وائل العتيبي - مكة المكرمة
قبل أن تصدح مآذن مكة بنداء التلبية، وقبل أن تلامس أقدام الحجيج ثرى المشاعر، تُشعل "بيئة مكة" فتيل الجاهزية مبكراً. فالخدمة هنا لا تنتظر الزحام، بل تسبق خطاه.
تحولت أروقة مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بالعاصمة المقدسة إلى مسرح عمليات استباقي. المهندس حسن بن إبراهيم المعيدي، مساعد مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة للشؤون الفنية، وصل متفقداً لا زائراً، وكان في استقباله الدكتور محمد بن عبدالله الحتيرشي، مدير مكتب الوزارة بالعاصمة المقدسة. من اللحظة الأولى، بدا واضحاً أن الزيارة رسمٌ ميداني لخارطة حج 1447هـ.
انطلقت الجولة في قلب المنظومة: أسواق النفع العام والمسالخ الأهلية. هناك حيث تُصاغ معادلة الغذاء الآمن، مرّ الفريق على مواقع استقبال المواشي، وصالات الذبح، وغرف التبريد. العيون كانت تفحص، والأيدي تقيس: هل الاشتراطات الصحية والبيئية تُطبّق بلا ثغرة؟ هل الفرق البيطرية والفنية على أهبة الاستعداد؟ الجواب كان يُكتب على الأرض، لا في التقارير.
الأسواق لم تكن بعيدة عن العدسة. الجولة رصدت نبض المعروض، وراقبت شريان الحركة، وتأكدت أن معايير السلامة والتنظيم تسير بانسيابية تليق بضيف الرحمن. لأن الراحة تبدأ من تفصيلة صغيرة: أن يجد الحاج حاجته دون عناء.
في خضم الجولة، جاءت كلمات المهندس المعيدي كتعليمات ميدان: "التكامل ليس خياراً". أكد أن خطط الوزارة المعتمدة لموسم الحج دستورٌ لا يُؤجَّل، وأن الرقابة على الأسواق والمسالخ وتنظيم المباسط يجب أن تتضاعف. المرحلة القادمة، كما وصفها، تحتاج جهداً فوق الجهد، لخدماتٍ تليق بالأهالي وضيوف الرحمن. وأشار إلى أن هذا الحراك يجري بتوجيهات القيادة الرشيدة، وبمتابعة مباشرة من مدير عام الفرع المهندس وليد بن إبراهيم آل دغيس، لتهيئة بيئة تُيسّر المناسك، وتُحيط الحاج بالراحة من أول خطوة حتى آخر وداع.
الدكتور الحتيرشي وضع النقاط فوق الحروف: المكتب يعمل بخطة إشرافية متكاملة تحت مظلة فرع الوزارة. والحصيلة؟ جاهزية مكتملة لأسواق النفع العام والمسالخ الأهلية، فنياً وبيطرياً وبشرياً، معززة بكوادر مؤهلة ترفع كفاءة التشغيل حين يحين الموسم. ولأن اليقظة لا تعرف نوماً، فُعّلت غرفة عمليات تدور عقاربها 24 ساعة، ترصد سير العمل وتضمن سلامة اللحوم والمنتجات. "نعمل بروح واحدة"، قالها، "لأن ضيف الرحمن يستحق خدمة بحجم قداسة المكان".