بقلم - أحمد صالح حلبي
حينما نتحدث عن مسجد الغمامة فإن الجميع سيربطه بالموقع الذي صلى به النبي ﷺ فيه صلاة العيد بالمدينة المنورة ، كما صلى فيه عليه الصلاة والسلام صلاة الغائب على النجاشي ملك الحبشة ، والواقع في الجهة الغربية الجنوبية للمسجد النبوي الشريف ويبعد نحو 500م عن باب السلام ، وسمي بالغمامة لما يقال من أن غمامة حجبت الشمس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما صلى صلاة الاستسقاء في المسجد ، وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى لِيَسْتَسْقِيَ ، فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ ، ثُمَّ صَلَّى وَكَبَّرَ وَاحِدَةً افْتَتَحَ بِهَا الصَّلاةَ ، فقال : هَذَا مَجْمَعُنَا وَمُسْتَمْطَرُنا وَمَدْعَانَا لِعِيدِنَا وَلِفِطْرِنَا وَأَضْحَانَا ، فَلا يُبْنَى فِيهِ لَبِنَةٌ عَلَى لَبِنَةٍ ، وَلا خَيْمَةٌ " ، وبني المسجد في عهد إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة المنورة ، وجدده السلطان حسن بن محمد بن قلاون الصالحي ، ثم أجريت له إصلاحات في عهد السلطان إينال ، وقام السلطان عبد المجيد الأول بتجديده ، وفي العهد السعودي شهد المسجد اهتماماً بالحفاظ على طرازه المعماري التاريخي، وتواصلت أعمال الترميم والصيانة له فجدد في عهد الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود ـ يرحمه الله ــ عام 1373هـ، وعام 1411هـ في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ ، وعام 1434هـ في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ ، كما تم تأهيله في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ يحفظه الله ـ .
أما مسجد الغمامة في بلدة الهجار بسلطنة عُمان ، والذي بناه الإمام الوارث بن كعب الخروصي ــ رحمه الله ــ ، منذ نحو (1300) ألف وثلاثمائة عام ولا يزال قائمًا حتى الآن ، فقد روى وكيل أموال الإمام ، الشيخ عبدالله بن سليمان بن زاهر الخروصي ، في حديث صحفي نشر عام 2018 م ، قصته ، إذ قال : "كان الإمام الوارث بن كعب الخروصي يسكن بلدة الهجار، وقد عزم على بناء مسجد في هذه البلدة فتحيّر في بنائه وكيف تكون جهته وما مساحته فظهرت غمامة ظللت تلك البقعة من الأرض فحدد الإمام الموقع وبدأ في عمارة المسجد.
ولما كمل بناؤه حفر حفرة في الأرض وجعل منها حوضا على الساقية من غربي المسجد والذي يسمّى "حوض الإمام الوارث" وذلك حتى يتمكن الناس من الوضوء عند انقطاع الماء، وبجانب الحوض من الجهة الجنوبية أرض زراعية".
وإن اتفق المسجدان في المسمى ، فإنهما اختلفا في المكانة فالأول صل فيه الرسول ﷺ ، والآخر صل فيه إمام ، كما أن المكان يختلف فالأول يقع في المدينة المنورة عاصمة الإسلام الأولى ، فيما يقع الآخر في هجار إحدى القرى التاريخية والسياحية في سلطنة عمان.
@ashalabi1380