النهار ـ عيسى المزمومي
أكد الباحث، الأستاذ عبدالله البراق، في تصريح لصحيفة النهار السعودية، أن مجريات الحرب الأمريكية الإيرانية تشير إلى تحولات عميقة في موازين القوى، لافتًا إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى إسقاط بنية النظام الإيراني المرتبطة بالحرس الثوري، بعد أن تعرضت قدراته لضربات قاسية أثرت بشكل كبير على بنيته العسكرية.
وأوضح البراق أن الخسائر التي تكبدها النظام الإيراني منذ بداية الحرب تُعد غير مسبوقة، حيث طالت قيادات الصف الأول، إضافة إلى تراجع واضح في كفاءة الحرس الثوري، الذي بدأ يظهر بوجوه جديدة نتيجة فقدان قياداته البارزة. كما أشار إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية، خصوصًا البحرية والجوية، تعرضت لتدمير واسع النطاق، ما أدى إلى اختلال توازنها العملياتي وفقدانها القدرة على إدارة المعركة بشكل مركزي.
وبيّن أن المشهد الميداني يعكس حالة من التشتت داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية، حيث بات اعتمادها الأكبر على الصواريخ والطائرات المسيّرة، وهي أدوات بدأت تفقد فعاليتها تدريجيًا تحت وطأة الضربات المكثفة، مؤكدًا أن هذا الوضع يضعف قدرتها على الصمود في أي مواجهة عسكرية مباشرة.
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة خلال المرحلة المقبلة، أشار البراق إلى وجود محاولات من أطراف الصراع لتوسيع رقعة الحرب وجرّ دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، إلى الانخراط فيها. إلا أنه أكد أن دول الخليج تعاملت مع هذه المحاولات بحكمة وضبط نفس، مدركةً أبعاد المخططات التي تستهدف استقرار المنطقة وتقويض قوتها.
وأضاف : أن دول مجلس التعاون الخليجي، بقيادة المملكة العربية السعودية، تمثل قوة استراتيجية مؤثرة ليس فقط عسكريًا، بل اقتصاديًا أيضًا، حيث تمتلك أدوات تأثير حيوية في أسواق الطاقة العالمية، فضلًا عن قدراتها الدفاعية المتقدمة التي تجعلها لاعبًا محوريًا في أي معادلة إقليمية.
وتطرق البراق : إلى تباين الرؤى الدولية بشأن مآلات الحرب، مشيرًا إلى أن إسرائيل تسعى إلى تسريع إنهاء النظام الإيراني بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، في حين تتبنى المملكة ودول الخليج رؤية مغايرة تقوم على تحقيق الاستقرار الإقليمي ورفض أي مشاريع تهدف إلى الهيمنة أو إعادة تشكيل المنطقة وفق أجندات خارجية.
وأكد أن المنطقة تشهد حاليًا تصاعدًا في وتيرة الحروب الاستخباراتية والتحركات الدبلوماسية، حيث تسعى كل الأطراف إلى فرض رؤاها ومصالحها، في ظل مشهد معقد تتداخل فيه الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية.
وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية برزت كقوة محورية في إدارة الأزمات الإقليمية، مستشهدًا بقدرتها على تأمين تدفق الطاقة العالمية وتجاوز التحديات اللوجستية، مثل احتمالات إغلاق الممرات البحرية، عبر بدائل استراتيجية فعالة، إلى جانب دعمها لدول الخليج في تعزيز أمنها الاقتصادي والمعيشي.
وختم البراق تصريحه بالتأكيد على أن الصراع الحالي قد ينتهي، لكنه سيفتح الباب أمام تحديات وصراعات جديدة ذات أبعاد متعددة، مشددًا على أن سياسة المملكة العربية السعودية تظل الأكثر توازنًا ووضوحًا، من خلال رؤية تسعى إلى بناء منطقة مستقرة وآمنة، بعيدًا عن الاستقطابات الحادة، وبما يحقق مصالح شعوبها ويحفظ أمنها.