بقلم- عايض المالكي
في أحد مراكز البيع بمدينة الرياض، لفت انتباهي أن أغلب العاملين فيه من الشباب السعوديين. قد يبدو المشهد عاديًا للوهلة الأولى، لكنه قبل سنوات لم يكن بهذه الصورة الواضحة في هذا النوع من الأعمال.
هذا التحول لا يقتصر على وجود الشباب في مواقع العمل، بل يعكس تغيرًا أعمق في ثقافة العمل ونظرة المجتمع إلى كثير من المهن، التي أصبحت اليوم خيارًا مهنيًا طبيعيًا وطموحًا، بعد أن كانت تواجه تحفظًا أو عزوفًا لدى البعض.
ومع التوسع الكبير في قطاعات التجزئة، والترفيه، والسياحة، والخدمات، وما صاحبها من برامج التأهيل والتمكين، أصبحت الفرص أكثر تنوعًا، وأصبح الحضور السعودي في مختلف المهن مشهدًا مألوفًا يعكس نضجًا في سوق العمل.
وفي ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، بقيادة محمد بن سلمان آل سعود، يعيش سوق العمل مرحلة استثنائية من التطور؛ لا تتمثل في زيادة أعداد الوظائف فحسب، بل في إعادة تشكيل طبيعتها، ورفع جاذبيتها، وتعزيز مشاركة الكفاءات الوطنية في مختلف القطاعات.
إن ما نراه اليوم في مراكز البيع والمتاجر ليس مجرد تفاصيل يومية عابرة، بل مؤشرات واضحة على تحول وطني هادئ، تتغير فيه المفاهيم، وتتوسع فيه الفرص، ويتقدم فيه الإنسان السعودي ليكون الشريك الأول في صناعة مستقبل اقتصاد وطنه.
قد تبدو هذه المشاهد بسيطة، لكنها في الحقيقة تروي قصة وطن يتغير بثقة، ويصنع مستقبلًا أكثر تنوعًا واستدامة، خطوةً بعد أخرى.