النهار
بقلم - عجاب الحنتوشي
في زمنٍ أصبحت فيه منصات التواصل ساحة مفتوحة لكل أشكال المحتوى، يبرز بعض الحضور المختلف الذي لا يكتفي بالظهور، بل يحمل رسالة. ومن بين هذه النماذج يلفت الانتباه قروب “أبو حصه” على سناب شات، الذي استطاع أن يصنع لنفسه هوية خاصة تتجاوز حدود الترفيه إلى تقديم صورة صادقة عن المجتمع السعودي.
هذا القروب ليس مجرد حساب ينشر يوميات عابرة، بل هو نموذج حي لفكرة “الإعلام الشعبي” الذي ينطلق من الناس ويعود إليهم، دون تكلف أو تصنع. ما يميّز محتواه هو تلك العفوية التي لا تفقد قيمها، والبساطة التي لا تتنازل عن احترام العادات والتقاليد. في وقتٍ أصبحت فيه بعض الحسابات تبحث عن الإثارة بأي ثمن، اختار “قروب أبو حصه” طريقًا مختلفًا: طريق الأصالة.
لقد نجح القروب في تكوين قاعدة جماهيرية واسعة، وهو ما يظهر من خلال حجم التفاعل الكبير الذي يحظى به محتواه. هذا الحضور لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة طبيعية لصدق الطرح وقربه من تفاصيل الناس اليومية.
ما يقدمه القروب هو انعكاس حقيقي لروح المجتمع: المجالس، الضحكة الصادقة، المواقف اليومية، والتفاصيل الصغيرة التي تشكل ملامح الهوية السعودية. هو محتوى يعيد التوازن في مشهد رقمي مزدحم، ويثبت أن المحافظة على القيم لا تعني الجمود، بل يمكن أن تكون مصدر جذب وتأثير.
الأهم من ذلك أن “قروب أبو حصه” يعكس مفهوم المسؤولية الاجتماعية غير المباشرة؛ فحين يرى المتابع محتوى يحترم الذوق العام ويعزز القيم، فإنه يتأثر دون وعظ مباشر. وهذا هو جوهر الإعلام الحقيقي: التأثير الهادئ العميق.
في النهاية، يمكن القول إن “قروب أبو حصه” ليس مجرد محتوى يُتابع، بل تجربة تستحق التوقف عندها. هو مثال على أن الإعلام الرقمي حين يُدار بوعي، يمكن أن يكون امتدادًا جميلًا لهوية المجتمع، لا انعكاسًا مشوّهًا لها.
وهنا تكمن القيمة… أن ترى نفسك في المحتوى، لا أن تبحث عنها بين الزحام.