسلكه بالحرف والكلمة والمعنى..

**لماذا لا يكون الحب: اعترافاً بعثرانا وسقطاتنا وأن نتعلم بصدق وبمزيد من التفتح كيف نلج الى ذواتنا ونشعل فتيل الحب فيها وننأى عن "الغلو" والتعصب والانغلاق الجامد الذي يتعطل معه "نور البصر" والبصيرة؟!
        

** أقول قارئاً مقتبساً:
كُنت قد تساءلت غير مرة عن المعاني النبيلة التي تصعد من العيون وهل صحيح.. أن "الحب" عاطفة تشد المحب الى محبوبه شداً متدرجاً بين الهيجان العابر.. والعاطفة المستديمة والى حد الهوى العارم!! والجنون احياناً؟!! وها أنا ذا اعاود "تهافت التهافت" الى ميزان الاعتدال ورشات الانفراج الروحي ولفظ التباعد بين العقل والروح و يقول أحمد السطاتي":
قد يقع حب الانسان على معان نبيلة.. وأخرى خسيسة، كمحبة الحق المشروع ومحبة التسلط والقوة القاهرة!!
لكن الحب بعد تصفيته من شوائبه الضارة.. هو الذي يمنح:
- الحياة دفئها.
- وحيويتها..
** هذا صحيح!!
- لأن الإنسان لا يتصرف فقط بمقتضى ما هو شهي وجذاب!!
- إلا بعد أن يتصرف بمقتضى ما هو معقول!!
- كما ان "عاطفة الحب تشكل قوة دافعة تعبيء كل ممكناتنا من:
- اولاً: إرادة..- ثانياً: وقوة
- ثالثاً: وذكاء..رابعاً: ومعرفة..
نحقق بها جميعاً أكبر قدر من:
- العطاء..- والخلق..
- والتضحية "أحياناً" بالغالي والنفيس!!
** أما أنا فيبدو لي (المحب) وكأنه يحس بشيء رطب يتدفق من بين خطوط كفه!! لأنه والحب كحمامة تحط على كتفه الأيمن..
كلاهما: ملء الورود المنتقاة
.. والكلمات التي تصعد من العيون..
والحب.. ليس له كبير.. أو صغير.. لأنه يستنزف بقايا العوسج فلا يختفي أريجها في الثنايا!!
والحب.. يألف كل الصبوات.. وكل الأحلام.. وكل النغمات المسافرة..
والحب.. لا يستأذن "اللحظة" حين تكون ظلا له!! أو حين تكون مرابضاً فوق هشاشة القلب!!
بل يجعل "المسكين" خافقاً مزمجراً.. منتفضاً.. متسكع العواطف حد الخبل!!
** وتقول "وداد بنت موسى":
كلما جاءنا "الحب العفيف الصادق"!! عصفت بنا رياحه المتأرجحة المتماوجة على ايقاع تحليقه.. فهو سعف النخيل وفلسفات المفكرين وطلاسم الشباب.. رياحه مجنونة تحلق "بالمحبوب مع الحاب أو المحب" في فضاء مشتعل يحمي العواطف البريئة!!
** ذلك صحيح.. لأن المحب يلمح فوق ذاته سحباً تروض حبات المطر كي تساقط فوق قلبه، فتروي ما قتلت كمداً وقيداً وخرة!! بعضهم يرى أن "الحب" ضمن المعاني النبيلة تلجج في الضمائر واكتناف لما يعتمل في الابداع.. اذ لولاه لما كان ثمة عمل ولما كان للحياة ان تعاش وتطاق!!
** إن "الاسى العميق" الذي تُحس به هو مع تدهور حبنا لذوات الآخرين!! وفي الكراهية المقيتة للغير!! وهنا يضيع الحب وتضيع معه كل الحوافز الباعثة على الخلق والابداع!!
فيحتضر "الوفاء" وتموت "المروءة" على مدى هفوات العمر!!
** ولكن.. ما رأيكم؟! لو جاء الحب موضوعياً؟!
أي: لغة تقتضي مساءلة الذات!!
ونقد الذات!!
** بمعنى: لماذا لا يكون الحب: اعترافاً بعثرانا وسقطاتنا وأن نتعلم بصدق وبمزيد من التفتح كيف نلج الى ذواتنا ونشعل فتيل الحب فيها وننأى عن "الغلو" والتعصب والانغلاق الجامد الذي يتعطل معه "نور البصر" والبصيرة؟!
فتشل "الارادة" وتقهر لتصبح خاضعة ومسخرة فقط لكل ما هو مراد!!
إن هذا.. هو جنون الحب!
أو كما أسماه "احمد السطاتي" حب الجنون!! الذي يقودنا دون أن  نقوده.. ويركبنا بدل أن نركبه ويتملكنا دون أن نتملكه!!
** دعونا اذن.. كما يرى هذا المفكر :نرى الحب عطاءٌ لا جنوناً وابداعاً لا خسة ونبلاً لا هيجاناً عارماً..
دعونا.. نراه ونسلكه بالحرف والكلمة والمعنى..
دعونا.. نرشه بالسوسن وعصارة النارنج.. والخزامى
دعونا.. نهرب به عن الكذب والخداع والرذيلة..
دعونا.. نرويه بما شاء له من السلام والحنين..
دعونا.. نحرر له خيطاً من كل حبة مرجان نهبها رحابة الطريق..
دعونا.. نشتد به كمحبين ومحبوبين بعاطفة العقل والقوة الدافعة والارادة والقدرة والذكاء!!
دعوا الحب.. كعاطفة مستديمة!! يسكن في ذواتنا حد الهوى الصادق النبيل فيذكرنا دائما بالبهاء.. والهتاف.. والطيبين والبيادر.. والنخل.. ووميض البحر.. والأعراس..
عندها يشدنا الحب الى "الوفاء" نرسمه على الراحة اليمنى ونجزم بأن شمس "العطاء" ستطلع من الراحة الأخرى.. وان الأرض بكل زنابقها.. ستقيم عرساً للذين تتآكلهم ألسنة الحقد والضجر.. والفواصل.. والوهم.. والذين ينفعل وجودهم بجود هو كالحمامة النائحة في مدارات الفكر البشري!!
** دمتم بالحب! بل دمتم.. بهذا الحب.