الكاتب :
التاريخ: ١٣ يناير-٢٠٢٦       30525

حسين السنونه - القاهرة
شهد  مسرح السلام  مساء الاحد عرض المسرحية العراقية "مأتم السيد الوالد" للفرقة الوطنية العراقية ضمن العروض المشاركة في  مهرجان المسرح العربي  الدورة 16 الذي تستضيفه القاهرة.
العرض العراقي من تأليف وإخراج مهند هادي وبطولة مرتضى حبيب واسراء ياسين ورهام البياتي وباسم الطيب والضيف الكبير طارق هاشم.
يتركز العمل على شخصية الأب القاسية والذي يتحكم في مصير الأبناء في طموحاتهم واحلامهم وحتى الزواج هو من يقرر من يتزوج من وكيفية الزواج، مما يجعل العائلة تعيش جانب نفسي قاسي، وعند موت الأب تزداد المشاكل وتظهر الفضائح البداية في عدم حضور أحد في عزاء الوالد ثم اكتشاف ان الأبناء ليس بينهم رابط اخوي فهم من دار ايتام والأكثر قسوة ووجع ان الجميع شارك في مقتل الاب سوى كان مباشر او غير مباشر، العمل يطرح قضية تقديس الأشخاص وما يصدر منهم، ويناقش ان القسوة والتحكم مصيرها الوجع الدائم على كل العائلة.
وبعد العرض أقيمت جلسة تطبيقية عن العمل وقدم الورقة الناقد فتحي عبدالرحمن.
في البداية يقول الناقد فتحي عبدالرحمن وقدم فيها المخرج والناقد الفلسطيني فتحي عبد الرحمن والتي أكد فيها أنها تُلامس الأوجاع العربية وفيها الكثير من الإسقاطات السياسية والاجتماعية والفكرية مضيفاً: باقتدار عالي وبدقة وضبط كبير تمكن المخرج من التحكم في الإيقاع، ايقاع الممثلين وايقاع المشاهد وكل ما هو مسموع ومرئي فوق خشبة المسرح، فكل شيء محسوب وفي خدمة الفكرة، وهذا في جانب منه جعل أداء الممثلين متشابهاً في نبرة الصوت القوية والانفعال الحار وحركة الجسد السريعة والحادة والايماءات وحركة الأيدي، دون الخروج لايقاع حركي أو انفعالي أكثر نعومة، أقل حدة، أقل سرعة، فضاع علينا شيء من التنوع ومن لحظات التأمل والذهول، وكأن فكرة المسرحية عن دقة الانضباط والالتزام والتعليمات قيدت جزءاً من قدرات الممثلات والممثلين (المليئين بالموهبة والحرفية والشاعرية) فغدت أفعالهم وردود أفعالهم متوقعة وضمن نظام محكم، لا شيء مجاني لا حركة فائضة، أو ناقصة، ايقاع مشدود في مساحة دقيقة وزمن محسوب.
لعبة الديكور المتحرك والأبواب الكثيرة التي حولت خشبة المسرح إلى ما يشبه المتاهة التي تكشف وتختفي في آن، التي توحي بالأماكن ولا تعلن حقيقة ما تكون، عالم من الأسرار الخفية تتكشف كلما سارت الأحداث إلى أمام. وفي مركز هذا الديكور تلك الكنبة الحمراء المثقلة بدم (السيد الوالد) الذي شارك الجميع بقتله، بعضهم عن علم وتدبير وبعضهم عن جهل وولاء مبالغ فيه. السيد الوالد الذي وضعت صورته على الكنبة وعلى الجدار، شخصية الحاضر الغائب الذي يتدخل ليبرر ويوجه ويحذر ويقرر. ديكور محمد النقاش وإضاءة محمد رحيم اسمهت بقوة في جعل نسيج العرض متجانساً متناغماً متكاملاً، تكشف بقع الضوء عن الشخصيات في الصراع مع بعضها، وعن العوالم التي تباعد بينها، عن الألم والكآبة والذعر بداخلها، عن الأحلام المضيعة وانهيار العالم من حولها وقد ساند هذا كله الموسيقى التي رافقت حركة الممثلين وتحولاتهم.
في الواقع انهيار الدول وانهيار الأسر حدث مريع وكارثي على العائلة والمجتمع، والذي لا يتحمل تبعات هذا السقوط وينقذ الآخرين وينقذ نفسه لن ينهض ثانية، والمسرح واحدة من الأدوات ومن الأحلام التي بنورها نخرج من هذا الظلام والظلم الذي يلتهم أرواحنا. وقدمت مداخلات متعددة من الحضور الذين كان من بينهم عدد من النقاد العراقيين الذين أكدوا أهمية العرض ورسائله الفكرية والابداعية والجمالية والسياسية مشيدين بفريق العمل وعلى رأسه المخرج المؤلف مهند هادي الذي عرف بأسلوبه المتميز ي مختلف العروض التي قدمها وصولاً الر هذه العرض الجميل والممته والمبتكر والمدهش وكان من ضمن المتحدثين الدكتور يوسف رشيد والمخرج كاظم نصاروالدكتور رياض شهيد البابلي والدكتور مظفر الطيب والفنان خضير ابو العباس والناقد المصري أحمد خميس وغيرهم.مشيدين  بديكور المسرحية المتحرك وتعزيز فكرتها وإيصاله إلى المتابع.وعُرضت المسرحية لأول مرة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي خلال مهرجان بغداد المسرحي الدولي السادس، وحصدت جائزتين عن أفضل إخراج وأفضل سينوغرافيا.

