الكاتب : النهار
التاريخ: ١٠ مارس-٢٠٢٦       8195

بقلم ـ  شادية الغامدي

كان الإنسان في تفاصيل حياته اليومية يتمنى هدنة بسيطة مع نفسه؛ لحظة هدوء يلتقط فيها أنفاسه بعيدًا عن ازدحام الأيام وضغوط المسؤوليات. 

هدنة قصيرة يستعيد فيها توازنه ويعيد ترتيب أفكاره وسط إيقاع حياة لا يتوقف.

لكن العالم في السنوات الأخيرة أعاد تعريف هذه الأمنية.

فلم تعد الهدنة التي يتمناها الإنسان مجرد استراحة من صخب الحياة، بل أصبحت أمنية أوسع: هدنة سلام في عالم تتسارع فيه التوترات وتتزايد فيه النزاعات.

 ولم تعد أخبار الحروب مجرد عناوين عابرة في نشرات الأخبار، بل تحولت إلى مصدر قلق إنساني يتجاوز حدود الجغرافيا.

فالحروب لا تُربك المنطقة وحدها، بل تُربك الشعور الإنساني بالأمان. فهي تذكّر العالم بأن الاستقرار الذي يعيشه الإنسان نتيجة جهود طويلة لحماية المجتمعات وصون أمنها.

وفي المملكة العربية السعودية يعيش المجتمع حالة من الأمن والاستقرار بفضل منظومة راسخة من القيادة الحكيمة والمؤسسات القوية، إلى جانب ثقة المواطنين بقيادتهم وبجنود الوطن الذين يقفون على خطوط المسؤولية دفاعًا عن أمن البلاد واستقرارها.

ومع ذلك، يبقى الإنسان بطبيعته كائنًا يتأثر بما يدور حوله. 

فمع تسارع الأخبار عن التوترات والصراعات، يتسلل القلق إلى النفوس أحيانًا، لا خوفًا على الحاضر بقدر ما هو تعبير إنساني عن القلق تجاه عالم يبدو أكثر اضطرابًا.

فالحرب في جوهرها ليست مجرد صراع سياسي أو عسكري، بل قلق أمٍ على طفلها، وخوف إنسان على مستقبله، واضطراب مجتمعات تبحث عن الطمأنينة.

ولهذا أصبحت كلمة «هدنة» اليوم تحمل معنى أعمق من مجرد توقف للقتال؛ إنها تعبير عن توقٍ إنساني واسع إلى عالم أكثر هدوءًا وقدرة على إدارة خلافاته بالحكمة بدل الصراع.

فبعد أن كان الإنسان يتمنى هدنة من صخب الحياة…

أصبح يتمنى هدنة للعالم من صخب الحروب