الكاتب : النهار
التاريخ: ١٠ يناير-٢٠٢٦       11715

بقلم ـ أحمد صالح الحلبي 

قبل سنوات وقفت قارئا لكتاب "  ياباني في مكة  " ، وكانت قراءتي على عجل فلم أتمكن حينها من التعرف على الكثير مما دونه الكاتب الياباني تاكيشي سوزوكي لعدم امتلاكي للكتاب  ،  واثناء فعاليات معرض الكتاب بجدة 2025  ، كان جناح مكتبة الملك عبدالعزيز العامة  جاذبا لي لما ضمه  من مراجع تاريخية هامة تختص بمكة المكرمة وزوارها ، ووفقت في الحصول على نسخة من كتاب "  ياباني في مكة  " الذي طبع في الرياض عام 1431 هــ ، وترجمه وعلق عليه أ . د . سمير عبدالحميد إبراهيم ، سارة تاكاهاشي ، وراجعه أ . د . زيد بن عبدالكريم الزيد ، لابدا معه رحلة قراءة  هادئة . 

وقبل الحديث عن الكتاب لابد من وقفة أمامه مؤلفه ، والتعرف على سيرته فهو  " تاكيشي سوزوكي" ، كاتب ومستشرق ياباني اعتنق الإسلام وسمى نفسه "محمد صالح"، أدى فريضة الحج ثلاث مرات كان آخرها عام 1361هـ/ 1943م ، وحرص على توثيق رحلاته للحج ، كما وثق لقاءه بالملك عبدالعزيز ـ يرحمه الله ـ ، ونشرت مذكراته عن الحج لأول مرة عام 1943 باللغة اليابانية ، ونقلها إلى العربية سمير عبد الحميد إبراهيم وسارة تاكاهاشي عام 1999م عن مكتبة الملك عبدالعزيز، وفي هذه المذكرات وثق الحياة في الأراضي المقدسة عند المسلمين، من وجهة نظر يابانية في ثلاثينيات القرن الـ 20. 

ويقال أن كتاب "ياباني في مكة"، يأتي " كثالث أقدم وثيقة لأدب الرحلات، التي كتبها يابانيون قصدوا مكة المكرمة للحج، حيث يعد عمر ميتسو تارو ياماوكا أول من كتب ذكرياته في رحلة الحج عام 1909 بعنوان "رحلة عبر الجزيرة العربية"، ولحقه الياباني تانكا إيبيه عام 1924 بكتابه "الحج في الإسلام.. السحاب الأبيض الطافي على صفحة الأفق".

والكتاب الذي جاء في أكثر من مائة وثمانون صفحة من الحجم المتوسط ، أهدأ فيه من المترجمين أ . د . سمير عبدالحميد إبراهيم ، وسارة تاكاهاشي ، ترجمته لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ـ يرحمه الله ـ أثناء زيارته لليابان عندما كان وليا للعهد .

وفي التصدير أوضحت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة ، أن " النسخة اليابانية لهذا الكتاب ، والتي تم طباعتها ونشرها لأول مرة عام 1361 هــ الموافق 1943 م في اليابان ، رأت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض في عام 1419 هــ الموافق 1999 م ترجمة ونشر هذا الكتاب باللغة  العربية ، وذلك بمناسبة مرر ومائة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية " . 

أما المقدمة التي كتبها خالد هيجوتشي رئيس جمعية مسلمي اليابان ( الهيئة الرسمية المعترف بها لدى الحكومة اليابانية ) ، فتناولت الحديث عن احتفال جميعة مسلمي اليابان  مع المملكة بمرور مائة عام على تأسيس المملكة  ، وأشارت إلى إعجاب اليابانيين بالملك عبدالعزيز ـ يرحمه الله ـ ، ومنهم " تاكيشي سوزوكي" محمد صالح

وفي مقدمة الترجمة تناول المترجمان أ . د . سمير عبدالحميد إبراهيم ، وسارة تاكاهاشي ، السيرة الذاتية للمؤلف ، ورحلته ولقائه بالملك عبدالعزيز ـ يرحمه الله ـ والتي جاءت لتذكرنا بأدب الرحلات ،  وفي مذكراته لرحلته الثالثة إلى مكة المكرمة التي كانت عام 1937م ، يشير فيها إلى بعض الأحداث التي التقطها في رحلتيه السابقتين (عام 1935 و 1937) . 

والكتاب الذي وزع على ستة أبواب ، جاء الباب الأول بعنوان " الأرض المقدسة أرض أحلامي " ، وحمل الباب الثاني عنوان " الوصول إلى صحراء جزيرة العرب " ، متناولا تفاصيل رحلته إلى مكة المكرمة التي قدم إليها من بوابة مدينة جدة الساحلية، مروراً بمحافظة بحرة، ويتناول في بابه الثالث الذي حمل عنوان "الحرم المكي المقدس" تفاصيل أداءه للشعيرة الإسلامية ويتطرق إلى مشاهد اجتماعية، من عادات وتقاليد كالزواج عند العرب والطهي ومكانة النخيل والتمور.

أما الباب الرابع فتناول " الوقوف على عرفات ، العيد الكبير ، مئتا ألف حاج " ، وفيه أشار إلى أن عدد الحجاج بلغ (  200 ) ألف حاج، وفي الباب الخامس (حماس شعوب أمة الإسلام)، مسردا  تفاصيل لقائه بالملك عبدالعزيز آل سعود ـ يرحمه الله ـ ، بعد أن وصلته دعوة منه في الـ 11 من شهر ذي الحجة. وقابله مع وفود من الحجاج، ويرى الحاج الياباني أن ابن سعود  "بطل منذ أن كان صغيراً، ووحد الجزيرة العربية في ظل حكومة مركزية، وزعيم سياسي بارع أكسبته مصاعب الصحراء حنكة، وشكلت شخصيته القديرة؛ وهو ما مكنه من توحيد مناطق صحراوية شاسعة، كان من الصعب توحيدها".

والباب الخامس تناول " حماس شعوب أمة الإسلام ( اجتماع الأسود والأبيض والأصفر والأخضر ) ، واختتم الباب السادس ( بلوغ المرام ) ، وفيه تحدث المؤلف عن الرحيل من جدة .