الكاتب : النهار
التاريخ: ١٤ يوليو-٢٠٢٦       2750

الرياض - النهار السعودية
أطلقت وزارة التعليم، بالشراكة مع مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم، اليوم، تطبيق النموذج العربي للجودة والتميّز في التعليم، بالتزامن مع انطلاق البرنامج التدريبي للقيادات التعليمية، الذي يستمر أربعة أيام، وذلك في مقر الوزارة بمدينة الرياض، برعاية معالي وزير التعليم رئيس مجلس إدارة المركز الأستاذ يوسف بن عبدالله البنيان، فيما ألقى كلمة راعي الحفل معالي نائب وزير التعليم للتعليم العام الدكتور سعد بن سعود الحربي، بحضور مدير عام  مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم  الدكتور عبدالرحمن بن إبراهيم المديرس، ومعالي المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) الأستاذ الدكتور محمد ولد أعمر، إلى جانب ممثلي المنظمات الدولية، وعدد من القيادات التعليمية والخبراء والمتخصصين.
ويأتي إطلاق تطبيق النموذج في المملكة في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ ثقافة الجودة والتميّز والتحسين المستمر في المؤسسات التعليمية، ورفع كفاءة الأداء، وتعزيز جودة المخرجات، وتمكين القيادات التعليمية من توظيف معايير النموذج ومؤشراته وأدواته في تطوير الممارسات المؤسسية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، ويعزز تنافسية المنظومة التعليمية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد معالي نائب وزير التعليم للتعليم العام، في كلمته خلال حفل الإطلاق، أن تطبيق النموذج يأتي امتدادًا لما يحظى به قطاع التعليم في المملكة من دعم واهتمام من القيادة الرشيدة – أيدها الله –، وانسجامًا مع جهود  وزارة التعليم  في تطوير المنظومة التعليمية، وتعزيز جودة مخرجاتها، ورفع كفاءة أدائها، بما يحقق مستهدفات رؤية السعودية 2030 في بناء تعليم منافس عالميًا يسهم في إعداد الإنسان وتنمية المستقبل.
وأوضح معاليه أن النموذج العربي للجودة والتميّز في التعليم يمثل مبادرة عربية تهدف إلى بناء إطار منهجي موحد للجودة والتميّز، يدعم المؤسسات التعليمية في تطوير أدائها، ورفع كفاءتها، وتعزيز قدرتها على تحقيق أثر تعليمي مستدام، مشيرًا إلى أن إطلاق تطبيقه في المملكة يمثل خطوة نوعية نحو ترسيخ ثقافة التحسين المستمر، وقياس الأداء، وتطوير الممارسات المؤسسية، وربط الجهود التعليمية بالمؤشرات والنتائج والأثر على المستويين الاستراتيجي والتشغيلي، بما يسهم في تحقيق مستهدفات المنظومة التعليمية والوصول إلى متعلم منافس على المستوى الدولي.
وبيّن معالي نائب الوزير أن المملكة تمضي بخطوات متسارعة نحو بناء منظومة تعليمية رائدة تدعم الابتكار وإنتاج المعرفة وتسهم في تحقيق التنمية المستدامة، مؤكدًا أن تطبيق النموذج يعكس حرص  وزارة التعليم  على تمكين القيادات التعليمية، والارتقاء بالأداء المؤسسي، وتحسين جودة المخرجات، وتعزيز ثقافة التميّز في مختلف قطاعات التعليم.
من جانبه، أكد مدير عام  مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم  الدكتور عبدالرحمن بن إبراهيم المديرس أن إطلاق تطبيق النموذج في المملكة يمثل انتقالًا من مرحلة بناء النموذج إلى مرحلة التطبيق العملي، بما يسهم في تحويل مفاهيم الجودة والتميّز إلى ممارسات مؤسسية ومؤشرات قابلة للقياس، تدعم اتخاذ القرار وترسخ ثقافة التحسين المستمر.
