النهار
بقلم - د . أحمد بن سعد بن غرم الغامدي
نصيحة محبٍّ ومشفق، لا تخرج من موقع الوصاية ولا من باب الادّعاء، بل من باب المسؤولية التاريخية، والواجب الديني، والصدق الأخوي الذي لا يعرف المواربة ولا المساومة.
يا دولنا العربية والإسلامية، يا شعوبنا التي أنهكتها الجراح، وأتعبها الشتات، ومزّقتها الصراعات، وأُنهكت قواها بين حروب داخلية وتدخلات خارجية، وبين وعود كاذبة ومشاريع خراب… ضعوا أيديكم في أيدينا.
ضعوها في يد المملكة العربية السعودية، لا لتذوبوا فيها، بل لتقووا بها، ولا لتتنازلوا عن هوياتكم، بل لتحموها، ولا لتُستَغلوا، بل لتُصان كرامتكم وتُستعاد قوتكم.
لسنا دعاة هيمنة، ولا طلاب نفوذ، ولا تجار أزمات.
نحن أصحاب رسالة، وأهل وفاء، وأبناء تاريخ يعرف معنى العهد، ويزن الكلمة قبل أن ينطق بها، ويجعل الفعل سابقًا للقول.
نقولها بوضوح لا لبس فيه:
من واجبنا أن ننصحكم، ومن مسؤوليتنا أن نسعى في لمّ شملكم، ومن قدرنا أن نعمل على صناعة القوة منكم ومعكم، لا قوة تُوجَّه على صدوركم، بل قوة تُقام لتحميكم من أعدائكم، ومن عبث العابثين، ومن مشاريع التفكيك التي لا تعيش إلا على أنقاض الأوطان.
نحن نمد أيدينا لأننا نؤمن أن الفرقة ضعف، وأن التناحر هلاك، وأن من يختلف اليوم على الصغائر، سيفقد غدًا الكبائر.
نمد أيدينا لأننا نعرف أن الأوطان لا تُبنى بالضجيج، ولا تُحمى بالشعارات، بل تُصان بالحكمة، وتُدار بالعقل، وتُحرس بالقوة العادلة.
نحن أصحاب وفاء وصفاء ونقاء؛
لم نبدّل، ولم نخذل، ولم نتاجر بآلامكم في أسواق السياسة، ولم نغدر بحليف، ولم نطعن جارًا، ولم نبع قضية.
نحن قبلتكم، وحماة مشاعركم، وحراس مقدساتكم؛
تاريخ يشهد، وحاضر يثبت، وواقع لا يحتاج إلى تزييف.
فثقوا بنا، لا لأننا نطلب الثقة، بل لأننا نستحقها بالفعل قبل القول، وبالمواقف قبل البيانات.
نحن نمنح ونعطي، ونسعى لخيركم، لا نبتغي مصلحة ضيقة، ولا نبحث عن مكسب عابر، بل نقوم بما نراه واجبًا دينيًا وأخويًا وإنسانيًا وجوارًا صادقًا.
وما أعطيناه يومًا مشروطًا، ولا كان ثمنه إذلالًا أو تبعية.
حقًّا، وبلا مبالغة:
من وضع يده في أيدينا، فسيجدنا أمامه في سِلمه وحربه، في ضعفه وقوته، في محافل العالم، وعلى طاولات القرار، وفي ميادين الدفاع عن الحق.
لا نخذل من وثق، ولا نترك من احتمى، ولا نساوم على من راهن علينا بصدق.
نحن نعرف أعداءكم، كما نعرف دويلات الشر التي لا تعيش إلا على الفوضى، ولا تتغذى إلا على الدماء، ولا يطيب لها بقاء إلا في الخراب.
نعرف أساليبهم، وأدواتهم، وخطابهم المزيّف، ووجوههم المتعدّدة.
وبعون الله تعالى، لن نسمح أن يصل شرهم إليكم، ولن نترك التخريب يتمدد، ولا العبث يستفحل.
نحن أصحاب مشروع رحمة، لا مشروع دمار.
مشروع استقرار، لا فوضى.
مشروع بناء، لا هدم.
مشروع عطف على البشرية كلها… وأنتم الأقرب إلينا، والأولى بعنايتنا، والأحق بوقوفنا.
فيا إخوتنا، ويا جيراننا، ويا شركاء التاريخ والدين والمصير:
ضعوا أيديكم في أيدينا،
في يد المملكة العربية السعودية،
الدولة الراسخة بجذورها،
الصاعدة بقوتها،
الواثقة بربها،
الواعية بمسؤوليتها،
والثابتة على مبدأها.
معًا نصنع القوة،
ومعًا نطوي صفحة الألم،
ومعًا نكتب مستقبلًا يليق بنا وبكم .