بقلم -عمر السيد
الاستقلالية كما يروج لها الغرب ينظر اليها كقيمة اساسية ترتبط بحياة الافراد والمجتمعات بشكل عام حيث يصر البعض على ان الاستقلالية تعني تحقيق الذات بعيدا عن اي تدخلات خارجية وان الوصول الى هذه الاستقلالية هو السبيل الوحيد للنجاح والتقدم لكن على الرغم من ان هذا المفهوم يبدو جذابا ، الا ان التطبيق الفعلي لهذا المبدأ في الغرب يكشف العديد من التعقيدات
في المجتمعات الغربية يتم الترويج لفكرة ان الفرد قادر على الاعتماد على نفسه فقط لتحقيق طموحاته واهدافه ولكن الواقع يختلف كثيرا ، فالكثير من الاشخاص في هذه المجتمعات يعانون من شعور بالعزلة الاجتماعية والضغط النفسي بسبب هذا التركيز المبالغ فيه على الاستقلالية الفردية .. فإذا كانت الاستقلالية تعني الاعتماد على النفس فقط فإن هذا قد يؤدي الى تآكل العلاقات الاجتماعية التي تعتبر اساسا لبناء مجتمعات متماسكة ومتعاونة
ومن جهة اخرى فإن الممارسة الفعلية للاستقلالية في السياسة والاقتصاد قد تكون محكومة بعوامل كثيرة فعلى سبيل المثال تشهد العديد من الدول الكبرى التي تدّعي الاستقلالية تدخلات اقتصادية وسياسية تؤثر على قراراتها الداخلية ..
وفي الواقع فإن تحقيق الاستقلالية في هذا السياق يتطلب أكثر من مجرد قدرة على اتخاذ القرار بل يحتاج الى توازن دقيق بين القوة الاقتصادية والسياسية وهو ما قد يغيب عن كثير من الدول
في منطقتنا العربية نجد ان الاستقلالية لا تُفهم فقط كمفهوم فردي بل تشمل ايضا جوانب اخرى مثل التعاون والتضامن الاجتماعي .
وفي العديد من الدول العربية نرى ان المجتمعات تبني استراتيجيات للاستقلالية ليست فقط على مستوى الافراد ، بل على مستوى الدولة ككل وتعمل على تعزيز التعاون بين افراد المجتمع من اجل تحقيق اهداف جماعية ومشتركة
في المملكة العربية السعودية على سبيل المثال تمثل رؤية السعودية 2030 نموذجا للاستقلالية الوطنية الحقيقية حيث تسعى المملكة الى تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة وتقليل الاعتماد على النفط وتعزيز الابتكار المحلي ، مما يساهم في بناء مجتمع قوي ومستقل وهذا يشمل تحفيز الشباب السعودي على المساهمة الفاعلة في الاقتصاد وتطوير التعليم وكذلك تعزيز دور المرأة في المجتمع مما يعكس رؤية متوازنة للاستقلالية تضمن التكامل بين الفرد والمجتمع
وختاما .. تروج بعض المجتمعات الغربية لفكرة الاستقلالية الفردية كحل لكل مشكلاتها فيما نجد ان الاستقلالية الحقيقية تكمن في ايجاد توازن بين حرية الفرد وحاجة المجتمع للتعاون والتكامل ، وفي عالم يسعى فيه الجميع الى التقدم قد تكون الاستقلالية القائمة على التعاون الجماعي وبناء العلاقات الاجتماعية اقرب الى تحقيق النجاح المستدام من النمو الفردي المعزول