بقلم - موضي عوده العمراني
الظلم لا يُهزم سريعًا، لكنه يُهزم حتمًا.
سنواتٌ من البهتان، والتشويه المتعمد، وسلب الحقوق تحت غطاء الثقة العمياء.
سنواتٍ يُستنزف فيها الصبر، ويُختبر فيها الإيمان بعدالة السماء قبل عدالة الأرض.
لم يكن الألم عابرًا، بل متراكمًا، ثقيلًا، يطرق القلب كل يوم ويُذكّره أن الصمت ليس قبولًا، بل انتظارًا للحظة الحقيقة.
الظالم يراهن دائمًا على النسيان، وعلى أن الوقت كفيل بدفن الحق، وأن كثرة الادّعاء تصنع واقعًا بديلاً.
لكنه ينسى أن الحق لا يحتاج إلى صراخ، بل إلى ثبات، وأن المظلوم حين يصمت، فإنه يجمع قواه لا ليستسلم، بل ليقف حين تحين الساعة.
مرت الأعوام، وذابت الثقة، وسقطت الأقنعة واحدًا تلو الآخر، حتى آن الأوان.
آن الأوان أن ينتصر المظلوم لا بالكلام، بل بالحقيقة المجردة، وبالعدل الذي لا يعرف المجاملة.
انتصر بعدما ظنوا أنه انتهى، ووقف شامخًا بعدما راهنوا على انكساره.
وحين تستند إلى جبل، فأنت لا تخشى السقوط.
ذلك الجبل كان الحق، وكان المحامي الذي حمل القضية بعقلٍ يقظ، وضميرٍ حي، وبذل أقصى جهده حتى أعاد لكل كلمة معناها، ولكل ادّعاء حجمه الحقيقي.
لم يكن دفاعًا فحسب، بل معركة نزاهة انتصرت فيها الحقيقة رغم كثافة الظلام.
لذّة الانتصار لا تُقاس بالشماتة، بل بالسلام الذي يعقب العاصفة، وباستعادة الاسم بعد محاولة تشويهه، وبانتصار العدالة ولو بعد طول انتظار.
هي لحظة يدرك فيها الظالم أن ما بناه على الكذب انهار، ويدرك فيها المظلوم أن صبره لم يذهب هباءً.
فالحق قد يتأخر، لكنه لا يُهزم.
والظلم قد يعلو، لكنه لا يدوم.
وحين يحين الوقت… يسقط بلا صوت، ويبقى الانتصار شاهدًا على أن العدل لا ينسى.