الكاتب : النهار
التاريخ: ١٢ فبراير-٢٠٢٦       14025

بقلم - شادية الغامدي

المعاملة بالمثل ليست شعارًا أخلاقيًا بقدر ما هي ميزان يختبر توازن العلاقات.

فحين يُقابل الاحترام باحترام، يستقيم الودّ، وحين تُقابل الإساءة بتجاهل دائم قد تُفهم الرسالة خطأ: أن التجاوز بلا تكلفة.

لذلك يلجأ كثيرون إلى “المثل” بوصفه حدًا صحيًا يحمي الكرامة ويضبط التوقعات.

لكن الخطورة تبدأ عندما تتحول  المعاملة بالمثل  إلى ردّ فعل تلقائي أو مبرر للانتقام.

هنا تفقد معناها كأداة توازن، وتصبح تصعيدًا يضاعف الخلاف بدل أن يصلحه.

الفارق واضح:  المعاملة بالمثل  الواعية تُصحّح السلوك دون مبالغة، وتحافظ على القيم دون انحدار، وتُميز بين زلّة عابرة ونمط استغلال متكرر.

الخلاصة أن العدل في العلاقات لا يعني القسوة، كما أن التسامح لا يعني التنازل عن الذات.

الحكمة أن نختار: متى نضع حدودًا، ومتى نسمو فوق الإساءة. فالقوة ليست في كثرة الردود، بل في امتلاك القرار.