بقلم-غازي العوني
هل يدرك الشرق الأوسط أن التكامل سر بقائه وأن التنافس سر فنائه؟ البنيان لا يقوم على حجر واحد، والسقوط لا يحتاج إلا إلى معول اسمه الأنا. فهل يختار أن يبني مع غيره فيبقى، أم يهدم غيره فيفنى معه؟
الشمس لا تزاحم القمر، والليل لا يغتال النهار. نقصك ليس عيباً، بل دعوة لوجود غيرك. وكمال غيرك ليس تهديداً، بل تتمة لك. العدل والمساواة من أبهى صور التكامل: العدل يوزع الأدوار فيحفظ البنيان، والظلم يجعلها غنيمة فيهدّم الأركان.
التنافس هو الأنا الذي يهدم نحن. حين يدخل الهمس بين الشركاء: "أنت أحق"، يتحول أبناء الصف الواحد إلى خصوم، وتتشقق الجدران بأيدي أهلها. سل التاريخ: بقيت الحضارات منارات حين تكاملت فيها العقول، وسقطت حين تنافس أهلها على المغانم. إن القلاع الحصينة لا تفنيها المنجنيقات، بل يفنيها تنافس حراسها على المفاتيح.
بين نحن التي تبني وأنا التي تفني، شعرة اسمها الاختيار. إن شاء الشرق الأوسط بقاءً فليكن كلبنات البنيان: مختلفة المقاسات مؤتلفة الجدار. وإن شاء فناءً فليكن كحجارة متباغضة تصير رملاً تذروه الرياح.
كل حجر في هذا الشرق له موضعه الذي لا يسده غيره، وكل يد خُلقت لتتم يداً أخرى لا لتكسرها. فلا مقدمة بلا أكتاف متعاونة. وقد قالها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عهداً: _"إن أوروبا الجديدة هي الشرق الأوسط، هذه حرب السعوديين وهذه حربي التي أخوضها شخصياً.. لن أفارق الحياة إلا وأنا أرى الشرق الأوسط في مقدمة دول العالم"_. وحينما قال "أوروبا الجديدة" كان يصف التحول العصري الذي صنع نهضتها بالتكامل، حين استفادت من دروس الماضي ونهضت من رماد الحرب إلى السلام والتكامل والريادة. *وحينما قالها سيدي ولي العهد كان يؤمن أن التكامل سرها.*
بقلم/غازي العوني