النهار

١٨ ابريل-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٨ ابريل-٢٠٢٦       2475

بقلم -  احمد المنصوري 

في عالم الأعمال اليوم، يكثر الحديث عن الميزة التنافسية والابتكار، وغالبًا ما يُستخدم المصطلحان وكأنهما شيء واحد، بينما الحقيقة أن بينهما فرقًا جوهريًا، مع وجود علاقة وثيقة تربطهما.
الميزة التنافسية هي ما يجعل منشأة ما مفضلة لدى العملاء مقارنة بغيرها، قد تكون هذه الميزة في السعر، أو الجودة، أو سرعة الخدمة، أو تجربة العميل، أو حتى الثقة المتراكمة في العلامة التجارية بمعنى آخر، هي السبب الذي يدفع العميل لاختيار المنشأة دون غيرها، والميزة لا تُقاس بما تراه المنشأة، بل بما يدركه العميل ويشعر به في ضوء احتياجاته وتوقعاته.
أما الابتكار فهو القدرة على تقديم فكرة أو حل أو طريقة جديدة، سواء في المنتج أو الخدمة أو العمليات أو حتى في نموذج العمل، وهو لا يقتصر على الاختراعات الجذرية، بل يشمل أيضًا التحسينات الذكية التي تُحدث فرقًا حقيقيًا في تجربة العميل وكفاءة الأداء.
العلاقة بينهما تكمن في أن الابتكار يُعد من أهم مصادر بناء الميزة التنافسية، فالمنشآت التي تبتكر باستمرار تستطيع تقديم قيمة مختلفة يصعب تجاهلها، مما يمنحها موقعًا متقدمًا في السوق، ومع ذلك، ليس كل ابتكار يحقق ميزة تنافسية؛ إذ قد يكون الابتكار غير ملائم لاحتياجات السوق، أو سهل التقليد، فيفقد تأثيره سريعًا.
هل لابد منهما؟ والإجابة بنعم، ولكن بشكل متوازن بمعنى لا يكفي أن تبتكر دون أن تربط هذا الابتكار بقيمة حقيقية يشعر بها العميل، ولا يكفي أن تمتلك ميزة تنافسية اليوم دون أن تعمل على تطويرها وتجديدها بالابتكار غدًا، فالسوق متغير، وما يُعد ميزة اليوم قد يصبح أمرًا اعتياديًا في الغد.
ومما لا شك فيه أن الابتكار هو المحرك بينما الميزة التنافسية هي النتيجة، أما الربح فهو الأثر الذي يتحقق في السوق، وعندما تنجح المنشأة في تحويل الابتكار إلى قيمة مدركة لدى العميل، فإنها لا تحقق التفوق فقط، بل تبني استدامة حقيقية، وفي سياق أسبوع الابتكار في السعودية، تتجدد الدعوة للمؤسسات إلى تبني الابتكار كمنهج مستمر، لا كمبادرة مؤقتة، لأنه الطريق الأهم لتحويل التميز إلى نتائج حقيقية، وصناعة أثر يقود في النهاية إلى الاستدامة.