عبدالحميد حميد الكبي - أستانا - النهار
_في أول أيام الربيع 2026، احتضنت كازاخستان ملايين مواطنيها في احتفالات نوريز (ناوريز) التي جمعت بين التراث الأصيل والحداثة الرقمية تحت شعار النقاء والوحدة الوطنية.
يأتي هذا العيد في سياق توسع احتفالي غير مسبوق، حيث بدأت "ناوريزناما" الديكادا العشرة أيام من 14 إلى 23 مارس، بمبادرة رئاسية تجمع كل يوم تحت موضوع وطني محدد يعكس قيم الخير والأسرة والثقافة والتجدد.
يعود تاريخ نوريز إلى آلاف السنين، رمزاً لانبعاث الطبيعة بعد الشتاء، وولادة الربيع، ويُعرف بـيوم الأمة العظيم أو ميلاد الربيع.
هذا العيد خالٍ من دلالات دينية محددة، ويجسد قيماً إنسانية عالمية من الوئام واللطف والتجدد الروحي.
تاريخياً، يبدأ الاستعداد بتنظيف المنازل والأحياء، وزراعة الأشجار، مع اعتقاد قديم بأن المنزل النظيف يتجاوزه المرض والمصائب.
بعد فترة تقليص في العصر السوفييتي (1926-1988)، استعاد مكانته الرسمية منذ 2001، وأصبح عطلة ثلاثة أيام من 21 مارس منذ 2009.
هذا العام، امتد الاحتفال إلى ديكادا كاملة ضمن مفهوم "Digital Nauryz"، مع أكثر من 200 فعالية في أستانا وحدها، والعديد من الاحتفالات والمسابقات على مستوى البلاد.
تتنوع الاحتفالات بزيارات الأقارب والجيران، تبادل التهاني بالسلامة والرخاء، وإقامة الألعاب التقليدية وسباقات الخيل في الساحات العامة.
تنبض المدن بهتافات كوكتيم تودي (ولد الربيع)، ويبرز طبق نوريز كوزي المكون من سبعة عناصر رمزية (ماء، لحم، حليب، حبوب) تعبر عن السعادة والصحة والحكمة والوفرة، حيث يرمز الرقم سبعة إلى الانسجام الكوني.
تشمل الفعاليات الرياضية كازاخشا كوريس (المصارعة التقليدية)، توغوز كومالاك، وألعاب الخيل مثل كيز كو وبايغا.
أما مسابقة الأيتيس الشعرية المرتجلة مع الدومبرا، فتستمر غالباً حتى الفجر، تجسد الذكاء والبلاغة الشعبية.
في أستانا، شهدت الساحات عروضاً حية تجمع الآلاف، بينما في ألماتي أدى 11,500 طالب عروضاً جماعية على الدومبرا، مع استخدام الدرونز لعروض فنية حديثة.
هذه اللمسات الرقمية تعكس اندماج التقاليد مع الابتكار في "Digital Nauryz"، مما يجعل الاحتفال أكثر شمولاً وجاذبية للشباب.
هنأ رئيس الدولة قاسم جومارت توكاييف الشعب الكازاخستاني بتهنئة رسمية مؤثرة، أكد فيها أن نوريز وقت للتطهير الروحي والتجديد. قالآ أهنئ الجميع بمناسبة عيد نوريز ميرامي العظيم. يُعدّ نوروز وقتاً للتطهير الروحي والتجديد.
ويحمل مفهوم النقاء معنىً شاملاً، فهو يدلّ، في المقام الأول، على نقاء الفكر والوعي والنية.وأشار إلى مبادرة تازا قازاقستان
(كازاخستان النظيفة)
قبل عامين، أطلقنا هذه المبادرة على مستوى البلاد، وحظيت بدعم واسع خاصة من الشباب. تتجلى في أفعال مواطنينا وعيهم ونقاء نواياهم، وأصبحت الدقة والالتزام والانضباط سمات أمتنا.
هذه ليست حملة عابرة، بل ركيزة أساسية لدولتنا، يجب أن تصبح جزءاً دائماً من هويتنا الوطنية.
وختم: في هذه اللحظة التاريخية حين تستيقظ الطبيعة، تكتسب كل أمنية قوة خاصة. أتمنى السلام والرخاء لأرضنا. ليدم وطننا الأم –
جمهورية كازاخستان إلى الأبد! ليبقَ دستورنا شامخاً! ليرفرف علمنا عالياً!
Ūlys oñ bolsyn, aq mol bolsyn
ليزدهر الوطن ويعم
الوفرة.
وشارك الرئيس توكاييف
شخصياً في الاحتفالات بزيارته مجمع كيروين سراي في تركستان، حيث حضر برنامجاً ثقافياً يبرز الإرث التاريخي عبر أعمال الخزف، النجارة، الخياطة، المجوهرات والجلود.
كما تفقد المسابقات الرياضية مثل القازاق كوريسي، رفع الأثقال، مصارعة الأذرع، أسيك آتو، أركان تارتو، توغوز كومالاك، لانجي تيبو وكوشكار كيتيرو، مضيفاً زخماً رئاسياً للوحدة الوطنية.
يتزامن نوريز هذا العام مع عيد الفطر (أورازا آيت) في 20 مارس، مما يعزز الروح الاحتفالية المشتركة بين التقاليد الشرقية والإسلامية، ويبرز الانسجام الثقافي في كازاخستان.
بهذه الروح، يمثل نوريز 2026 نموذجاً للتجديد الذي يربط الماضي بالمستقبل، التراث بالابتكار، والفرد بالمجتمع. إنه ليس عيداً موسمياً فحسب، بل مناسبة وطنية تعيد تأكيد قيم السلام، الازدهار والنقاء، وتدعو إلى بناء مستقبل مزدهر للوطن الأم.
ليبقَ نوريز رمزاً خالداً لكازاخستان الموحدة والمتجددة.