النهار

١١ مارس-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١١ مارس-٢٠٢٦       16115

بقلم - علي بن عيضة المالكي

يحل يوم العلم السعودي في الحادي عشر من مارس كل عام، مناسبة وطنية تستحضر فيها المملكة العربية السعودية قصة الراية التي أصبحت عنوانًا للوحدة والاعتزاز والهوية. وقد أقر هذا اليوم بأمرٍ كريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله عام 2023م، ليكون محطة وطنية يتجدد فيها تقدير المجتمع لرمزية العلم السعودي وما يحمله من معانٍ راسخة في وجدان الوطن.

يقف المواطن في هذه المناسبة أمام العلم متأملاً تاريخًا طويلاً من العزم والبناء، حيث لم يكن العلم مجرد راية ترفرف في السماء، إنما رمزًا لعقيدةٍ وهويةٍ ومسيرة دولة امتدت جذورها في التاريخ. فمنذ قيام الدولة السعودية الأولى في الدرعية على يد الإمام محمد بن سعود ارتبطت الراية الخضراء برسالة التوحيد التي تتوسطها الشهادة، لتصبح عنوانًا لقيمٍ شكلت أساس قيام هذه البلاد.

ومع توحيد أرجاء الوطن على يد المغفور له  ـ بإذن الله  ـ الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود تأصلت مكانة العلم بوصفه رمزًا لوحدة الأرض وتلاحم المجتمع. وفي الحادي عشر من مارس عام 1937م أُقر شكل العلم السعودي الذي نراه اليوم، فغدت هذه الراية الخضراء علامة مميزة لدولةٍ استطاعت أن تجمع بين الأصالة والتجدد في مسيرتها الحضارية.

يحمل العلم السعودي في تفاصيله رمزية عميقة؛ فاللون الأخضر يعكس امتدادًا حضاريًا وثقافيًا في الوجدان الإسلامي، بينما تقع في منتصفه كلمات الشهادة التي تعلن رسالة التوحيد حيث قامت عليها المملكة العربية السعودية، ويأتي السيف أسفلها رمزًا للعدل والقوة وصون الكرامة. ولهذا ظل العلم حاضرًا في كل مشهد وطني، يرافق مسيرة البناء والتنمية ويعبر عن روح المجتمع.

في المدارس والساحات والميادين يتجدد حضور العلم في وجدان الأجيال، حيث يتعلم الأبناء أن الراية ليست مجرد رمز يرفع في المناسبات، إنما قصة وطنٍ كتبت فصولها بالعزم والإيمان والعمل. يقف الطلاب أمام العلم في طابور الصباح فتترسخ في نفوسهم معاني الانتماء والمسؤولية، ويتحول العلم إلى درس حي في حب الوطن وخدمة المجتمع.

وهكذا يأتي يوم العلم السعودي ليجدد العهد بين الوطن وأبنائه، لتبقى الراية الخضراء خفاقة في سماء المجد، تروي ملحمة وطنٍ صنع تاريخه بالإيمان والعمل، وتحمل في طياتها هوية راسخة تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل.