الكاتب : النهار
التاريخ: ٣١ مارس-٢٠٢٦       8800

تونس  ـ النهار

في وقت تُقاس فيه العلاقات بين الدول غالبًا بالمصالح والاعتبارات السياسية الباردة، تبرز في تونس لوحة مختلفة تمامًا، لوحة دافئة تُجسد معنى الإنسانية. 
هنا، لم تكن المفاتيح التي وُزعت مجرد أدوات فتح أبواب، بل كانت رموزًا للكرامة والأمل.

في ولاية نابل من الجمهورية التونسية ،لم يكن تسليم 74 وحدة سكنية حدثًا عابرًا، بل لحظة عميقة امتدت إلى حياة الأسر التونسية.
 هذه المساكن تحولت من حلم بعيد إلى واقع ملموس، ومن الانتظار الطويل إلى أمان جديد. 
أبواب لم تُفتح فقط على جدران وسقوف، بل على مستقبل أكثر استقرارا، وطمأنينة للأم والطفل على حد سواء.

وقف سفير خادم الحرمين الشريفين لدى تونس، الدكتور عبدالعزيز بن علي الصقر، إلى جانب وزير التجهيز والإسكان التونسي ، السيد صلاح الزواري، ليشهدوا هذا الإنجاز الذي يتجاوز كونه رقما على الورق. 
كان الحدث رسالة واضحة: أن الروابط العربية يمكن أن تتجسد بأبسط وأصدق صورها، في بيت يأوي عائلة ويعيد لها شعور الانتماء.

تخيل أمًّا تونسية تنتظر هذا المفتاح لتغلق خلفها باب القلق، وطفلًا يجد أخيرًا غرفته الخاصة ليخط أحلامه بحرية وأمان. هذه المساكن ليست مجرد أسقف، بل بدايات جديدة تُبنى على الثقة والطمأنينة.

المشروع، الذي مولّه الصندوق السعودي للتنمية بمبلغ 150 مليون دولار (حوالي 430 مليار دينار تونسي)، ليس مجرد رقم اقتصادي، بل امتداد لمسيرة طويلة من الدعم العربي، التي تجاوزت منذ سبعينيات القرن الماضي 1.3 مليار دولار (أكثر من ثلاثة آلاف مليار تونسي). ولكن، قبل كل شيء، هو رسالة واضحة: التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، ومن حقه أن يعيش بكرامة.

في عالم مليء بالأزمات ومشحون بالتوترات ، تبدو هذه المبادرات كشرارة صغيرة تضيء عتمة كبيرة، تعيد بناء الأحياء وترمم الثقة بين الناس، مؤكدّة أن التضامن العربي ليس شعارًا بل فعلًا ملموسًا يقاس بما يلمسه المواطن في حياته اليومية.

قد لا تغيّر 74 وحدة سكنية وجه العالم، لكنها غيرت حياة 74 أسرة، وهذا وحده يمنح للحدث بعدًا إنسانيًا يفوق كل الأرقام. فالبيت ليس مجرد جدران، بل هو كرامة، والكرامة، حين تُمنح، تصبح رابطًا أخويًا خالدًا لا يُنسى.