فيما كان الحديث في الندوة التطبيقية الثاني عن العرض المسرحي المصري "كارمن"
العرض المسرحي من انتاج مسرح الطليعة و اخراج ناصر عبدالمنعم.
العرض المصري مأخوذ من رواية بروسبر ميريميه الشهيرة وصاغ له الدراماتورج محمد علي إبراهيم رؤية تتجاوز القشور لتعمق الصراع بين الواجب والعاطفة، والصراع العاطفي والوطني وحب التسلط والمال  والنظام والمدنية ،بين الغجرية كارمن والضابط خوسيه.
وقد تحدث الناقد د. عبدالسلام قبييلات عن العرض في ورقته النقدية وقال: ان أهمية هذه المسرحية لا تكمن فقط في نجاح عروضها أمام الجمهور بل في التأكيد على وظيفة المسرح الأساسية بوصفه فنا حيا لا يكتمل الا بوجود المتفرج لا كشاهد صامت بل كشريك في انتاج المعنى والتأويل.
ولهذا فقد أثارت المسرحية نقاشا في الصحافة المصرية وبعض الصحف العربية حول الأفكار والدوافع مما يؤكد حيوية المسرح في المجتمع حتى حينما تكون الحكاية أجنبية بالفعل، ما الذي دفع ناصر عبدالمنعم الى نص مسرحي مستوى من رواية كلاسيكية قديمة جرى الاشتغال عليها في مصر أكثر من مرة؟

معالجة جديدة

لا بد انها معالجة جديدة للنص، وهذا ما حصل ، كارمن عند ناصر عبدالمنعم هي كارمن مختلفة، قاسية، متسلطة فجة، تبدل الرجال حسب مصالحها الآنية ومصالحها على الاغلب مادية فهي تشارك في أعمال تهريب تقوم بها عصابات خارجة عن القانون.
كارمن الجديدة نزقة، بلا قلب، تنفجر صارخة ثم تتماسك، مغرورة متقلبة متحايلة فهل أراد العرض ان يستعرض لنا الجوانب الخطيرة للرغبات العاطفية واستغلالها من قبل هذا النوع من النساء.
كل الأسئلة والتداعيات يخلقها عرض ممتع مشدود الحبكة أسلوب التنقل في الزمان والمكان محكم فنيا، مع تشكيل موسيقي سائد التطور الدرامي وانتقال الاحداث زمانا ومكانا ظهرت البنية الفنية على شكل دائرة تفتح في البداية ثم تغلق في نهاية المسرحية وتتخللها المشاهد التي يسردها خوسيه فتتمظهر على شكل مقاطع من الذاكرة المسرودة.