الكاتب :
التاريخ: ١١ فبراير-٢٠٢٦       14135

بقلم -أحمد صالح حلبي 
الحديث عن  اللواء متقاعد سالم المطرفي ، مدير عام الدفاع المدني بمنطقة مكة المكرمة سابقا ً، ليس حديثا عن شخصية عسكرية  ، عملت على خدمة المواطنين والمقيمين وقاصدي البيت الحرام من حجاج ومعتمرين ، لكنه حديث عن  شخصية جمعت بين العسكرية بشدتها  ، والثقافة والمعرفة بأسسها ، فحمل مشعلان في يديه  يحمل الأول ضوء السلامة للجميع ، فيما يحمل الآخر معلومات ثقافية تنمي الفكر وتعيد الأجيال للزمن الجميل ليتذكروا لبنات البناء وصعوبة الحياة . 
وبين عمله الذي عشقه وقضى به زهرة شبابه ، وهوايته التي عمل على تنميتها وتطويرها منذ تخرجه من كلية الملك فهد الأمنية ، برز الصديق العزيز اللواء متقاعد سالم المطرفي كعسكري بهندامه ، ومثقف بقلمه ، فعمل على إصدار كتابه  " تاريخ الدفاع المدني بالمملكة العربية السعودية (1343-1439هـ) " ، ليؤرخ لمرفق حكومي هام يعمل على توفير الأمن والسلامة داخل المنشآت ، ذاكرا أن بديات هذا القطاع  بفرقة إطفاء في مكة المكرمة كأول نواة ، ثم  تطور من "رئاسة عموم المطافئ" إلى "المديرية العامة للإطفاء" عام 1380هـ، ثم صدر الأمر السامي بتسميتها "المديرية العامة للدفاع المدني" عام 1385هـ (1965م) . 
وفي طبعته الثانية حرص اللواء المطرفي أن تتضمن الطبعة رصدا لتطور الجهاز ، والآليات التي تم إدخالها ، وقبل هذا وذاك المراحل التاريخية التي مر بها الدفاع المدني في المملكة مستنداً إلى مجموعة من الصور والوثائق الدقيقة ، ليخرج الكتاب كوثيقة تاريخية مهمة لقطاع الدفاع المدني ، في سبعمائة وأربعة وسبعون صفحة . 
ولم ينحصر اهتمام اللواء متقاعد سالم المطرفي بالدفاع المدني وحده ، بل وظف خبراته العسكرية ، وميوله الثقافية لإصدار كتاب آخر حمل عنوان " التدريب الامني عن بعد: مفهومه – أهميته – وسائطه - مكوناته مع نماذج من تجارب عالمية وعربية – محلية " . 
ومواكبة لحركة العصر ، وظف اللواء سالم وسائل التواصل الاجتماعي لتكون منابر علم ومعرفة ، فعمل على البحث عن الأخبار القديمة سواء كانت عسكرية أو مدنية ، ونقلها عبر تغريدات شبه يومية ، لتزويد المجتمع بمعلومات موجزة وجميلة عن تاريخ القطاعات الأمنية عامة ومنسوبيها والدفاع المدني خاصة ،  والقطاعات التعلمية والصحية ، ليتعرف أبناء اليوم عن معاناة السابقين واعمالهم وخدماتهم ، ويتذكروا أن الأسماء وإن غابة فإن الأجساد ستبقى خالدة تذكر كلما ذكرت أعمالهم  . 
وإن كانت الكلمة رسالة ، ودعم الحركة الثقافية يُسهم في إبراز أعمال المبدعين ، وتشجيع الإبداع يعمل على تحفيز الكتّاب على الاستمرار في العطاء ، وتثمين الجهود يُشكل تكريما واعترافاً بالدور المقدم لخدمة  المجتمع ، فإن الوقت قد حان لتكريم اللواء سالم المطرفي ليس من قبل الدفاع المدني  وحده تقديرا لعطائه الثقافي ، بل من هيئة الأدب والنشر والترجمة تقديرا لعطاءه ودوره في خدمة المجتمع ، من خلال بحثه المتواصل لرفع الوعي ، واثراء المعرفة . 
وإن كان التكريم اعترافاً بالدور الفاعل للمكرم ، وعطائه الثقافي ، فإنه تشجيع للإبداع ، وتحفيز للكتّاب على الاستمرار في العطاء .