بقلم - سعيد محمد الباحص
في ليلة من ليالي مجلس صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف في يوم الاثنين من كل أسبوع حل مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم ضيفا على مجلس سموه الكريم المجلس الذي يعد نافذة ثقافية وفكرية وحضارية فلا غرابة في ذلك بأن يكون بهذا المستوى الذي وصل إليه المجلس نتيجة ما يقدمه من موضوعات وبرامج ومبادرات نوعية تجد الدعم والمساندة من سموه الكريم حفظه الله فهو ركيزة أساسية في مسيرة النهضة والتطوير الحضاري للمنطقة الشرقية حيث يحرص سموه الكريم على توجيه مسار التنمية المستدامة وأنسنة المدن وجودة الحياة تماشيا مع رؤية السعودية ٢٠٣٠ فهو دائما وفقه الله يركز ويكرس في جميع لقاءاته على أهمية التكامل والتعاون بين مختلف القطاعات وهذا المجلس واحدة من سبل التكامل الواضحة حيث يستعرض كل قطاع مالديه من مشاريع ومبادرات ويشترك الجميع في العمل على تحقيقها وتجويدها .
وبما أن المقال سيكون تركيزه على موضوع هذا الأسبوع مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم ضيف المجلس الذي يتخذ مقرا له من مدينة الجبيل وقبل أن اشرع في الحديث عن فكرة وتوجه هذا المركز وأهم مشاريعه في التعليم أود الإشارة إلى بعضا من سيرة ومسيرة مديره العام سعادة الدكتور عبدالرحمن المديرس الذي كان مديرا للتعليم في المنطقة الشرقية لسنوات مضت هذا القائد الذي شرفت بالعمل معه قرابة عشرة أعوام كمدير لإدارة العلاقات العامة والإعلام بتعليم المنطقة الشرقية أقول ذلك وأن على يقين بما أذكره من مواقف وأحداث متنوعة طيلة السنوات التي عملت معه فيها وكانت بمثابة الدروس التي استفدت منها كثيرا وصقلت لدي التجربة خاصة في جانبها الإعلامي والتربوي أقولها صدقا وليست مجاملة يعلم الله بأنه كان قائدا يؤمن بقضية التمكين فقد أعطاني مساحة واسعة لطرح الأفكار والبرامج الإعلامية التي ساهمت بتوفيق الله في بناء علاقة متينة مع مختلف وسائل الإعلام بشكل خاص وكافة القطاعات الحكومية والخاصة فكانت الإدارة حاضرة بقوة مالديها من محتوى عزز من اواصر التواصل والاتصال إلى غير ذلك من المواقف التي ظهر فيها الدكتور عبدالرحمن موجها بحكم خبرته الراسخة ومرونة تعامله مع تلك المواقف بذكاء وثقة وقدرة على التعامل مع التحديات بحكمة القائد التي تبعث في النفس التحفيز والإلهام فكان يشاركنا الرأي باستمرار ويفتح مساحة واسعة للمشورة حول بعض القرارات التي ينوي اتخاذها تحقيقا لقيمة عظيمة وهي متجسدة في كتابه الكريم (وأمرهم شورى بينهم ) .
يحسب للدكتور عبدالرحمن المديرس بأنه أول من رسخ معايير الجودة الشاملة في قطاع التعليم وتجلت معانيها في عمليات التطوير والتحسين والتميز وعقد اللقاءات والمؤتمرات في هذا الباب حتى غدا هذا المفهوم حاضرا بقوة في المجتمع التعليمي وأذكر من ذلك عدد من البرامج والأنشطة التي سعى إلى ترسيخها مما تعكس ثقافة الجودة الشاملة ومنها ما أطلقه في عام ١٤٣٥ رؤية ورسالة وقيم الإدارة التي تعزز الريادة في بناء جيل مبدع وتقديم خدمات تربوية وتعليمية ذات جودة عالية وفق معايير عالمية بمشاركة مجتمعية وبذات القيم التي تحض على قيمة المواطنة والاتقان والعدل والعمل بروح الفريق والتنمية الذاتية والمسؤولية الاجتماعية فهو أول من أنشأ مركزا للتميز في إدارة التعليم وعمل على إنشاء مقر لخدمة المستفيدين وأوجد له بيئة عمل جاذبة وأنظمة خدمية تخدم منسوبي التعليم وغيرها الكثير من المبادرات التي نجح في تحقيقها لتعليم المنطقة .
