النهار

٠٥ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٥ يناير-٢٠٢٦       9625

بقلم - محمد الفايز
هل أصبح نهجُ الخسّة والارتزاق، وأصواتُ أبواقِ التجنيس المأجور، هو الخطاب الذي تُحرّكه لوبياتٌ خفيّة، ومنابرُ وقنواتٌ إعلامية أطفأت أنوارها بوعيٍ كامل، فضلّت الطريق، وباتت تتغذّى على خرق السِّلم، وإثارة الفوضى، ودعم المليشيات، والاتجار بدماء الأوطان؟
إنها ليست سقطةً مهنية، ولا اختلافًا، بل سقوطٌ أخلاقي وإعلامي مكتمل الأركان؛ حين يتحوّل الإعلام من ناقلٍ للحقيقة إلى أداةٍ مأجورة تكذب وتروّج الأكاذيب، وتشيع خطاب انعدام الأمن، وتسيء لصورة السياحة بزعم عدم الأمان، وحين تنقلب المنصات إلى بوق ، ومن رسالةٍ إلى صفقةٍ رخيصة تُدار في الظل، بلا ضمير ولا مسؤولية.
وحين تنقلب الوجوه وتسقط الأقنعة، تتحوّل تلك الأبواق إلى أدوات تحريضٍ فجّ، وتغادر ميدان الرسالة المهنية إلى سوق الصفقات الرخيصة، تُدار في الظل، بلا ضمير، ولا مسؤولية، ولا أدنى اعتبار لقيم المهنة أو شرف الكلمة.
وحين تختار أن تهاجم وطنًا بحجم المملكة العربية السعودية، فأنت لا تواجه دولةً عابرة في نشرة أخبار، بل تصطدم بتاريخٍ ضاربٍ في الجذور، وعقيدةٍ راسخة، وأمّةٍ كاملة.
تواجه قبلة المسلمين، وراية التوحيد، ومهبط الوحي، ومكانةً عظيمة  لا تغريداتٍ مأجورة، ولا حساباتٍ عابرة، ولا حملاتٍ مدفوعة الثمن.
السعودية لا تحتاج أن تدافع عن نفسها أمام أمثال هؤلاء؛ فهي تُعرَف بأفعالها لا بضجيج خصومها، وبمنجزاتها لا بنباح الحاقدين، وبثقلها في موازين السياسة والاقتصاد والأمن، لا بأوهام من يعيشون على الفتن ويقتاتون على الفوضى.
يتطاولون لأنهم لا يملكون سوى الكلام، ويهاجمون لأنهم لا يملكون سوى الضجيج، ويختبئون لأنهم يدركون أن المواجهة الحقيقية لا يقف فيها إلا أصحاب المواقف… لا أصحاب الأثمان.
وستبقى الحقيقة ثابتة مهما ارتفع صراخ الأبواق وتعدّدت وجوه الارتزاق:
أن السعودية دولةٌ لا تُهزّها حملات، ولا تُربكها منصات، ولا تُساوَم في سيادتها، ولا تُختبَر في مواقفها.
هي دولةُ قرارٍ لا ردّة فعل، ودولةُ ثِقلٍ لا ضجيج، ودولةُ تاريخٍ لا فقاعة إعلامية.
أما أبواق الظلام، فمصيرها إلى الزوال الحتمي؛ لأن الصوت الذي يُشترى لا يعيش، والخطاب الذي يُدار بالأجرة يسقط عند أول اختبار، ولأن الأوطان لا تُهزم بالكلمات المُظلِمة، بل تُصان بالمواقف، وتُحفَظ بالثوابت، وتبقى عصيّةً على كل حقدٍ مأجور.