الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٢ ابريل-٢٠٢٦       2860

بقلم الكاتب- خالد ال سعد
لم تعد الألقاب مجرد وسيلة تعريف أو تقدير، بل تحوّل كثير منها إلى حواجز غير مرئية تفصل بين الناس، وتعيد تشكيل العلاقات على أساس شكلي لا إنساني.

حين يُقاس القرب بالمسمى، ويُمنح الاهتمام بناءً على اللقب، يتراجع جوهر الإنسان خلف قشرة اجتماعية تُغذّي الفوارق بدل أن تُقلّصها.
هذا التضخّم في المسميات يخلق شعورًا خفيًا بعدم التكافؤ؛ فالبعض يبالغ في إبراز لقبه طلبًا للمكانة، وآخرون يشعرون بأنهم أقل حضورًا لأنهم لا يحملون ذات الألقاب.

وهنا تتسع الفجوة، لا بسبب اختلاف حقيقي في القيمة، بل بسبب تضخيم شكلي يُضعف روح المجتمع ويُربك بساطة التواصل.
المجتمعات الصحية لا تُبنى على الألقاب، بل على الاحترام المتبادل، والكفاءة، والإنسانية.

فكلما خفّ ثقل المسميات، خفّت الحواجز بين الناس، وعادت العلاقات إلى طبيعتها الأقرب والأصدق.
إن إعادة التوازن تبدأ من وعي فردي: أن نُقدّر الإنسان بذاته، لا بما يُسبق اسمه. فالألقاب قد تُعرّفنا، لكنها لا ينبغي أن تُباعد بيننا.