بقلم : عماد الصاعدي
في قصة أعادت الأمل لكثير من أسر المرضى حول العالم ، وفتحت أبواب الحديث عن حدود التشخيص الطبي وقوة التمسك بالصبر والأمل ، بطلها هو جورج بيركن « الأب » الذي تمسك بابنه حتى اللحظة الأخيرة عندما كان الأطباء يستعدون لفصل أجهزة الإنعاش عنه تمهيدًا للتبرع بأعضائه وفق الإجراءات الطبية المعمول بها في ولاية تكساس الأمريكية.
ولم تكن مقاومة الأب مجرد حالة اعتراض عاطفي عابرة ، بل تحولت إلى موقف استثنائي عندما رفض الاستسلام للتشخيص النهائي ، وظل متمسكًا بقناعته بأن ابنه ما زال يحمل فرصة للحياة ، - وما صاحب الحادثة - من استنفار أمني وجدل طبي ، لاحظ الأب مؤشرات حركة من ابنه دفعته إلى التمسك بأمله أكثر ، قبل أن تتطور الأحداث بصورة غير متوقعة وتنتهي ببقاء الابن على قيد الحياة.
وتعلمنا مثل هذه الحادثة أن رحمة الله فوق يأس كل مريض ومن حوله من أهله وأقربائه ، فحين تحل رحمة الله ، تأتي بشائر من السماء ليكتب الله له عمر جديد ، ويتحول اليأس إلى معجزة ربانية في هذه الأرض المعمورة .
والحقيقة المذهلة في تصرفه هو الدافع الأبوي الخالص الذي جعله يقف مدافعًا عن ابنه بكل ما يملك ، وربما كانت ساعات عصيبة من الخوف والترقب ، أمضى خلالها أربع ساعات حاملاً سلاحًا ليحمي جسد ابنه ، لكن العناية الإلهية فوق كل الظروف تنهمر بمددٍ من بركات الدعوات وتعيد الحياة إلى الجسد ، في لحظةٍ ظن الجميع أنها النهاية .
إن أعظم ما نستفيده من هذه النهاية هو الصبر عند الابتلاء ، وعدم الاستسلام لليأس، والإيمان بأن قدرة الله فوق كل تقدير بشري ، فكم من حالات ظن الناس أنها النهاية ، ثم شاء الله لها بداية جديدة وحياة عامرة مديدة .
ختامًا ، ورغم أن « جورج بيركن » نجح في إنقاذ ابنه ، إلا أنه ارتكب مخالفة قانونية بحمله السلاح ، وهو ما أدى إلى إدانته قضائيًا والحكم عليه بالسجن ، ومع ذلك بقيت قصته شاهدًا على قوة رابطة الأبوة ، وتجسيدًا للمقولة الشهيرة: «لا أحد يقاتل من أجلك كما يفعل والدك ».
كما تبقى هذه الحادثة رسالة أمل لكل مريض ولكل أسرة تواجه محنة صحية ، بأن رحمة الله فوق كل توقع ، وأن الأمل لا ينبغي أن يغيب ما دام القلب متعلقًا بالله وواثقًا برحمته .