اليوم نراه في حضور متألق وبارز من خلال إدارته لمركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم نظير ما يملكه المركز من خارطة تحول استراتيجي كونه مرجعية معرفية وعلمية دولية فهو منصة إقليمية رائدة يسعى إلى أن يكون مرجعا عالميا موثوقا في جودة التعليم وتميزه ، وأن يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة لا سيما الهدف الرابع التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع .
من يتوسع في البحث والقراءة عن هذا المركز إلى جانب ما استعرضه الدكتور عبدالرحمن المديرس في المجلس يجده بيت خبرة فريد من نوعه على مستوى العالم متخصص ومكرس لدعم مسيرة جودة وتميز التعليم في الدول الأعضاء وتعزيز مكانتها عالميا فهو يعمل في عدة مجالات منها تعزيز السياسات التعليمية وتطوير أدوات القياس والتقييم والعمل على تطوير المعايير التربوية والنماذج الإقليمية مثل النموذج العربي للجودة والتميز في التعليم وإعداد الدراسات الإقليمية والدولية حول جودة التعليم ونواتج التعلم وتدريب الكوادر وبناء شبكات معرفية مستدامة وإطلاق المبادرات الإبداعية مثل شبكة المدارس الخضراء ومدن التعلم والجوائز العالمية للتميز في التعليم.
ولعلنا ننظر بفخر خلال العشر السنوات الماضية ما حققه من نتائج أثمرت ولله الحمد في ارتقائه كمنصة دولية قيادية ساهم في رسم السياسات التعليمية وتمكين القيادات وارتباطه بمستهدفات الرؤية الوطنية ٢٠٣٠ خاصة في برنامج تنمية القدرات البشرية إلى جانب احتضانه لبرامج تتوافق مع مرحلة التحول في الإجراءات التعليمية ورفع مستوى الأداء التعليمي مثل تطبيقه لمعايير جودة استدامة مدن التعلم ولعل هنا مدينة الجبيل والأحساء حظيت بذلك المعيار مما سيعكس أثرا نافعا ولافتا في دور المركز لرفع مستوى مدن التعلم ومنهجية الأداء المطلوب عملها لبلوغ هذه المرحلة إلى جانب نجاح المركز في إنشاء الكراسي البحثية في الجامعات ودوره في تطوير المحتوى العلمي والمعرفي .
فمنذ تأسيس المركز في عام ٢٠١٤م وإشراف المملكة عليه واختيار مدينة الجبيل مقرا له يأتي ترسيخا لدعمها لرسالة المنظمة الإنسانية التي لا تتوقف لتعزيز كل ماهو إيجابي في حياة الشعوب وتاكيدا لالتزاماتها المحلية والاقليمية والدولية تجاه توفير حق التعليم للجميع وجودته وتميز مخرجاته كأحد أهم مرتكزات التنمية المستدامة.
ختاما إن استضافة المملكة العربية السعودية لهذا المركز هو انطلاقا إلى تحقيق رؤية المملكة بأن تكون معيارا عالميا للجودة ودعما لمشاريع الجودة والتميز في التعليم من خلال المشاركة الدولية وتعزيزا لعمليات التطوير التربوي إقليميا ودوليا واستكمالا استراتيجيا لمؤسسات رعاية الجودة والتميز ببيت خبرة ومركز استشارات ذو طابع إقليمي.
شكرا سمو الأمير سعود على هذه المساحة التي تمنحها لكافة الجهات لتستعرض مالديها من مشاريع ومبادرات وإتاحة الفرصة لطرح المزيد من الرؤى الداعمة لمسيرة التنمية بالمنطقة الشرقية.