النهار

٠٥ مايو-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٥ مايو-٢٠٢٦       2915

بقلم - أحمد صالح حلبي 
لم تكن صعوبة رحلة الحج في الماضي منحصرة في وعورة الطرق ووسائل النقل وغياب الأمن والأمان ، بل شملت أيضا صعوبة المآكل والمشرب خاصة في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة ( عرفات ، مزدلفة ، منى ) ، فطعام الحاج كان بسيطاً ومنحصرا في الخبز سواء كان طريا أو جافا ، والتمر الطري أو الجاف ، وحينما بدأت عملية الطبخ التقليدية انحصرت على الوجبات المقدمة في مشعر عرفات يوم الوقفة ، وفتحت المحلات لبيع المأكولات لاحقا خاصة في مشعر منى حيث يمضي الحجاج ثلاثة أيام به .  
ومع مرور الأزمان تطورت اعاشات الحجاج فانتقلت من الاعتماد على الخبر والتمر الذي يحضره معه الحاج إلى وجبة غذائية يتم إعدادها وتجهيزها من قبل متعهدي اعاشة يخضوع لاشتراطات خاصة وضعت من قبل أمانة العاصمة المقدسة أبرزها الالتزام  بأعلى معايير الجودة والسلامة الغذائية لضمان تقديم خدمات غذائية ذات جودة عالية وآمنة للحجاج ، وتعزيز الجاهزية التشغيلية قبل انطلاق موسم الحج، من خلال تطبيق آليات رقابة دقيقة ومعايير فنية صارمة تسهم في سلامة منظومة الإعاشة واستدامتها.
وترتبط  اشتراطات صحة الغذاء بمجموعة من المعايير والممارسات الضرورية تستهدف ضمان سلامة وجودة الأغذية الخاصة بالحجاج وتشمل " الالتزام بـنظام الهاسب (HACCP) وممارسات التصنيع الجيد (GMP)، ونظافة المنشآت والمعدات، وحصول العاملين على شهادات صحية، وضمان سلامة نقل وتخزين الأغذية. تهدف هذه الاشتراطات إلى حماية المستهلك من المخاطر الغذائية والفساد، وذلك وفقاً لـهيئة الغذاء والدواء السعودية ". 
أما أبرز اشتراطات صحة الغذاء للمنشآت والعاملين فتتمثل " في : 
•    سلامة العاملين إذ يشترط حصول جميع العاملين على شهادات صحية تثبت خلوهم من الأمراض المعدية.
•    تصميم المنشآت بحيث تُصمم مناطق تحضير الطعام بمواد آمنة، سهلة التنظيف والتعقيم، وتمنع تراكم الأوساخ أو الآفات.
•    الالتزام بالصيانة الدورية للمباني والتهوية الجيدة التي تمنع انتقال الهواء من المناطق الملوثة إلى النظيفة.
•    توفر اشتراطات صحية صارمة في مستودعات التخزين ووسائل النقل لضمان درجات الحرارة المناسبة.
•    يجب ألا تتسبب البطاقة الغذائية للمنتج في تضليل المستهلكين، مع ضمان صحة الادعاءات التغذوية " . 
ولضمان جودة الوجبات الغذائية تنظيم وزارة الصحة وبالتعاون مع أمانة العاصمة المقدسة وطائفة متعهدي الإعاشة بمكة المكرمة ، ورشة عمل حول "جودة خدمات الإعاشة"، والتي تتناول أهمية تقديم وجبات التغذية للحجاج  بطرق صحية وآمنة ، ووفقًا لأعلى معايير سلامة التغذية . 
وتصدر الهيئة العامة للغذاء والدواء دليلا  ارشاديا لتغذية الحجاج بهدف " المساهمة في تحسين الحالة التغذوية للحجاج ، وإرشاد مقدمي الخدمات الغذائية في الحملات لأفضل الممارسات التغذوية أثناء موسم الحج ، ورفع الوعي لدى صناع القرار بأهمية التوزان الغذائي والتغذية السليمة للحجاج " . 
وتعمل  هيئة الصحة العامة " وقاية " على إصدار " إرشادات صحية ما قبل وأثناء موسم الحج " ، تتناول الوقاية من التسمم الغذائي ، وتدعو الحجاج لضرورة التأكد " من تاريخ صلاحية الأطعمة والمشروبات ، وغسل الفواكه والخضروات جيدًا قبل تناولها ، وتجنَّب تناول الحليب ومشتقاته غير المبسترة واللحوم المطهية غير كاملة النضج ، وعدم ترك الطعام مكشوفا ومعرضًا للتلوث والحشرات ، والتخلص من الطعام عند الشك بسلامته من ناحية تغيير الطعم واللون والرائحة والقوام " . 
كما تحرص الهيئة على دعوة الحجاج لــ " شرب المياه من مصادر موثوقة سواءً كانت من مصدر عام أو معبأة " ، و " منع حرق البخور واستخدام المعطرات أو أجهزة التعطير داخل الأماكن المغلقة ، والحفاظ على نظافة المكان من الأغبرة وتكون العفن بشكل دوري ومستمر |، وفي حال وجود هواء خارجي ملوث (أثناء العواصف الغبارية والرملية) يجب التأكد من اغلاق جميع مداخل الهواء للأماكن المغلقة (النوافذ، الأبواب وغيرها) ، واتباع القوانين والاشتراطات الخاصة بمنع التدخين والالتزام بعدم التدخين ضمن مسافة (١٠) متر عن جميع الأماكن التي تكون مهيأة لدخول، أو اجتماع، أو الجلوس، أو مرور الناس، حسب اللائحة التنفيذية لنظام مكافحة التدخين " .


@ashalabi1380