بقلم -حسن القبيسي
لم يكن صعود الهلال إلى صدارة دوري روشن السعودي، ولا هيمنته اللافتة في دوري أبطال آسيا للنخبة، وليد الصدفة أو مجرد انعكاس لقوته المالية، بل جاء ثمرة عمل فني متقن قاده المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي، الذي أعاد تشكيل شخصية “الزعيم” وحوله إلى فريق يعمل كآلة لا تعرف التوقف.
في فترة زمنية قصيرة، نجح إنزاغي في بناء منظومة متكاملة ، وجعلت الهلال يكسل كل من يقف في طريقة ، هذه الهيمنة لم تأتِ من فراغ، بل استندت إلى عدة عوامل محورية شكّلت ملامح الفريق الجديد.
التحول الأهم في عقلية الهلاليين هذا الموسم لم يبدأ محلياً، بل من المشاركات العالمية.
الأداء اللافت أمام عمالقة أوروبا في كأس العالم للأندية، والتعادل مع ريال مدريد، والانتصار التاريخي على مانشستر سيتي، منح اللاعبين ثقة استثنائية.
هذه التجارب صنعت فريقاً يؤمن بأنه قادر على هزيمة أي خصم، محلياً أو قارياً، دون خوف أو تردد.
كسر إنزاغي الصورة النمطية عن المدرب الإيطالي المحافظ، وأثبت أنه مدرب يجيد التكيف مع مختلف الظروف.
الهلال تحت قيادته لا يلعب بأسلوب واحد جامد، بل يغير شكله داخل المباراة بين ضغط هجومي كاسح وتنظيم دفاعي محكم، وفقاً لمجريات اللقاء.
هذه المرونة جعلت الفريق صعب القراءة، ومعقد المهمة لأي مدرب منافس.
و لم تعد قوة الهلال مقتصرة على التشكيلة الأساسية، فدكة البدلاء تحولت إلى عنصر ضغط إيجابي.
وفرة الخيارات ووجود أسماء قادرة على صناعة الفارق خلقت تنافساً شرساً داخل الفريق، ورسخت مبدأ “لا أحد مضمون”.
كل لاعب بات مطالباً بتقديم أقصى ما لديه، وإلا فالمقعد البديل جاهز.
و في وقت تعاني فيه أندية أخرى من تغيير المدربين والاضطرابات الإدارية، يعيش الهلال حالة استقرار فني واضحة.
اللاعبون استوعبوا أفكار إنزاغي، وأصبح تنفيذ خططه يتم بسلاسة وتناغم كبيرين.
هذا الانسجام جعل الهلال الأكثر انضباطاً وجماعية في المنافسات المحلية.
و رغم تصدره المشهد، لم يتوقف الهلال عن البحث عن التجديد.
وهي سياسة الإدارة بالتعاون مع إنزاغي، حيث تقوم على ضخ دماء جديدة باستمرار لمنع التشبع والحفاظ على البقاء في القمة ولا بد من التطوير حتى في أوقات النجاح.
إن ما يقدمه سيموني إنزاغي مع الهلال لا يبدو مجرد طفرة عابرة، بل مشروعاً متكاملاً قد يؤسس لحقبة طويلة من السيطرة.
“الزعيم” اليوم ليس مجرد فريق قوي، بل يعرف كيف ينتصر… .