وأوضح أن النموذج صُمم ليكون إطارًا عمليًا يساعد المؤسسات التعليمية على تشخيص واقعها، وتحديد أولويات التطوير، وبناء خطط تحسين تستند إلى الأدلة، وتربط بين القيادة والسياسات وبيئات التعلم ونواتج الأداء والأثر على المتعلم والمجتمع.
وأشار إلى أن النموذج جاء ثمرة عمل عربي مشترك قاده مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم، بالشراكة مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، وبمشاركة نخبة من الخبراء والقيادات التربوية في الدول العربية، حيث جرى تطويره استنادًا إلى المرجعيات الدولية، مع مراعاة الخصوصية العربية واحتياجات الأنظمة التعليمية في المنطقة.
وأضاف أن تطبيق النموذج في المملكة يكتسب أهمية خاصة لما تمتلكه من منظومة تعليمية متقدمة، وتجارب تطويرية رائدة، وقدرات مؤسسية عالية، الأمر الذي يجعل التجربة السعودية نموذجًا مرجعيًا يمكن الاستفادة منه في دعم تطبيق النموذج على مستوى الدول العربية، انطلاقًا من مكانة المملكة بوصفها دولة مقر مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم.
وأوضح المديرس أن النموذج يرتكز على منظومة متكاملة تشمل النموذج العام للجودة والتميّز في التعليم، إلى جانب نماذج تخصصية تغطي جودة رعاية وتعليم الطفولة المبكرة، والتعليم الفني والمهني، والتعليم في الأزمات والطوارئ، والتعليم الأخضر، مدعومة بأطر ومعايير ومؤشرات تسهم في بناء ثقافة مؤسسية قائمة على التقويم والتحسين المستمر واستدامة الأداء.
كما أشار إلى أن المركز يدعم هذه المنظومة بعدد من المبادرات والمشروعات البحثية والمعرفية المرتبطة بأولويات تطوير التعليم في الدول العربية، ومنها مهارات القرن الحادي والعشرين، وسياسات المعلمين، والفاقد التعليمي، والذكاء الاصطناعي في التعليم، والمواطنة، وجودة الطفولة المبكرة، بما يعزز قدرة النموذج على الاستجابة للتحديات التعليمية الراهنة واستشراف متطلبات المستقبل.
وفي ختام كلمته، أعرب مدير عام المركز عن شكره وتقديره لمعالي وزير التعليم رئيس مجلس إدارة المركز الأستاذ يوسف بن عبدالله البنيان، على دعمه المتواصل لأعمال المركز ومبادراته، وتعزيز دوره الإقليمي في خدمة جودة التعليم وتميّزه، كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، وجهود الخبراء والقيادات وفرق العمل التي أسهمت في إعداد النموذج وبنائه وتطويره، مؤكدًا أن نجاحه سيقاس بقدرته على إحداث أثر حقيقي في أداء المؤسسات التعليمية، وجودة الممارسات، وتحسين مخرجات التعليم في الدول العربية.
كما أكد معالي المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) الأستاذ الدكتور محمد ولد أعمر، في كلمته، أهمية العمل العربي المشترك في بناء مرجعية عربية موحدة للجودة والتميّز في التعليم، بما يدعم تطوير الأنظمة التعليمية في الدول العربية، ويعزز قدرتها على مواجهة المتغيرات، ويرتقي بجودة مخرجاتها وتنافسيتها.
وفي كلمة الحفل الرئيسة، هنأ معالي مساعد المدير العام لقطاع التعليم في منظمة اليونسكو الأستاذ الدكتور تشن تشون  مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم  على دوره القيادي في النهوض بجودة التعليم في المنطقة العربية، مؤكدًا أن النموذج العربي يعكس طموحًا مشتركًا لبناء أنظمة تعليمية أكثر شمولًا وإنصافًا وقدرةً على الصمود، ويدعم تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، ويسهم في بلورة الرؤية المشتركة للتعليم لما بعد عام 2030.
