الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٨ يوليو-٢٠٢٦       2750

الكويت - النهار

في خطوة تعكس عمق العلاقات التربوية العربية، وتعزز التعاون المؤسسي في مجالات تطوير التعليم، وقّعت  وزارة التربية بدولة الكويت  ومركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم اتفاقية تعاون استراتيجي، وذلك في مقر وزارة التربية بجنوب السرة، بحضور معالي وزير التربية المهندس السيد جلال الطبطبائي، وسعادة المدير العام لمركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم الدكتور عبدالرحمن بن إبراهيم المديرس، وعدد من قيادات الوزارة والمركز.

وتأتي هذه الاتفاقية امتدادًا للتوجهات المشتركة نحو بناء شراكات استراتيجية تسهم في تطوير السياسات التعليمية، وتعزيز جودة التعليم وتميزه، وبناء القدرات الوطنية، وتبادل الخبرات، ودعم مسيرة الإصلاح والتطوير التربوي بما يواكب المتغيرات العالمية.

وشهد برنامج مراسم التوقيع كلمات رسمية للجانبين، أعقبها توقيع الاتفاقية، ثم تبادل الدروع التذكارية، والتقاط الصورة الجماعية، في مشهد يجسد متانة العلاقات المؤسسية بين الجانبين، وحرصهما على تعزيز التعاون في خدمة التعليم.

وأكد معالي وزير التربية المهندس السيد جلال الطبطبائي في كلمته أن الاتفاقية تمثل محطة مهمة في مسيرة تعزيز الشراكات المؤسسية وتبادل الخبرات، وتنسجم مع رؤية دولة الكويت 2035 التي تضع بناء الإنسان وتنمية رأس المال البشري في مقدمة أولوياتها. وأوضح أن الوزارة تمضي في تنفيذ خطة إصلاح التعليم (2025–2027)، والتي تجاوزت نسبة الإنجاز فيها 75% حتى يوليو 2026، مشيرًا إلى أن التطوير الحقيقي يُقاس بما ينعكس على المدرسة والمعلم والمتعلم، وليس بعدد المبادرات أو الخطط.

وأضاف أن الوزارة تؤمن بأن السياسات التعليمية الناجحة يجب أن تستند إلى بيانات موثوقة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، وأن الاتفاقية تمثل بداية مرحلة جديدة من العمل التنفيذي المشترك، ترتكز على البرامج النوعية، وبناء القدرات، والبحوث والدراسات، وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم وكفاءة المنظومة التربوية.

من جانبه، أكد سعادة الدكتور عبدالرحمن بن إبراهيم المديرس أن توقيع الاتفاقية يأتي في مرحلة تشهد فيها المنظومات التعليمية العالمية تحولات متسارعة بفعل الثورة التقنية والذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يفرض الحاجة إلى شراكات استراتيجية قادرة على استشراف المستقبل، وبناء أنظمة تعليمية أكثر جودة واستدامة.

وأشار إلى اعتزاز المركز بالدور الريادي لدولة الكويت في دعم التعليم والثقافة والمعرفة، مثمنًا جهودها المستمرة في تطوير منظومتها التعليمية، مؤكدًا أن الاتفاقية تجسد رؤية مشتركة تجعل جودة التعليم والتميز التربوي أساسًا لبناء مجتمعات معرفية مستدامة، وتسهم في تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، إلى جانب دعم تنفيذ مخرجات قمة تحويل التعليم.

وأوضح المدير العام أن الاتفاقية تفتح آفاقًا واسعة للتعاون في مجالات تبادل الخبرات والبحوث والإصدارات، وبناء القدرات الإدارية والفنية، وإعداد الدراسات والتقارير التحليلية، وتقديم الخدمات والاستشارات الفنية، وتنظيم المؤتمرات والبرامج التدريبية وورش العمل، إلى جانب تبادل البيانات والمعلومات ذات الصلة بالتعليم.

كما بين أن التعاون سيشمل تنفيذ مشروعات نوعية في مجالات التخطيط الاستراتيجي والتشغيلي، وتطوير السياسات التعليمية، والقيادة والحوكمة، والتقييم المؤسسي، وبناء قدرات المعلمين والقيادات التعليمية، وتحسين نواتج التعلم، وتعزيز استخدام البيانات والمؤشرات في صناعة القرار، ودعم الابتكار والتحول الرقمي، والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في التعليم.

من الاتفاق إلى التنفيذ

وعقب مراسم التوقيع، عقد فريقا  وزارة التربية بدولة الكويت  ومركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم اجتماعًا تنسيقيًا موسعًا، خُصص لوضع خارطة طريق تنفيذية للاتفاقية، وتحديد مجالات العمل ذات الأولوية، ومناقشة البرامج والمبادرات المقترحة، والجداول الزمنية، وآليات الحوكمة، والأدوار والمسؤوليات، ومؤشرات الأداء، ومنهجيات متابعة التنفيذ وقياس النتائج والأثر.

وأكد الجانبان أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة التنفيذ العملي، عبر خطة تنفيذية مشتركة تترجم بنود الاتفاقية إلى برامج ومشروعات تطويرية ذات أثر مستدام، تسهم في دعم إصلاح التعليم، وتعزيز جودة المخرجات، وبناء القدرات المؤسسية والبشرية، بما يواكب أفضل الممارسات الدولية، ويخدم تطلعات دولة الكويت نحو منظومة تعليمية أكثر كفاءة وجودة واستدامة.

وتجسد هذه الاتفاقية نموذجًا متقدمًا للتعاون العربي في مجال التربية والتعليم، وتعكس التزام  وزارة التربية بدولة الكويت  ومركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم ببناء شراكة استراتيجية طويلة المدى، تقوم على تبادل المعرفة والخبرات، وتطوير السياسات والبرامج، وقياس الأثر، وصولًا إلى تحقيق تعليم نوعي يواكب متطلبات المستقبل ويخدم التنمية المستدامة في المنطقة العربية.