النهار

١٠ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٠ يناير-٢٠٢٦       7865

بقلم - عبد الرب الفتاحي 
 
في الفترة التي أعقبت التحضير للسيطرة على حضرموت والمهرة ،أتجه المجلس الانتقالي والإمارات العربية المتحدة على الالتزام بسياسة التجاهل ،ووضع الجميع أمام الامر الواقع، وصار الكثير من السياسيين والمتابعين للشأن اليمني ، يرون أن هناك أشبه بإتفاق دولي واقليمي على تمدد الانتقالي إلى حضرموت ،والقضاء على المنطقة الأولى .
 
قبل إعلان التمرد وزحف القوات الجنوبية، احتفل عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الإنتقالي بإستعراض عسكري لقواته في ساحة العروض في عدن، وذلك للإحتفال بعيد الجلاء لأخر جندي بريطاني في أواخر نوفمبر ،وكان محاط بحراسة مشددة ،فيما وضعت أمامه الحماية الزجاجية المضادة للرصاص، وفي ذات الوقت نفسه كانت عملية نقل القوات الجنوبية مستمرة في مناطق العند والحبيلين والضالع.
كانت عملية الاعداد مستمرة فيما الخطة كانت قد رتبت سابقاً خطة اسقاط حضرموت .
 
تجاوز سلطة المجلس الرئاسي 
 
حاول المجلس الانتقالي والإمارات، اتهام الرئيس رشاد العليمي بتجاوز اختصاصاته ،كما أن اشكال التبريرات التي تشكلت ما بعد هزيمة الانتقالي وتدخل السعودية، أخرجت قيادات المجلس الانتقالي وسياسيين وصحفيين إماراتيين ،إلى اعتبار أن تدخل المملكة العربية السعودية كان تجاوز للتحالف .
 
بل ذهبوا للقول أن قرارات الرئيس رشاد العليمي اطاحت بسلطة وتوافق المجلس الرئاسي، خاصة بعد أن اتخذ اعضاء المجلس الرئاسي الموالين للإمارات، ،قرارات أبدت موقف وتمرد الانتقالي منذ البداية .
 
يتناسى المجلس الانتقالي أو يحاول فرض سرديته، التي وضعت ما بعد سقوطه، لكن قبل أن يلجاء الرئيس رشاد العليمي إلى التدخل ،والطلب من السعودية انقاذ الوضع السياسي والاقتصادي والعسكري ، فإن النشاط الذي كانت تتجه اليه الإمارات هو تجاهل الجميع،حتى مع تزايد الدعوات السعودية، وزيارات عسكرية قامت به قيادات عسكرية سعودية إلى حضرموت، وطالبت بخروج القوات التابعة للانتقالي، فإن ذلك لم يكن ذات أهمية، وكان هناك اصرار على فرض السلطة الجديدة ،التي تريد اعادة الوضع بالخطة والخيارات التي أعدتها الإمارات، وضغطت بها على الانتقالي لتنفيذ مشروعها .
 
اتخذ المجلس الانتقالي العديد من القرارات في السنوات السابقة ،والتي تحدى فيه سلطة المجلس الرئاسي ،ومع اعتقاد الانتقالي أنه صاحب الارض، والمسيطر على عدن، فإن كل ما كان يستطيع الرئيس العليمي فعله هو تجنب التصادم واسترضاء المجلس الانتقالي، ضمن الخطة التي أعدها ،في أن يكون جزء من السلطة وفي ذات الوقت هو من يهدمها .
 
مشروع الإمارات قبل أن يكون مشروع الانتقالي .
 
لا يعترف المجلس الانتقالي أن مواجهته للحكومة في العديد من قرارات التعينات ورسم السياسات، كان تمرد تمهيدي لتمرد أكبر كان يعده الانتقالي.
 
اتجه أحمد مبارك قبل استقالته بأيام بتعيين سالم العولقي رئيساً للهيئة العامة للأراضي في 16 ابريل من عام 2025، وبعد أن تولى سالم بن بريك رئاسة الحكومة في بداية شهر مايو من عام 2025، دعم خطوات رئيس هيئة الأراضي في اجراء اصلاحات في هذه المؤسسة.
 
  ووقف المجلس الانتقالي أمام واقع الاصلاحات التي يقوم به سالم العولقي رئيس الهيئة العامة للأراضي ، سواء التي يرتبط بالحكومة أو من خلال التعيينات والسياسات، وحاول الانتقالي فرض قراراته دون أن يعير الواقع القانوني والمؤسسي أي اهتمام وهذا ما أدى إلى استقالة العوالقي في 10 سبتمبر من عام 2025.
 
لم يتوقف الدور المزدوج للمجلس الانتقالي في التعيينات داخل سلطة الحكومة ،فهو في كل مرة كان يضغط لاضعاف شخصيات جنوبية ،كانت تنتمي اليه في العديد من المؤسسات، واحيانا يتخذ موقف معادي مع شخصيات جنوبية أخرى ،وكان يدعي أنه يقوم بكل ذلك من أجل القضية الجنوبية .
 
خرج المجلس الانتقالي للتمرد على واقع سلطة المجلس الرئاسي،لقد أعدت الإمارات الخطة للسيطرة على حضرموت والمهرة ،فهي تملك نصف المجلس الرئاسي كما أن تهيئة هذه العملية، دفع الإمارات إلى التنسيق السياسي والعسكري لفرض مشروع انفصالي، ضمن خيارات الإمارات ،بإعتبار رشاد العليمي هو الحلقة الاضعف، أمام جنرلات الإمارات، وهم بنفس الوقت اعضاء في المجلس الرئاسي ولديهم قوات عسكرية كبيرة.
 
حاول المجلس الانتقالي كسر سلطة المجلس الرئاسي، وفرض أمر واقع يطيح بواقع الحكومة والمؤسسات ، والظروف التي ستلي ذلك، هو أنه لا دولة يمكن أن تقف أمام قوته الكبيرة التي جهزت منذ وقت طويل، لتحقيق حلم السيطرة على حضرموت والمهرة، لفرض دولة الجنوب الأقرب لتنفيذ السياسات والأجندة الإماراتية.
 
بينما الجنوبيين والقضية الجنوبية ليست في الوقت نفسه قادرة على مواجهة الإستغلال الذي تعده الإمارات على المدة الطويل ،واختار المجلس الانتقالي بعد إحكام سيطرته على المحافظات الشرقية تفكيك المؤسسات والوزارات ،ضمن خطة معدة لإنهاء وجود المجلس الرئاسي، والانقلاب على وضعه القانوني والاجرائي، وايقاف اصلاحات الحكومة الاقتصادية والمالية.