وأوضح أن جودة التعليم ترتكز على وجود مهنة تعليمية مؤهلة ومحفزة وتحظى بالدعم، مبينًا أن النموذج العربي يقدم إطارًا عمليًا لتعزيز الأنظمة التعليمية من خلال تبني التفكير المنظومي، والإصلاح القائم على الأدلة، وتعزيز الحوكمة، وتحسين نواتج التعلم في مختلف السياقات الوطنية، بما ينسجم مع جهود منظمة اليونسكو في دعم الدول الأعضاء لبناء أنظمة تعليمية أكثر كفاءة واستدامة، وتعزيز التعلم مدى الحياة والاستثمار في الإنسان.
وأكد أن تكامل النموذج العربي مع الأدوات والمعايير المرجعية التي تطورها منظمة اليونسكو سيسهم في تسريع التقدم نحو تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة في الدول العربية، وتعزيز الرؤية المشتركة للتعليم لما بعد عام 2030.
بعد ذلك، قدمت سعادة مساعد المدير العام لمركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم، أمين اللجنة الإشرافية العليا للنموذج، الدكتورة فاطمة رويس، عرضًا تعريفيًا استعرض فلسفة النموذج العربي للجودة والتميّز في التعليم، ورؤيته في بناء مرجعية عربية موحدة للجودة، إلى جانب مرتكزاته، ومجالاته، ومعاييره، ومؤشراته، ومساراته التطبيقية.
كما تناول العرض آليات توظيف النموذج في تشخيص واقع المؤسسات التعليمية، وتحديد فرص التحسين، وبناء الخطط والمبادرات التطويرية القائمة على الأدلة، وربط الأداء المؤسسي بالنتائج والأثر، بما يسهم في بناء لغة عربية مشتركة للجودة والتميّز، وتحقيق التكامل بين المستويات الاستراتيجية والتشغيلية، ودعم المؤسسات التعليمية في الانتقال من تطبيق إجراءات متفرقة للجودة إلى منظومة مؤسسية متكاملة قائمة على التقويم والتحسين المستمر.
ويتضمن برنامج الإطلاق، الذي يستمر أربعة أيام، برنامجًا تدريبيًا متخصصًا يستهدف صناع القرار والقيادات التعليمية في مختلف قطاعات وزارة التعليم، ويشمل جلسات علمية، وحلقات نقاشية، وورش عمل تطبيقية، يقدمها خبراء ومتخصصون في الجودة والتميّز المؤسسي، وتركز على التعريف بالنموذج العربي للجودة والتميّز في التعليم، وآليات تطبيقه، وبناء القدرات الوطنية، وتمكين القيادات التعليمية من توظيفه في تطوير الأداء المؤسسي، وتحليل الأدلة والمؤشرات، وبناء خطط التحسين المستندة إلى البيانات، بما يسهم في ترسيخ ثقافة الجودة والتميّز، وتحقيق التحسين المستمر، وتعزيز تنافسية قطاع التعليم.
واختُتمت أعمال اليوم الأول بالتأكيد على أهمية استمرار التعاون والتكامل بين  وزارة التعليم  ومركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميّز في التعليم والجهات ذات العلاقة؛ لضمان تطبيق النموذج بكفاءة، وتحويله إلى منهجية مؤسسية مستدامة تسهم في رفع جودة الخدمات التعليمية، وتحسين نواتج التعلم، وتعزيز تنافسية منظومة التعليم.
ومن المقرر أن تتواصل أعمال البرنامج التدريبي خلال الأيام الثلاثة المقبلة عبر جلسات تخصصية، وتطبيقات عملية، ودراسات حالة، وأنشطة تفاعلية، تستهدف تمكين القيادات التعليمية من تطبيق النموذج وأدواته بكفاءة، وبناء خطط تطوير قائمة على الأدلة، بما يدعم تحقيق الجودة والتميّز والاستدامة في المؤسسات التعليمية، ويعزز مكانة المملكة العربية السعودية بوصفها أول دولة تطبق النموذج العربي للجودة والتميّز في التعليم.