الكاتب : النهار
التاريخ: ١٠ يناير-٢٠٢٦       5940

الرياض ـ النهار

يشهد مسرح السامر، في الخامسة مساء غدٍ الأحد، العرض المسرحي المغربي "مواطن اقتصادي" ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي، التي تنظمها الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي. العرض تأليف أحمد السبياع، وإخراج محمود الشاهدي.

قال مخرج العرض محمود الشاهدي: "أشكر الهيئة العربية للمسرح على مجهوداتها في إقامة المهرجان، وكذلك إقامة مثل هذه اللقاءات، كما أشكر القائمين على الفعاليات على حفاوة استقبالهم للجميع". وأشار إلى أن علاقته بالهيئة العربية بدأت منذ عام 2012، حيث شارك بعدد من العروض من إخراجه في عدة دورات سابقة للمهرجان قبل مشاركته في الدورة الحالية.

وأضاف: "خلال هذه الأعوام كان هناك مسار حافل قدمت خلاله العديد من العروض المهمة للحركة المسرحية المغربية"، مؤكداً أن التجربة والممارسة المستمرة طورت من رؤيته وأعماله المسرحية.

وعن مشروعه قال الشاهدي: "كوني أستاذاً بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ساعدني ذلك في صياغة مشروع فني قائم على الربط بين الممارسة الفنية والجانب الأكاديمي، انطلاقاً من خصوصية المسرح المغربي والقدرة على تقديم عروض مغايرة".

وتابع مخرج العرض: "قدمت العديد من المسرحيات بفرنسا وتركيا وغيرهما، لم يكن متاحاً تقديمها في المسرح العربي، وداومت على الانشغال والبحث بهذه الطريقة مع طاقم الفرقة الذي كان وفياً لهذا المشروع".

وأشار الشاهدي إلى أنه منشغل أيضاً بتقديم مجموعة من المشاريع التي تحاول الوصول إلى الشباب المغربي، لذلك يواصل العمل في العديد من المواقع التي تراوح بين الممارسة المسرحية، والتدريس، والبحث الأكاديمي.

أما عن عرض "مواطن اقتصادي"، فقد أوضح الشاهدي أن العرض يتناول الفنان الذي يستغل موقعه وشهرته فيما لا يعني قضايا الوطن، مشيراً إلى أن الحركة الفنية كثيراً ما تعاني من وجود وجوه كثيرة معروفة لدى الجمهور من خلال التلفزيون والسينما، ولكنها للأسف تتخذ توجهاً سياسياً لا ينحاز لقضايا الجمهور.

وأضاف الشاهدي: "تناول العرض كذلك مجموعة من القضايا التي يعانيها الوطن والمجتمع المغربي، وبه نقد لكثير من الممارسات التي لا تنحاز للمواطن".

من جهتها، وجهت الفنانة جليلة التلمسي، إحدى ممثلات العرض، الشكر للهيئة العربية للمسرح وإدارة المهرجان، وأشارت إلى أنها ترتبط بعلاقة صداقة قوية مع المخرج محمود الشاهدي، وأن هذه الصداقة لا تقوم على المجاملة، بل على الاستعداد للتضحية من أجل المشروع الفني نفسه، مؤكدة أن ما يجمعهما هو الإيمان بالعمل قبل أي اعتبار آخر.

وأضافت أن تجربة الاشتغال في هذا العرض كانت فرصة مهمة وصعبة في الوقت نفسه، لكنها من التجارب الجميلة التي تترك أثراً حقيقياً في المسار الفني للفنان.

وأشارت إلى أن الشاهدي من المخرجين الذين تحب العمل معهم، وإلى أنها عملت مع العديد من الفرق المغربية، وأن ما تفضله عند الشاهدي أنه أثناء التدريبات يترك الحرية للممثل ولا يفرض عليه تصوراته ورؤيته، ويظل يمارس عملية الهدم والبناء مع الممثلين عبر التفاعل والاشتباك مع النص، حتى الوصول إلى رؤية وشكل نهائي للعرض. وأكدت الممثلة أن هذا النهج القائم على المواجهة الصادقة وبناء الممثل منذ البداية، هو ما يمنح التجربة قيمتها الحقيقية.

وأعرب المدير الفني للفرقة، رضاء الدغمومي، عن شكره للهيئة العربية للمسرح والقائمين على المهرجان، وعن سعادته بالمشاركة في هذه الفعالية. وأوضح أن تجربته الأولى مع المخرج محمود الشاهدي كانت من خلال أعمال مسرحية تطرح رؤى مختلفة وغير مألوفة، مشيراً إلى أن هذا النوع من المسرح يواجه في بدايته صعوبة في التقبل الجماهيري؛ حيث يخرج عن الأشكال التقليدية السائدة، لكنه رأى في هذا التوجه شجاعة فنية حقيقية.

وأكد أن الشاهدي اختار منذ البداية مساراً مسرحياً واضح المعالم يقوم على رؤية خاصة، وأن اختياراته الإخراجية لم تكن عشوائية بل مبررة فنياً وفكرياً، وهو ما منح التجربة خصوصيتها. وأضاف أن هذه الثقة فيما يقدمه المخرج من رؤى فتحت المجال لاحقاً للتعاون مجدداً في مشروعه المسرحي الجديد "مواطن اقتصادي"، الذي يختلف في موضوعه وتجربته ويعكس تنوعاً في الاشتغال الإبداعي.

وحول دور المعاهد الفنية في العالم العربي، أكد المخرج محمود الشاهدي أن التعليم المسرحي الأكاديمي يمثل ركيزة أساسية في تكوين أجيال جديدة من المبدعين، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها المسرح العربي اليوم. وأشار إلى أن المغرب شهد خلال السنوات الأخيرة حضوراً لافتاً لجيل متميز من المسرحيين، لافتاً إلى أن هذا التطور ارتبط بشكل مباشر بتعزيز دور المعاهد والجامعات المتخصصة وبانفتاحها على مناهج علمية تجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي.

وأوضح أن اختيار المسرح الجامعي لم يكن عشوائياً، بل جاء انطلاقاً من قناعة بأهمية خلق ازدواجية صحية بين البحث والممارسة. وأضاف أن هذا التوجه أصبح أكثر رسوخاً خلال العقود الثلاثة الأخيرة، حيث تم تبني هذا النظام بشكل مؤسسي.

وحول جدوى الدراسة الأكاديمية مقارنة بالممارسة، أكد الشاهدي أن الساحة المغربية تشهد اليوم جيلاً متميزاً نتج عن تداخل واعٍ بين التعليم الأكاديمي والممارسة العملية. وكشف الشاهدي أن التجربة الأكاديمية في المغرب تشهد تطوراً نوعياً؛ حيث سيتم ابتداءً من السنة المقبلة، ولأول مرة، إقرار مسارين متوازيين داخل التكوين الأكاديمي هما: الإخراج والكتابة المسرحية.

وحول المتاح من حرية في المسرح المغربي، قال إن الرقابة في المغرب تتصل أكثر بالمبدعين أنفسهم وما يختارونه من موضوعات، مشيراً إلى أن هناك تعدداً في الموضوعات وخيارات مختلفة.

 الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي تنظمها الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في الفترة من 10 إلى 16 يناير الجاري.