النهار

١٠ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٠ يناير-٢٠٢٦       39325

بقلم ـ غازي العوني

إن الإنسانية اليوم لا تواجه خطر الإرهاب العنيف فحسب، بل تواجه خطرًا أشد عمقًا وتأثيرًا، يتمثل في دعم التمرد على الإجماع الإنساني، ذلك التمرد الذي يهدم القيم قبل أن يهدم الأوطان، ويشوّه المعنى قبل أن يريق الدماء.

لقد تأسست المواثيق الإنسانية على مبادئ الحكمة والرحمة، وعلى احترام كرامة الإنسان، وصون السلم المجتمعي، وحماية وحدة الأوطان.

وكل خروجٍ منظم على هذا الإجماع، أو تبريرٍ للفوضى، أو دعمٍ للتمرد تحت أي مسمى، هو خيانة صريحة للميثاق الإنساني، وإرهاب فكري يسبق الإرهاب المسلح ويمهّد له.

إن دعم التمرد ليس رأيًا، وليس اختلافًا مشروعًا، بل هو مشروع تفكيك، يتغذّى على خطاب الكراهية، ويستثمر في الجهل، ويتخفّى خلف شعارات مضللة، كالدفاع عن الحقوق أو مكافحة الإرهاب، بينما هو في جوهره اعتداء على الإنسان وأمنه واستقراره.

وإننا نؤكد أن المكافحة الحقيقية للإرهاب لا تكون بمحاربة الاختلاف الديني أو المذهبي أو الثقافي، بل بمواجهة كل من يدعم التعدي على المجتمعات، ويبرر الخروج على القانون، ويغذّي الفوضى، ويهدد وحدة الصف الإنساني.

إن داعم التمرد هو أخطر إرهابي، لأنه يصنع البيئة التي يولد فيها التطرف، ويؤسس لدورات لا تنتهي من العنف والصراع.

ومواجهة هذا الخطر واجب أخلاقي وإنساني، لا يحتمل التبرير ولا المساومة.