القاهرة - النهار
في مهرجان المسرح العربي الدورة 16 المقامة في القاهرة قدم العرض في مسرح الهناجر العمل من انتاج نقابة المهن التمثيلية عن رواية دوستويفسكي إعداد وإخراج محمود الحسيني.
تتمحور فكرة عرض الجريمة والعقاب حول عدالة راسكولينكوف ذلك الطالب الفقير الذي ينهي حياة مرابية عجوز من أجل الخير الأعلى حسب تصوره لكن لم يكن في حسبانه أنه سوف يضطر لقتل أختها الحامل البريئة من وجهة نظره ليطارده الشعور بالذنب حتى يعترف بجرمه ويعدم بحثا عن خلاص.
عمل يصور الصراع الإنسانية المستمر ما بين الخير والشر ووجع الفقر والفقراء واختلاف وجهات النظر ما بين البشر ومستوى الصمود امام ما يمر على الانسان من مصاعب ومصائب.
فيما اقيمت بعد ذلك الندوة التطبيقية لعرض الجريمة والعقاب قدم الورقة النقدية المسرحي والناقد عبيدو باشا.
يقول عبيدو باشا في ورقته النقدية لا دم متمرد.
حين يتمرد الدم لا يعود المشاهد يتذكر أنه وحيد في المسرح بعيدا من جنون الخلايا قطعة قطعة المسرح قطعة قطعة لا كلام على وجود صدئ الكلام على وجود يموت لأن الوقوع في العادات جمع عادة وقوع اليد في الفم وقوع العينين في اليدين العادة قرح من قروح إنها الأخطر لعل العودة اليها يفقد المسرح عمقه عمق نادر في أيام عدم توسع الأبعاد.
كأن المسرح خدر المسرحيين بحيث ما عاد يدوي بين أيديهم لا علاقة لكلام بمسرحية الجريمة والعقاب وحدها الكلام عام إلا في لحظات قليلة حيث يقع الوصول إلى وقائع وخلفيات تتعلق بالأداءات ذات الملامح المعرفية المختلفة.
ويوصل الناقد باشا ورقته عن العرض ويقول الجريمة والعقاب من مواد لا يفهمها إلا قراء دوستويفسكي لا فيما يقوله بالطرق المباشرة بقراءة مؤلفات الرجل من خلال جدال الرجل مع نفسه لأن مؤلفاته تقوم على الجدال تجعل ملامحها بارزة لكي توقع القراء بما هو بعيد عنها من خلال الاستجابات الطوعية السهلة.
نصوص المؤلف الروسي تحرق لكنها تبقى تدور كما يدور النحل في حراك اشبه بالصلاة قراءاته لا تجعله متاحا دوما هكذا لا يقرأ في الصفحات وحدها حين لا تنفك الصفحات تذكر بالمنظور.
دوستويوفسكي متعب لكنه لا يسند رأسه على يديه لا يسافر في البكاء لأنه نزيه النزاهة لا تعني الكمال لا يريد أن يخدع أحدا غير أن ثمة من يقع في الخداع حين يقرأ مكائده الأدبية السئمة من التراضي بين العجزة والمجرمين.
أحلامه في كلماته كلماته كلمات تعرض للمحن ولأنها كذلك لا تطوب من يخضعها للتمنيات والأناقة اللامحتشمة الجريمة والعقاب تدفع من يشتغل عليها إلى عدم الراحة رواية في جزءين الرواية عذراء لذا لا تقدم ينابيع الكرم.
ويؤكد الناقد والمسرحي عبيدو باشا يخطئ من يقرأ الرواية في جزئيها على أنها رواية قديس إنها رواية ملونة بالصدق والصداقة والعشق والعسف والمنعطفات المنعطفات الأهم جزءان يفرضان التوازن في وضعهما على فراش المسرح مئات الصفحات لا يعرف من يشتغل عليها الراحة.
وعن عمل مخرج العمل يرى عبيدو باشا أن المخرج محمود الحسيني يجمد دم الراوية في عيون مؤلفها حين يغلفها بالرجاء بعد القلق تقديم المطلقات تكريس نظام فكري شامل بهدف السيطرة وتشكيل الواقع على هوا من يختم الأشياء بالخوف.
ويضيف عبيدو باشا حين أن الحسيني يدفع راسكو إلى اليأس والانتحار دفعه إلى الانهيار لم يمت الروسي بصمت كما مات روسكو إن الحنان موجود في روايته لكنها ليست نهاية المطاف الروح والجسد مهمان في خطابه.
الدين في نصوص ديستويفسكي فلسفة لا ايديولوجيا قطرها إلى المنحى الأيديولوجي تغلغل بلا حلاوة ثمة روح تشكيلية في الجريمة والعقاب ثمة معطى تقليدي.
ثم إن الكلام بالفصحى كلام يغتصب اللغة في أحيان كثيرة حين أن اللغة المصرية في الواقع فصحى أخرى فصحى كالفصحى ذاتها من وجودها كاملة في طباع العرب.