النهار

٠٥ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٥ يناير-٢٠٢٦       10780

بقلم - د.نهار العتيبي 

إنكار وجود الله سبحانه وتعالى هو الإلحاد والملحد هو المنكر لكل ما جاء به الأنبياء عليهم السلام والملحد في الأساس ينكر وجود الإله وهو الله سبحانه وتعالى وينسب هذه الأشياء الموجودة للطبيعة فقول الملحدين : لا إله والحياة مادة وطرحهم لكثير من الشكوك والأسئلة كقولهم : لماذا لا نرى الله عز وجل أو أين الله عز وجل وغيرها من الأسئلة هو نابع في الحقيقة من شكوك أوجدوها بداخلهم ولقلة علمهم وجهلهم لم يستطيعوا الإجابة عليها ، بينما من وفقه الله بعقل سليم فإنه يعلم علم اليقين أن الله موجود وأن الأدلة على وجوده هي أدلة كثيرة ومن أهمها ما يلي :

1️⃣ الدليل الأول : دليل الخلق والإيجاد وهذا الدليل من فهمه جيداً فلا بد أن يصل إلى نتيجة صحيحة وذلك لأن كل مخلوق لا بد له من خالق، فلا يمكن أن يخلق نفسه من العدم ولا يمكن أن يخلق نفسه بنفسه ، فالعدم هو لا شيء ولا وجود له ولكون العدم غير موجود فلا حقيقة له ، فلا يمكن لغير الموجود المعدوم أن يكون موجود فضلاً عن أن يوجد غيره ، وكذلك لا يمكن لمخلوق أن يخلق نفسه ولو قال قائل بذلك لأصبح الخالق مخلوق والمخلوق خالق وهذا لا يقول به عاقل بل هو مستحيل ، فكانت النتيجة القطعية أن المخلوق لا يخلقه العدم ولا يخلق نفسه بنفسه وأن له خالق وهذا الخالق هو خالق واحد ولو كان أكثر من خالق لاختلفوا وتنازعوا وقد ذكر الله تعالى ذلك في القرآن الكريم مؤكدا على أن العدم أو الطبيعة لا يمكن أن تخلق شيئا وأن المخلوق لا يمكن أن يخلق نفسه بنفسه فقال سبحانه : ﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ﴾( الطور : 35)وأكد سبحانه وتعالى على أن الخالق واحد فقال : 
﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾
[ الأنبياء: 22] .

2️⃣ الدليل الثاني دليل الرعاية والاتقان : وهذا الدليل من أوضح الأدلة على وجود الله عز وجل فكل مخلوق في هذا الكون يدل على أن له خالق وذلك لأن المخلوقات متقنة بشكل يحير العقول ودقة متناهية لا يمكن أن تكون إلا بوجود خالق لها قد أتقنها ويرعاها، فالجنين في بطن أمه لا يتنفس ولا يأكل ولا يشرب ومع ذلك يعيش عن طريق الغذاء من الحبل السري ويتحرك في بطن أمه مدة محددة ثم يولد وتتغير طريقة حياته، وتكوين ذلك الجنين من بدء خلقه حتى ولادته يدل على إعجاز عجيب فبدايته نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم تكون هذه المضغة عظاماً ثم تكسى العظام لحماً، وقل مثل هذا الإعجاز في النبات الذي يدخل الماء بداخله ويصعد فيما يسمى بخاصية التناضح ( الخاصية الأسموزية ) ويزهر ويخضر وينتج الفواكه والثمار ، بل أعظم من هذا أن الأرض الميتة الخامدة التي لها سنة أو ربما سنوات هامدة بمجرد أن ينزل عليها المطر تحيا ويخرج منها النبات المختلف الألون . وهذا الماء قد جعله الله سبباً لحياة المخلوقات ، ولا تكاد تجد شيئا من مخلوقات الله سبحانه وتعالى إلا وتجد لوجوده حكمه وقد يعلمها البشر وقد لا يعلمونها فالجبال أوتاداً للأرض تحفظ توازنها ، والنار للدفء وإنضاج الطعام، والخيل والبغال والحمير للركوب وزينة ، والحيوانات المباح أكلها للأكل وشرب حليبها ، وهذه المخلوقات البديعة متقنة بحساب دقيق فالشمس لا تدرك القمر والليل لا يسبق النهار وكلها في فلك تسبح ، والذي أمسكها في ذلك هو الله سبحانه وتعالى، وهذا الاتقان والرعاية يدل على أن لهذه المخلوقات خالق يدبرها بحسب ما خلقه فيها ولها ، فالوحوش تأكل غيرها ومع ذلك تعطف على صغارها وتربيها وتحميها حتى تكبر وتعتمد على أنفسها ، فتبارك الله أحسن الخالقين .

3️⃣ الدليل الثالث : دليل الفطرة : ودليل الفطرة هو أن الإنسان مفطور على معرفة خالقه حتى وإن كابر وأنكر ، وذلك لأن الفطرة هي طبيعته التي خلقه الله عليها ، وقد ذكر الله تعالى لنا في القرآن ذلك عن فرعون الذي ينكر وجود الإله فيقول : أنا ربكم الأعلى ويقول : ما علمت أن لكم إله غيري . ومع ذلك عندما أدركه الغرق وأشرف على الهلاك قال : آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل ) . والفطرة هي شعور داخلي لدى الشخص فإذا ضاقت به الأمور وتعسرت عليه شعر بأن هناك في العلو إله وأنه قادر على مساعدته وعونه وأنه بحاجة إلى ذلك الإله وهذه الفطرة يستطيع كل نفس اكتشافها بنفسه إذا كان باحثاً عن الحقيقة بصدق وتجرد .

4️⃣ الدليل الرابع: الدليل الشرعي والدليل الشرعي هو الدليل الذي جاء به الأنبياء وهو التأكيد على أن الله تعالى موجود وأنه هو الخالق الرازق المتصرف في هذا الكون وأنه هو مستحق للعبادة وحده ولا يستحق العبادة سواه و في ذلك يقول سبحانه :اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ *وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ*وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( إبراهيم : 32-34).
 ولذلك فلا حجة لمن يقول : أين الله ولماذا لا نراه لأن ذلك هو سرّ الإيمان بالغيب فلو كان الناس يرون ربهم فليس هناك أي مزية للجزاء بالثواب والعقاب ولا يوجد امتحان واختبار وإنما الله عز وجل إله معبود والإنس والجن عبيد لهذا الإله وعندما أراد أن يختبرهم جعل هناك أمور مغيبة عنهم منها رؤية الله عز وجل والبعث بعد الموت والجنة والنار والحشر والحساب فمن آمن بذلك وأطاع الله تعالى وآمن بالرسل واتبع النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أدخله الجنة ومن عصى وعاند وأنكر أدخله النار .
وهذا هو العدل أن يجازى المحسن على إحسانه والمسيء يعاقب على اساءته . ومن عدل الله سبحانه أن هناك مجازاة لمن ظلم غيره من المخلوقات فمن ظلم إنساناً بالقتل أو الضرب أو غير ذك فإن الله يقتص للمظلوم من الظالم يوم القيامة ولو لم يكن هناك خالق فمن الذي سيقتص للمظلوم ويأخذ حقه من ظالمه .
إن هذه الأدلة والبراهين الواضحة لا يمكن لمنصف باحث عن الحق صادق مع نفسه إلا الإيمان بأن هناك خالق واحد هو الله سبحانه وأنه هو المستحق للعبادة ولا مستحق للعبادة سواه .